فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم ذكر سبحانه أنه لم ينصرهم من عذاب الله ناصر فقال :﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة﴾ أي فهلا نصرهم آلهتهم التي تقربوا بها بزعمهم إلى الله لتشفع لهم حيث قالوا :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ ومنعتهم من الهلاك الواقع بهم.
قال الكسائي : القربان كل ما يتقرب به إلى الله من طاعة ونسيكة، والجمع قرابين كالرهبان والرهابين، وأحد مفعولي اتخذوا ضمير محذوف راجع إلى الموصول، والثاني آلهة وقربانا حال، ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدلا منه الفاسد المعنى، وقيل يصح ذلك ولا يفسد المعنى ورجحه ابن عطية وأبو البقاء وأبو حيان، وأنكر أن يكون في المعنى فساد على هذا الوجه.
﴿بل ضلوا عنهم﴾ أي غابوا عن نصرهم ولم يحضروا عند الحاجة إليهم بالكلية، وقيل : بل هلكوا وقيل الضمير في ضلوا راجع إلى الكفار أي تركوا الأصنام وتبرؤا منها والأول أولى.
﴿وذلك إفكهم﴾ أي ذلك الضلال والضياع أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة، وزعمهم أنها تقربهم إلى الله قرأ الجمهور إفكهم بكسر الهمزة وسكون الفاء مصدر أفك يأفك إفكا أي كذبهم، وقرئ أفك بفتح الهمزة والفاء والكاف على أنه فعل أي ذلك القول صرفهم عن التوحيد وقرئ بفتح الهمزة وتشديد الفاء أي صيرهم آفكين، قال أبو حاتم يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم، وقرئ بالمد وكسر الفاء بمعنى صارفهم.
﴿وما كانوا يفترون﴾ معطوف على إفكهم أي وأثر إفترائهم أو أثر الذي كانوا يفترونه والمعنى وذلك إفكهم أي كذبهم الذي يقولون : أنها تقربهم إلى الله وتشفع لهم وما كانوا يكذبون أنها آلهة ولما بين سبحانه أن في الإنس من آمن، وفيهم من كفر بين أيضا أن في الجن كذلك فقال :
﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن﴾ أي اذكر إذ وجهنا إليك نفرا منهم وبعثناهم إليك، وأقبلنا بهم نحوك والنفر دون العشرة ﴿يستمعون القرآن﴾ صفة ثانية لنفر أو حال، لأن النكرة قد تخصصت بالصفة الأولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى