جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿وإذ صرفنا﴾ : أملنا، ﴿إليك نفرا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿من الجن يستمعون القرآن(١)﴾، وهو عطف على قوله :﴿أخا عاد﴾ أي : واذكر إذ صرفنا، ﴿فلما حضروه﴾ : القرآن أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ﴿قالوا﴾، بعضهم لبعض :﴿أنصتوا﴾ : نستمع القرآن، ﴿فلما قضي﴾ : فرغ عن قراءته، ﴿ولوا﴾ : رجعوا، ﴿إلى قومهم منذرين﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، وتدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء : أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة،
١ أخرج البخاري ومسلم وغيرهما، عن مسروق قال: سألت ابن مسعود رضي الله عنه من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ قال: آذنته بهم الشجرة، وأخرج أحمد ومسلم، والترمذي عن علقمة قال: قلت لابن مسعود هل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم أحد ليلة الجن؟ قال: ما صحبه منا أحد، ولكنا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: اغتيل أستطير ما فعل، قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصبح، إذا نحن به يجئ من قبل حراء، فأخبرناه، فقال:(إنه أتاني داعي الجن، فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن) فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وقد وردت أحاديث كثيرة أن الجن بعد هذا وفدت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مرة بعد مرة، وأخذوا عنه الشرائع/١٢ فتح..