فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن﴾.
﴿صرفنا﴾ أمَلْنا ووجّهنا.
﴿نفرا﴾ جماعة من الثلاثة إلى العشرة، وقد يطلق على الجماعة ولو وصل عددهم إلى الأربعين.
بعد أن سلّى الله تعالى نبيه محمدا- صلى الله عليه وسلم – بما جرى لإخوانه المرسلين من قبله، من تكذيب قومهم لهم، وجحودهم الحق الذي جاءهم، وكيف أهلك المهيمنُ الجبار الجاحدين ودمّر دورهم، سرّى عن خاتم النبيين بأن الجن-على بأسهم- سيقوا إلى المبعوث إلى الخلق كافة ليتعلموا مما أنزل الله عليه.
مما روى مسلم في صحيحه بسنده عن عامر قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود-رضي الله عنه- شهد مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم ليلة الجن(١) ؟ قال ؛ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود رضي الله عنه فقلت هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟ قال : لا، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقيل : استطير ؟ اغتيل ؟ قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قِبَل حراء. قال : فقلنا : يا رسول الله ! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ؛ فقال :( أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن ).
﴿فلما حضروه قالوا أنصتوا﴾.
فحين رتّلت تواصوا بالإصغاء وقال بعضهم لبعض ﴿أنصتوا﴾ وفي هذا توجيه إلى السكوت وحسن الاستماع في مجالس تلاوة القرآن.
﴿فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين( ٢٩ )﴾.
(... فلما أتم النبي قراءته أسرعوا(٢) راجعين إلى قومهم من الجن ليعلموهم ويحذروهم(٣) ما حذرهم منه القرآن الذي سمعوه ؛ وإلى هذا يستنفرنا الحق تبارك وتعالى :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾(٤).
﴿صرفنا﴾ أمَلْنا ووجّهنا.
﴿نفرا﴾ جماعة من الثلاثة إلى العشرة، وقد يطلق على الجماعة ولو وصل عددهم إلى الأربعين.
بعد أن سلّى الله تعالى نبيه محمدا- صلى الله عليه وسلم – بما جرى لإخوانه المرسلين من قبله، من تكذيب قومهم لهم، وجحودهم الحق الذي جاءهم، وكيف أهلك المهيمنُ الجبار الجاحدين ودمّر دورهم، سرّى عن خاتم النبيين بأن الجن-على بأسهم- سيقوا إلى المبعوث إلى الخلق كافة ليتعلموا مما أنزل الله عليه.
مما روى مسلم في صحيحه بسنده عن عامر قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود-رضي الله عنه- شهد مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم ليلة الجن(١) ؟ قال ؛ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود رضي الله عنه فقلت هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟ قال : لا، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقيل : استطير ؟ اغتيل ؟ قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قِبَل حراء. قال : فقلنا : يا رسول الله ! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ؛ فقال :( أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن ).
﴿فلما حضروه قالوا أنصتوا﴾.
فحين رتّلت تواصوا بالإصغاء وقال بعضهم لبعض ﴿أنصتوا﴾ وفي هذا توجيه إلى السكوت وحسن الاستماع في مجالس تلاوة القرآن.
﴿فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين( ٢٩ )﴾.
(... فلما أتم النبي قراءته أسرعوا(٢) راجعين إلى قومهم من الجن ليعلموهم ويحذروهم(٣) ما حذرهم منه القرآن الذي سمعوه ؛ وإلى هذا يستنفرنا الحق تبارك وتعالى :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾(٤).
١ روى البخاري ومسلم وأحمد والبيهقي وابن جرير وأبو نعيم أحاديث كثيرة في شأن استماع الجن إلى القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم..
٢ يستفاد ذلك من العطف بالفاء، إذ العطف بها يفيد أن ما بعدها يأتي متصلا بما قبلها وعلى أثره، دون فصل أو تراخ. يقول ابن مالك في ألفيته: والفاء للترتيب باتصال..
٣ يقول ابن كثير: في الجن نذر، وليس فيهم رسل؛ إن الجن لم يبعث الله تعالى منهم رسولا، لقوله تعالى:﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى..﴾أهـ..
٤ سورة التوبة. من الآية ١٢٢..
٢ يستفاد ذلك من العطف بالفاء، إذ العطف بها يفيد أن ما بعدها يأتي متصلا بما قبلها وعلى أثره، دون فصل أو تراخ. يقول ابن مالك في ألفيته: والفاء للترتيب باتصال..
٣ يقول ابن كثير: في الجن نذر، وليس فيهم رسل؛ إن الجن لم يبعث الله تعالى منهم رسولا، لقوله تعالى:﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى..﴾أهـ..
٤ سورة التوبة. من الآية ١٢٢..