بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مّنَ الجن﴾ وذلك، أن النبي ﷺ لما بعث، خرت الأصنام على وجوهها في تلك الليلة. فصاح إبليس صيحة، فاجتمع إليه جنوده، فقال لهم : قد عرض أمر عظيم، امضوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها. يعني : امشوا وانظروا ماذا حدث من الأمر. وروى ابن عباس : أنه لما بعث النبي ﷺ حيل بين الشياطين وبين السماء، وأرسل عليهم الشهب، فجاؤوا إلى إبليس، فأخبروه بذلك، قال : هذا الأمر حادث، اضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فجاء نفر منهم، فوجدوا النبي ﷺ يصلي تحت نخلة في سوق عكاظ، ومعه ابن مسعود وأصحابه، وكان يقرأ سورة طه في الصلاة.
وروى وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن رجل، عن زر بن حبيش، في قوله تعالى :﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مّنَ الجن﴾ قال : كانوا تسعة أحدهم : زوبعة أتوه ببطن نخلة ﴿يَسْتَمِعُونَ القرآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ﴾ وروى عكرمة، عن الزبير قال : كان النبي ﷺ يقرأ في العشاء الأخيرة، فلما حضروا النبي ﷺ، قال بعضهم، لبعض أنصتوا للقرآن واستمعوا ﴿فَلَمَّا قُضِيَ﴾ يعني : فرغ النبي ﷺ من القراءة والصلاة ﴿وَلَّوْاْ﴾ يعني : رجعوا ﴿إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ قال مقاتل : يعني : المؤمنين. وقال الكلبي : يعني : مخوفين. وقال مجاهد : ليس في الجن رسل، وإنما الرسل في الإنس، والنذارة في الجن. ثم قرأ ﴿فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْاْ إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ يعني : أنذروا قومهم من الجن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى