تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٩ وقوله تعالى :﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قُضي﴾ أي فرغ من قراءته ﴿ولّوا إلى قومهم منذرين﴾ قال بعضهم : إن النّذر من الجن والرسل [ وقال بعضهم ](١) : النذر من الإنس. فإن كان ما ذُكر فجائز على هذا أن يكون النفر الذي ذكر أنه صرفهم إلى رسول الله ﷺ ليستمعوا إلى القرآن منه، هم النذر يدلّ على ذلك قوله :﴿ولّوا إلى قومهم منذرين﴾ وفي ظاهر قوله تعالى :﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصّون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ [الأنعام: ١٣٠] أن قد يكون من الجن الرسل كما يكون من البشر إلا أن يُقال، إنه قد تُذكر الآيتان، والمراد به إحداهما، وذلك جائز في اللغة كقوله تعالى :﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من أحدهما، وهو المالح. فعلى ذلك هذا، والله أعلم.
ثم يحتمل ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن﴾ أي ألهمناهم، وقذفنا في قلوبهم حتى صاروا إلى رسول الله ﷺ وتوجّهوا إليه، يستمعون إلى القرآن منه.
١ في الأصل وم: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى