اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ مبتدأ وخبر. وقوله ﴿مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ﴾ من نكرة موصوفة أو موصولة، وهي مفعولة بقوله :«يَدْعُو ».
قوله :﴿وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ﴾ يجوز أن يكون الضَّمِيرانِ عائدين على مَنْ(١) في قوله :﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ وهم الأصنام ويوقع عليهم من معاملتهم إياها معاملة العقلاء ولأنه أراد جميع مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ الله وغلب العقلاء، ويكون قد راعى معنى «من » فلذلك جمع في قوله :«وهم » بعدما راعى لفظها فأفرد في قوله :«وَيَسْتَجِيبُ » وقيل : يعود على «مَنْ » في قوله «ومَنْ أَضَلّ » وحُمِلَ أولاً على لفظها، فأفرد في قوله «يَدْعُو »، وثانياً على معناها فجمع في قوله :﴿وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾(٢).
«ومن أضلّ » استفهام على سبيل الإنكار والمعنى لا أحد أبعد عن الحق وأقرب إلى الجهل ممن يدعو من دون الله الأصنام، فيتخذها آلهة ويعبدها، وهي إذا دُعِيَتْ لا تسمع، ولا تجيب لا في الحال ولا في المآل إلى يوم القيامة. وإنما جعل ذلك غاية، لأن يوم القيامة قد قيل : إنه تعالى يحييها، ويخاطب منْ يعبدها، فلذلك جعله الله تعالى حدًّا وإذا قامت القيامة وحشر الناس فهذه الأصنام تُعَادِي هَؤُلاَءِ العابدين(٤). واختلفوا فيه فالأكثرون على أنه تعالى يُحْيِي هذه الأصنام يوم القيامة فتتبرأ من عبادتهم. وقيل : المراد عبدة الملائكة وعيسى، فإنهم في يوم القيامة يظهرون عبادة هؤلاء العابدين وهو المراد بقوله :﴿وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾
قوله :﴿وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ﴾ يجوز أن يكون الضَّمِيرانِ عائدين على مَنْ(١) في قوله :﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ وهم الأصنام ويوقع عليهم من معاملتهم إياها معاملة العقلاء ولأنه أراد جميع مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ الله وغلب العقلاء، ويكون قد راعى معنى «من » فلذلك جمع في قوله :«وهم » بعدما راعى لفظها فأفرد في قوله :«وَيَسْتَجِيبُ » وقيل : يعود على «مَنْ » في قوله «ومَنْ أَضَلّ » وحُمِلَ أولاً على لفظها، فأفرد في قوله «يَدْعُو »، وثانياً على معناها فجمع في قوله :﴿وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾(٢).
فصل(٣)
«ومن أضلّ » استفهام على سبيل الإنكار والمعنى لا أحد أبعد عن الحق وأقرب إلى الجهل ممن يدعو من دون الله الأصنام، فيتخذها آلهة ويعبدها، وهي إذا دُعِيَتْ لا تسمع، ولا تجيب لا في الحال ولا في المآل إلى يوم القيامة. وإنما جعل ذلك غاية، لأن يوم القيامة قد قيل : إنه تعالى يحييها، ويخاطب منْ يعبدها، فلذلك جعله الله تعالى حدًّا وإذا قامت القيامة وحشر الناس فهذه الأصنام تُعَادِي هَؤُلاَءِ العابدين(٤). واختلفوا فيه فالأكثرون على أنه تعالى يُحْيِي هذه الأصنام يوم القيامة فتتبرأ من عبادتهم. وقيل : المراد عبدة الملائكة وعيسى، فإنهم في يوم القيامة يظهرون عبادة هؤلاء العابدين وهو المراد بقوله :﴿وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾
١ ما بين القوسين هذا ساقط من أ الأصل بسبب انتقال النظر..
٢ بالمعنى من البحر المحيط لأبي حيان ٨/٥٥ و٥٦..
٣ في ب قوله بدل "فصل"..
٤ الرازي ٢٨/٥ و٦..
٢ بالمعنى من البحر المحيط لأبي حيان ٨/٥٥ و٥٦..
٣ في ب قوله بدل "فصل"..
٤ الرازي ٢٨/٥ و٦..