البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿ومن أضل ممن﴾ يعبد الأصنام، وهي جماد لا قدرة لها على استجابة دعائهم ما دامت الدنيا، أي لا يستجيبون لهم أبداً، ولذلك غياً انتفاء استجابتهم بقوله :﴿إلى يوم القيامة﴾، ومع ذلك لا شعور لهم بعبادتهم إياهم، وهم في الآخرة أعداء لهم، فليس لهم في الدنيا بهم نفع، وهم عليهم في الآخرة ضرر، كما قال تعالى :﴿سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً﴾ وجاء ﴿من لا يستجيب﴾، لأنهم يسندون إليهم ما يسند لأولي العلم من الاستجابة والغفلة ؛ أو كأن ﴿من لا يستجيب﴾ يراد به من عبد من دون الله من إنس وجن وغيرهما، وغلب من يعقل، وحمل أولاً على لفظ ﴿من لا يستجيب﴾، ثم على المعنى في : وهم من ما بعده.
والظاهر عود الضمير أولاً على لفظ ﴿من لا يستجيب﴾، ثم على المعنى في : وهم على معنى من في :﴿من لا يستجيب﴾، كما فسرناه.
وقيل : يعود على معنى من في :﴿ومن أضل﴾، أي والكفار عن ضلالهم بأنهم يدعون من لا يستجيب.
﴿غافلون﴾ : لا يتأملون ما عليهم في دعائهم من هذه صفته.
والظاهر عود الضمير أولاً على لفظ ﴿من لا يستجيب﴾، ثم على المعنى في : وهم على معنى من في :﴿من لا يستجيب﴾، كما فسرناه.
وقيل : يعود على معنى من في :﴿ومن أضل﴾، أي والكفار عن ضلالهم بأنهم يدعون من لا يستجيب.
﴿غافلون﴾ : لا يتأملون ما عليهم في دعائهم من هذه صفته.