الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
إلَّا آية:﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ ﴾[الأحقاف: ٤] وآية:﴿ وَوَصَّيْنَا ﴾[الأحقاف: ١٥] إلى ثلاث آيات. لَّا بين ربوبينه العالم بين أنه ما خلقه عبثا فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ﴾: كائن ﴿مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾: كما مر ﴿مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ﴾: خلقا ملبسا ﴿بِٱلْحَقِّ﴾: كما مر ﴿وَ﴾: بتقدير ﴿أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: القيامة ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا﴾: به في ذلك اليوم ﴿مُعْرِضُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾: أخبروني ﴿مَّا تَدْعُونَ﴾: تعبدون ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من أصنامكم ﴿أَرُونِي﴾: تأكيد ﴿مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ﴾: أجزاء ﴿ٱلأَرْضِ أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾: ﴿لَهُمْ شِرْكٌ﴾: شرك لله كائن ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾: خصها بعدم الشرك دون الأرض لأن بعضهم يثبت الوسائط من السموات في المحدثات الأرضية ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ﴾: القرآن ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾: بقية، وبكسر الهمزة: مناظرة ﴿مِّنْ عِلْمٍ﴾: للأولين يدل على ألوهيتهم ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: فيها ﴿وَمَنْ﴾: أي: لا ﴿أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾: دعاءه ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: أي: أبدا ﴿وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ﴾: لأنهم جماد ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا﴾: آلهتهم ﴿لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾: جاحدين ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾: واضحات المعنى ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾: أي: قالوا للحق، أي: لأجل الأيات، وضع المظهرين مكان المضمرين تسجيلا على كفرهم، وحقيتهما ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾: لخرقه العادة ﴿أَمْ﴾: بل ﴿أَ﴾: ﴿يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ﴾: فرضا ﴿فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ﴾: رد عذاب ﴿ٱللَّهِ شَيْئاً﴾: فكيف أجترئ عليه لأجلكم ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ﴾: تقولون ﴿فِيهِ﴾: في القرآن ﴿كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾: لمن تاب ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً﴾: بديعا ﴿مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾: بل سبقت بمثل ذلك ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾: تفصيلا إذ لا أعلم الغيب، وقيل: أي: حالي وحالكم في الآخرة ثم بنزول: إنا فتحنا: الآيتين: علمهما: ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾: جواب عن اقتراحهم إخبار عن الغيب ﴿وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾: إنذاره ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾: أخبروني ﴿إِن كَانَ﴾: القرآن ﴿مِنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾: قد ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾: عدل ﴿مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾: كابن سلام - رضي الله عنه - ﴿عَلَىٰ مِثْلِهِ﴾: وهو كونه من عند الله ﴿فَآمَنَ﴾: الشاهد ﴿وَٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾: جوابه: ألستم بظالمين، يدل عليه: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ * وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ﴾: في حق الذين ﴿آمَنُواْ لَوْ كَانَ﴾: الإيمان ﴿خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾: فإنّا أشرف منهم والأشْرافُ للأشْرف ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ﴾: سببية لمجرد التأكيد ﴿هَـٰذَآ إِفْكٌ﴾: كذب ﴿قَدِيمٌ * وَ﴾: كأين ﴿مِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ﴾: حال كونه ﴿إِمَاماً﴾: يقتدى به ﴿وَرَحْمَةً﴾: للمؤمنين ﴿وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ﴾: له حال كونه ﴿لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ * إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾: وحده لإفادة تأخر رتبة العمل عن التوحيد ﴿ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾: على طاعته ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: كما مر ﴿أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا﴾: حَالٌ من ضمير﴿ فِيۤ أَصْحَابِ ٱلْجَنَّةِ ﴾[الأحقاف: ١٦] يُجوَوْنَ ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَوَصَّيْنَا﴾: أمرنا ﴿ٱلإِنسَانَ﴾: أن يحسن ﴿بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً﴾: ذات كره، اي: مشقة ﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَٰلُهُ﴾: فطامه، أي: مدتهما ﴿ثَلٰثُونَ شَهْراً﴾: المراد بيان كمال مدة الرضاع وعبر عنه بالفطام، لأنه منتاه، وأفاد أن أقل الحمل ستة أشهر لآية:﴿ وَٱلْوَالِدَاتُ ﴾[البقرة: ٢٣٣].
.. إلى آخره، وخص أقل الحمل وأكثر الرضاع لتحقيق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " إذا وضعت لتسعة أرضعت إحدى وعشرين، ولستة أربعة وعشرين "، وعاش ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾: هو في الصديق ولو يسلم أحد من أبويه من الصحب سواه ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ﴾: ألهمني وأصله أولعني ﴿أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ﴾: بالإسلام ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحاً تَرْضَٰهُ وَأَصْلِحْ﴾: اجعل الصلاح ﴿لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ﴾: فآمن ولده عبد الرحمن ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ * أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾: أي: الطاعات، فإن المباح لا يثاب عليه، أو بمعنى حسن ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾: كائنين ﴿فِيۤ أَصْحَابِ ٱلْجَنَّةِ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ﴾: مصدر مؤكد لنفسه ﴿ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ * وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ﴾: قبحا ﴿لَّكُمَآ﴾: كما مر ﴿أَتَعِدَانِنِيۤ أَنْ أُخْرَجَ﴾: أبعث ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾: وما رجع احد منهم ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾: يسألانه إغاثته لهدايته قائلين: ﴿وَيْلَكَ﴾: دعاء بالبثور للحث على ما يخاف على تركه ﴿آمِنْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَـٰذَآ﴾: الموعود ﴿إِلاَّ أَسَاطِيرُ﴾: أكاذيب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * أُوْلَـٰئِكَ﴾: الجنس ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾: بالعذاب كائنين ﴿فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾: لما طعن عبد الرحمن بن أبي بكر في خلافه يزيد قال له: مروان نزلت فيك:
.. إلى آخره، وخص أقل الحمل وأكثر الرضاع لتحقيق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " إذا وضعت لتسعة أرضعت إحدى وعشرين، ولستة أربعة وعشرين "، وعاش ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾: هو في الصديق ولو يسلم أحد من أبويه من الصحب سواه ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ﴾: ألهمني وأصله أولعني ﴿أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ﴾: بالإسلام ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحاً تَرْضَٰهُ وَأَصْلِحْ﴾: اجعل الصلاح ﴿لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ﴾: فآمن ولده عبد الرحمن ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ * أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾: أي: الطاعات، فإن المباح لا يثاب عليه، أو بمعنى حسن ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾: كائنين ﴿فِيۤ أَصْحَابِ ٱلْجَنَّةِ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ﴾: مصدر مؤكد لنفسه ﴿ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ * وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ﴾: قبحا ﴿لَّكُمَآ﴾: كما مر ﴿أَتَعِدَانِنِيۤ أَنْ أُخْرَجَ﴾: أبعث ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾: وما رجع احد منهم ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾: يسألانه إغاثته لهدايته قائلين: ﴿وَيْلَكَ﴾: دعاء بالبثور للحث على ما يخاف على تركه ﴿آمِنْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَـٰذَآ﴾: الموعود ﴿إِلاَّ أَسَاطِيرُ﴾: أكاذيب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * أُوْلَـٰئِكَ﴾: الجنس ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾: بالعذاب كائنين ﴿فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾: لما طعن عبد الرحمن بن أبي بكر في خلافه يزيد قال له: مروان نزلت فيك: