التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - جانبا من أكاذيبهم فقال :﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه...﴾ و " أم " هنا منقطعة بمعنى بل والهمزة، وتفيد الإِضراب والانتقال من حكاية أقوالهم الباطلة السابقة. إلى أقوال أخرى أشد منها بطلانا وكذبا. والاستفهام للإِنكار والتعجب من حالهم.
والافتراء : أشنع الكذب. أى : بل أيقول هؤلاء الكافرون لك - أيها الرسول الكريم - إنك إفتريت هذا القرآن واختلقته من عند نفسك ؟
ثم لقن الله - تعالى - نبيه - ﷺ الرد الذى يخرسهم فقال ﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه﴾.
أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - فى الرد على زعمهم أنك افتريت هذا القرآن : إن كنت على سبيل الفرض والتقدير قد افتريته من عند نفسى، عاقبنى ربى، ولا تستطيعون أنتم أو غيركم أن تمنعوا عنى شيئا من عذابه وعقابه، وما دام الأمر كذلك فكيف أفتريه، وأنا أعلم علم اليقين أن افتراء شئ منه يؤدى إلى عقابى ؟
فجواب " إن " فى قوله :﴿إِنِ افتريته﴾ محذوف. وتقديره : عاجلنى بالعقوبة، وقوله :﴿فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ الله شَيْئاً﴾ قام مقامه.
قال - تعالى - :﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ وقوله :﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أى : الله - تعالى - الذى زعمتم أنى أفترى عليه الكذب، هو أعلم منى ومنكم ومن كل المخلوقات، بما تندفعون فيه من القدح فى آياته، والإِعراض عن دعوته، وسيجازيكم على ذلك بما تستحقونه من عقاب.
فقوله :﴿تُفِيضُونَ﴾ من الإِفاضة، وهى الأخذ فى الشئ باندفاع وعنف، وأصله من فاض الإِناء، إذا سال بشدة.
وقوله - سبحانه - :﴿كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الغفور الرحيم﴾ ترهيب لهم من الإِنسياق فى كفرهم، وترغيب لهم فى الدخول فى الإِيمان لينالوا مغفرة الله - تعالى - ورحمته.
أى : كفى بشهادة الله - تعالى - بينى وبينكم شهادة، فهو الذى يعلم أنى صادق فيما أبلغه عنه، ويعلم أنكم الكاذبون فيما تزعمونه، وهو - سبحانه - لاواسع المغفرة والرحمة، لمن تاب إليه وأناب.
والافتراء : أشنع الكذب. أى : بل أيقول هؤلاء الكافرون لك - أيها الرسول الكريم - إنك إفتريت هذا القرآن واختلقته من عند نفسك ؟
ثم لقن الله - تعالى - نبيه - ﷺ الرد الذى يخرسهم فقال ﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه﴾.
أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - فى الرد على زعمهم أنك افتريت هذا القرآن : إن كنت على سبيل الفرض والتقدير قد افتريته من عند نفسى، عاقبنى ربى، ولا تستطيعون أنتم أو غيركم أن تمنعوا عنى شيئا من عذابه وعقابه، وما دام الأمر كذلك فكيف أفتريه، وأنا أعلم علم اليقين أن افتراء شئ منه يؤدى إلى عقابى ؟
فجواب " إن " فى قوله :﴿إِنِ افتريته﴾ محذوف. وتقديره : عاجلنى بالعقوبة، وقوله :﴿فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ الله شَيْئاً﴾ قام مقامه.
قال - تعالى - :﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ وقوله :﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أى : الله - تعالى - الذى زعمتم أنى أفترى عليه الكذب، هو أعلم منى ومنكم ومن كل المخلوقات، بما تندفعون فيه من القدح فى آياته، والإِعراض عن دعوته، وسيجازيكم على ذلك بما تستحقونه من عقاب.
فقوله :﴿تُفِيضُونَ﴾ من الإِفاضة، وهى الأخذ فى الشئ باندفاع وعنف، وأصله من فاض الإِناء، إذا سال بشدة.
وقوله - سبحانه - :﴿كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الغفور الرحيم﴾ ترهيب لهم من الإِنسياق فى كفرهم، وترغيب لهم فى الدخول فى الإِيمان لينالوا مغفرة الله - تعالى - ورحمته.
أى : كفى بشهادة الله - تعالى - بينى وبينكم شهادة، فهو الذى يعلم أنى صادق فيما أبلغه عنه، ويعلم أنكم الكاذبون فيما تزعمونه، وهو - سبحانه - لاواسع المغفرة والرحمة، لمن تاب إليه وأناب.