البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿أم يقولون افتراه﴾ : أي بل يقولون افتراه، أي بل أيقولون اختلقه ؟ انتقلوا من قولهم :﴿هذا سحر﴾ إلى هذه المقالة الأخرى.
والضمير في افتراه عائد إلى الحق، والمراد به الآيات.
﴿قل إن افتريته﴾، على سبيل الفرض، فالله حسبي في ذلك، وهو الذي يعاقبني على الافتراء عليه، ولا يمهلني ؛ ﴿فلا تملكون لي﴾ عقوبة الله بي شيئاً.
فكيف أفتريه وأتعرض لعقابه ؟ يقال : فلان لا يملك إذا غضب، ولا يملك عنانه إذا صم ؛ ومثله :﴿فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم﴾ ﴿ومن يريد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً﴾ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :« لا أملك لكم من الله شيئاً » ثم استسلم إلى الله واستنصر به فقال :﴿هو أعلم بما تفيضون فيه﴾ : أي تندفعون فيه من الباطل، ومراده الحق، وتسميته تارة سحراً وتارة فرية.
والضمير في فيه يحتمل أن يعود على ما، أو على القرآن، وبه في موضع الفاعل يكفي على أصح الأقوال.
﴿شهيداً بيني وبينكم﴾ : شهيد إليّ بالتبليغ والدعاء إليه، وشهيد عليكم بالتكذيب.
﴿وهو الغفور الرحيم﴾ : عدة لهم بالغفران والرحمة إن رجعوا عن الكفر، وإشعار بحلمه تعالى عليهم، إذ لم يعاجلهم بالعقاب، إذ كان ما تقدم تهديداً لهم في أن يعاجلهم على كفرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى