المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أم يقولون افتراه﴾، ﴿أم﴾ مقطوعة مقدرة ب ﴿بل﴾ وألف الاستفهام. و :﴿افتراه﴾ معناه : اشتقه واختلقه، فأمره الله تعالى أن يقول :﴿إن افتريته﴾ فالله حسبي في ذلك، وهو كان يعاقبني ولا يمهلني. ثم رجع القول إلى الاستسلام إلى الله تعالى والاستنصار به عليهم وانتظار ما يقتضيه علمه ﴿بما يفيضون فيه﴾ من الباطل ومراَّدة الحق، وذلك يقتضي معاقبتهم، ففي اللفظة تهديد. والضمير في قوله :﴿فيه﴾ يحتمل أن يعود على القرآن، ويحتمل العودة على ﴿بما﴾. والضمير في :﴿به﴾ عائد على الله تعالى. و :﴿به﴾ في موضع رفع، وأفاض الرجل في الحديث والسب ونحوه : إذا خاض فيه واستمر.
وقوله :﴿وهو الغفور الرحيم﴾ ترجية واستدعاء إلى التوبة، لأنه في خلال تهديده إياهم بالله تعالى جاءت هاتان الصفتان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى