إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه﴾ إضرابٌ وانتقالٌ من حكايةِ شناعتِهم السابقةِ إلى حكايةِ ما هو أشنعُ منها. وما في أمْ من الهمزةِ للإنكارِ التوبيخيِّ المتضمنِ للتعجيبِ أي بل أيقولونَ افترى القُرآنَ ﴿قُلْ إِنِ افتريته﴾ على الفرضِ ﴿فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ الله شَيْئاً﴾ إذْ لا ريبَ في أنَّه تعالَى يُعاجلني حينئذٍ بالعقوبةِ فكيفَ أجترئ على أنْ أفتريَ عليهِ تعالى كذباً فأُعرّضَ نفسيَ للعقوبةِ التي لا مناصَ عنها ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي تندفعونَ فيهِ من القدحِ في وَحي الله والطعنِ في آياتِه وتسميتِه سحراً تارةً وفريةً أُخرى ﴿كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ حيثُ يشهدُ لي بالصدقِ والبلاغِ وعليكم بالكذبِ والجحودِ وهو وعيدٌ بجراءِ إفاضتِهم. وقولُه تعالى :﴿وَهُوَ الغفور الرحيم﴾ وعدٌ بالغُفرانِ والرحمةِ لمن تابَ وآمنَ، وإشعارٌ بحلمِ الله تعالى عنْهم مع عظمِ جرائمِهم.