جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَت طّآئِفَةٌ مّنْهُمْ يَأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مّنْهُمُ النّبِيّ يَقُولُونَ إِنّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاّ فِرَاراً * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مّنْ أَقْطَارِهَا ثُمّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لأتوها وَمَا تَلَبّثُواْ بِهَآ إِلاّ يَسِيراً﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : وَإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ وإذ قال بعضهم : يا أهل يثرب، ويثرب : اسم أرض، فيقال : إن مدينة رسول الله ﷺ في ناحية من يثرب. وقوله :«لا مَقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا » بفتح الميم من مقام. يقول : لا مكان لكم، تقومون فيه، كما قال الشاعر :
قوله فارْجِعُوا يقول : فارجعوا إلى منازلكم أمرهم بالهرب من عسكر رسول الله ﷺ والفرار منه، وترك رسول الله ﷺ. وقيل : إن ذلك من قيل أوس بن قيظي ومن وافقه على رأيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني يزيد، بن رومان وَإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبِ. . . إلى فِرَارا يقول : أوس بن قيظي، ومن كان على ذلك من رأيه من قومه. والقراءة على فتح الميم من قوله :«لا مَقامَ لَكُمْ » بمعنى : لا موضع قيام لكم، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها، لإجماع الحجة من القرّاء عليها. وذُكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ ذلك : لا مُقامَ لَكُمْ بضم الميم، يعني : لا إقامة لكم.
وقوله : وَيَسْتأذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النّبِيّ يَقُولُونَ إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ يقول تعالى ذكره : ويستأذن بعضهم رسول الله ﷺ في الإذن بالانصراف عنه إلى منزله، ولكنه يريد الفرار والهرب من عسكر رسول الله ﷺ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَيَسْتأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النّبِيّ. . . إلى قوله إلاّ فِرَارا قال : هم بنو حارثة، قالوا : بيوتنا مخلية نخشى عليها السرق.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ قال : نخشى عليها السرق.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَيَسْتأذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النّبِيّ يَقُولُونَ إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بعَوْرَةٍ وإنها مما يلي العدوّ، وإنا نخاف عليها السرّاق، فبعث النبيّ ﷺ، فلا يجد بها عدوّا، قال الله : إنْ يُرِيدُونَ إلاّ فِرَارا يقول : إنما كان قولهم ذلك إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ إنما كان يريدون بذلك الفرار.
حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال : حدثنا عبيد الله بن حمران، قال : حدثنا عبد السلام بن شدّاد أبو طالوت عن أبيه في هذه الآية إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ، وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ قال : ضائعة.
يعني تعالى ذكره بقوله : وَإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ وإذ قال بعضهم : يا أهل يثرب، ويثرب : اسم أرض، فيقال : إن مدينة رسول الله ﷺ في ناحية من يثرب. وقوله :«لا مَقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا » بفتح الميم من مقام. يقول : لا مكان لكم، تقومون فيه، كما قال الشاعر :
| فأيّيّ ما وأَيّكَ كانَ شَرّا | فَقيدَ إلى المَقامَةِ لا يَرَاها |
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني يزيد، بن رومان وَإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبِ. . . إلى فِرَارا يقول : أوس بن قيظي، ومن كان على ذلك من رأيه من قومه. والقراءة على فتح الميم من قوله :«لا مَقامَ لَكُمْ » بمعنى : لا موضع قيام لكم، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها، لإجماع الحجة من القرّاء عليها. وذُكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ ذلك : لا مُقامَ لَكُمْ بضم الميم، يعني : لا إقامة لكم.
وقوله : وَيَسْتأذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النّبِيّ يَقُولُونَ إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ يقول تعالى ذكره : ويستأذن بعضهم رسول الله ﷺ في الإذن بالانصراف عنه إلى منزله، ولكنه يريد الفرار والهرب من عسكر رسول الله ﷺ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَيَسْتأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النّبِيّ. . . إلى قوله إلاّ فِرَارا قال : هم بنو حارثة، قالوا : بيوتنا مخلية نخشى عليها السرق.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ قال : نخشى عليها السرق.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَيَسْتأذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النّبِيّ يَقُولُونَ إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بعَوْرَةٍ وإنها مما يلي العدوّ، وإنا نخاف عليها السرّاق، فبعث النبيّ ﷺ، فلا يجد بها عدوّا، قال الله : إنْ يُرِيدُونَ إلاّ فِرَارا يقول : إنما كان قولهم ذلك إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ إنما كان يريدون بذلك الفرار.
حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال : حدثنا عبيد الله بن حمران، قال : حدثنا عبد السلام بن شدّاد أبو طالوت عن أبيه في هذه الآية إنّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ، وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ قال : ضائعة.