تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه :﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل﴾ قتال الخندق وهم سبعون رجلا ليلة العقبة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أشترط لربي أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم"، قالوا : فما لنا إذا فعلنا يا نبي الله، قال : لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة، فقالوا : قد فعلنا ذلك، فذلك قوله : وقد كانوا عاهدوا الله من قبل، يعني ليلة العقبة حين شرطوا للنبي صلى الله عليه وسلم المنعة ﴿لا يولون الأدبار﴾ منهزمين وذلك أنهم بايعوا للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم يمنعونه مما يمنعون أنفسهم وأولادهم وأموالهم، يقول الله عز وجل :﴿وكان عهد الله مسئولا﴾ آية يقول : أن الله يسأل يوم القيامة عن نقض العهد، فإن عدو الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة، فصاح صيحة أيقظت الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لإبليس :" أخسأ عدو الله".