روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الادبار﴾ هؤلاءهم الفريق المستأذنون وهم بنو حارثة عند الأكثرين، وقيل : هم بنو سلمة كانوا قد جبنوا يوم أحد ثم تابوا وعاهدوا يومئذ قبل يوم الخندق أن لا يفروا، وعن ابن عباس أنهم قوم عاهدوا بمكة ليلة العقبة أن يمنعوه ﷺ مما يمنعون منه أنفسهم، وقيل : أناس غابوا عن وقعة بدر فحزنوا على ما فاتهم مما أعطى أهل بدر من الكرامة فقالوا : لئن أشهدنا الله تعالى قتالاً لنقاتلن و ﴿عاهد﴾ أجرى مجرى اليمين ولذلك تلقى بقوله تعالى :﴿لاَ يُوَلُّونَ الادبار﴾ وجاء بصيغة الغيبة على المعنى ولو جاء كما لفظوا به لكان التركيب لا تولى الأدبار، وتولية الأدبار كناية عن الفرار والانهزام فإن الفار يولى دبره من فر منه ﴿وَكَانَ عَهْدُ الله﴾ عن الوفاء به مجازي عليه وذلك يوم القيامة، والتعبير بالماضي على ما في «مجمع البيان » لتحقق الوقوع، وقيل : أي كان عند الله تعالى مسؤولاً عن الوفاء به أو مسؤولاً مقتضى حتى يوفى به.