البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
و ﴿عاهدوا﴾ : أجرى مجرى اليمين، ولذلك يتلقى بقوله :﴿لا يولون الأدبار﴾.
وجواب هذا القسم جاء على الغيبة عنهم على المعنى : ولو جاء كما لفظوا به، لكان التركيب : لا نولي الأدبار.
والذين عاهدوا : بنو حارثة وبنو مسلمة، وهما الطائفتان اللتان هما بالفشل في يوم أُحُد، ثم تابوا وعاهدوا أن لا يفروا، فوقع يوم الخندق من بني حارثة ذلك الاستئذان.
قال ابن عباس : عاهدوا بمكة ليلة العقبة أن يمنعوه مما يمنعون منهم أنفسهم.
وقيل : ناس غابوا عن وقعة بدر قالوا : لئن أشهدنا الله قتالاً لنقاتلن من قبل : أي من قبل هذه الغزوة، غزوة الخندق.
﴿لا يولون الأدبار﴾ : كناية عن الفرار والانهزام، سئلوا مطلوباً مقتضى حتى يوفى به، وفي ذلك تهديد ووعيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى