بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ﴾ يعني : من قبل قتال الخندق حين كان النبي ﷺ بمكة، خرج سبعون رجلاً من المدينة إلى مكة. فخرج إليهم رسول الله ﷺ ليلة العقبة إلى السبعين، فبايعهم وبايعوه. فقالوا للنبي ﷺ : اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال :«أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بهِ شَيْئاً وأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا مَنَعْتُمْ به أَنْفُسَكُمْ وَأَوْلادَكُمْ ». فقالوا : قد فعلنا ذلك. فما لنا ؟ قال عليه السلام :«لكم النصرة في الدنيا، والجنة في الآخرة ». قالوا : قد فعلنا ذلك، فذلك قوله :﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ﴾ ﴿لاَ يُوَلُّونَ الأدبار﴾ منهزمين ﴿وَكَانَ عَهْدُ الله مَسْؤُولاً﴾ يعني : يسأل في الآخرة من ينقض العهد.