الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار﴾ أي : ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول الله في الانصراف عنه عاهدوا الله من قبل لا يولون عدوهم الأدبار فما أوفوا بعهدهم.
﴿وكان عهد الله مسؤولا﴾ أي : يسأل الله ذلك من أعطاه إياه من نفسه. وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة لما كان من فعلهم، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة(١) وهو قوله جل ذكره :﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾(٢) ثم عاهدوا الله لا يولون العدو الأدبار ولا يعودون لمثلها فذكر الله لهم ما قد أعطوا من أنفسهم ولم يفوا به.
قال قتادة : كان ناس غابوا عن وقعة بدر ورأوا ما أعطى الله أصحاب بدر من الكرامة والفضل فقالوا : لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن، فساق الله إليهم ذلك حتى كان ناحية المدينة(٣).
١ بنو سلمة بطن من الخزرج، وهم بنو سلمة بن سعد، ينسب إليهم كثير من الصحابة منهم أبو قتادة الأنصاري. انظر: نهاية الأرب٢٩٣ ومعجم قبائل العرب ٢/٥٣٧.
٢ آل عمران: آية ١٢٢.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٣٧، والدر المنثور ٦/٥٨٠.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى