اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿مَنْ ذَا الَّذِي﴾ تقدم في البقرة، قال الزمخشري : فإن(١) قلت : كيف جعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة ولا عصمة إلا من السوء ؟ قلت : معناه أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة، فاختصر(٢) الكلام وأجْرِيَ مُجْرَى قوله :
مُتَقَلِّداً سيفاً وَرُمْحاً(٣) ***. . .
أو حمل الثاني على الأول لما في العِصْمَةِ من معنى المنع قال أبو حيان : أما الوجه الأول فيه حذف جملة لا ضرورة تدعو إلى حذفها، والثاني هو الوجه لا سيما إذا قدر مضاف محذوف أي يمنعكم من مُرَادِ الله(٤)، قال شهاب الدين : وأين الثاني من الأول ولو كان معه حذف جُمَلٍ(٥) ؟.

فصل :


المعنى من ذا الذي يمنعكم من الله إن أراد بكم سوءاً هزيمة أو أراد بكم رحمة نُصْرَةً، وهذا بيان لما تقدم من قوله :﴿لَن يَنفَعَكُمُ الفرار﴾ وقوله :﴿وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ تقرير لقوله :﴿مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مِنَ الله﴾ أي ليس لكم شفيع أي قريب ينفعكم ولا نصير ينصركم ويدفع عنكم السوء إذا أتاكم(٦).
١ الكشاف ٣/٢٥٥..
٢ هكذا هي في الكشاف وما في "ب" فاختص وهو تحريف وبعد عن المعنى المراد..
٣ هذا عجز بيت من الكامل وصدره:
يا ليت زوجك قد غدا.......................
وشاهده في قوله: "متقلداً سيفاً ورمحاً" فإن الظاهر أن التقليد يقع على المعطوف عليه ولكن الأصح: أن هنا محذوف تقديره: متقلداً سيفاً ومعتقلاً رمحاً لأن علماء اللغة قالوا إنه يقال: تقلد فلان سيفه ولا يقال: رمحه. وانظر: الكشاف ٣/٢٥٥ والبحر المحيط ٧/٢١٩، والإنصاف ٦١٢، والكامل ١/٣٣٤، والمقتضب ٥١ والخصائص ٢/٤٣١ وشرح ابن يعيش ٢/٥٠ وأمالي المرتضى ١/٥٤ و ٢/٢٦٠ و ٣٧٥ والهمع ٢/٥١ والأشموني ٢/١٧٢ والبيضاوي ٢/١٢٩..

٤ البحر ٧/٢١٩..
٥ في الدُّرِّ: "حمل" كما هنا وفي النسختين جملة وانظر: الدر المصون ٤/٣٧٣..
٦ قاله الإمام الفخر الرازي ٢٥/٢٠١ و ٢٠٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى