محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧ من سورة الأحزاب في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧ من سورة الأحزاب

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله قُلْ مَنْ ذَا الّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللّهِ إنْ أرَادَ بِكُمْ سُوءا أوْ أرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء الذين يستأذنونك ويقولون : إن بيوتنا عورة هربا من القتل : من ذا الذي يمنعكم من الله إن هو أراد بكم سوءا في أنفسكم، من قتل أو بلاء أو غير ذلك، أو عافية وسلامة ؟ وهل ما يكون بكم في أنفسكم من سوء أو رحمة إلاّ من قِبَله ؟ كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني يزيد بن رومان قُلْ مَنْ ذَا الّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللّهِ إنْ أرَادَ بِكُمْ سُوءا أوْ أرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً أي أنه ليس الأمر إلاّ ما قضيت.
وقوله : وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيّا وَلا نَصِيرا يقول تعالى ذكره : ولا يجد هؤلاء المنافقون إن أراد الله بهم سوءا في أنفسهم وأموالهم من دون الله وليا يليهم بالكفاية ولا نصيرا ينصرهم من الله فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا (١٦) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (١٧)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قُلْ) يا محمد، لهؤلاء الذين يستأذنوك في الانصراف عنك ويقولون: إن بيوتنا عورة (لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ) يقول: لأن ذلك، أو ما كتب الله منهما واصل إليكم بكل حال، كرهتم أو أحببتم (وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلا قَلِيلا) يقول: وإذا فررتم من الموت أو القتل لم يزد فراركم ذلك في أعماركم وآجالكم، بل إنما تمتعون في هذه الدنيا إلى الوقت الذي كتب لكم، ثم يأتيكم ما كتب لكم وعليكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا) وإنما الدنيا كلها قليل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن ربيع بن خيثم (وَإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلا قَلِيلا) قال: إلى آجالهم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن ربيع بن خيثم (وَإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلا قَلِيلا) قال: ما بينهم وبين الأجل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن قالا ثنا سفيان، عن منصور، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خيثم، مثله إلا أنه قال: ما بينهم وبين آجالهم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي رزين، أنه قال في هذه الآية: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا) قال: ليضحكوا في الدنيا قليلا وليبكوا في النار كثيرا. وقال في هذه الآية: (وَإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلا قَلِيلا) قال: إلى آجالهم. أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع بن خيثم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خيثم (وَإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلا قَلِيلا) قال: الأجل. ورفع قوله: (تُمَتَّعُونَ) ولم ينصب بـ"إذًا" للواو التي معها؛ وذلك أنه إذا كان قبلها واو، كان معنى "إذًا" التأخير بعد الفعل، كأنه قيل: ولو فرّوا لا يمتَّعون إلا قليلا إذًا، وقد يُنصب بها أحيانا، وإن كان معها واو؛ لأن الفعل متروك، فكأنها لأوّل الكلام.
قوله: (قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً). يقول تعالى ذكره: قل يا محمد، لهؤلاء الذين يستأذنونك ويقولون: (إن بيوتنا عورة) هربا من القتل: من ذا الذي يمنعكم من الله إن هو أراد بكم سوءا في أنفسكم، من قتل أو بلاء أو غير ذلك، أو عافية وسلامة؟ وهل ما يكون بكم في أنفسكم من سوء أو رحمة إلا من قِبَله؟.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً) أي أنه ليس الأمر

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لِذَلِكَ هُوَ أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ، يَعْنِي اعْتَذَرُوا فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ بِأَنَّهَا عَوْرَةٌ أَيْ ليس دونها ما يحجبها من الْعَدُوِّ، فَهُمْ يَخْشَوْنَ عَلَيْهَا مِنْهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ أَيْ لَيْسَتْ كَمَا يَزْعُمُونَ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً أَيْ هَرَبًا من الزحف.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ١٤ الى ١٧]

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً (١٤) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً (١٥) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٦) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْأَعْدَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الْمَدِينَةِ وَقُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِهَا، ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ وَهِيَ الدُّخُولُ فِي الْكَفْرِ لَكَفَرُوا سَرِيعًا، وَهُمْ لَا يُحَافِظُونَ عَلَى الْإِيمَانِ وَلَا يَسْتَمْسِكُونَ بِهِ مَعَ أَدْنَى خَوْفٍ وَفَزَعٍ، هَكَذَا فَسَّرَهَا قَتَادَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ «١»، وَهَذَا ذَمٌّ لَهُمْ فِي غَايَةِ الذَّمِّ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى يُذَكِّرُهُمْ بِمَا كَانُوا عَاهَدُوا الله من قبل هذا الخوف أن لا يولوا الأدبار ولا يفرون من الزحف.
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا أَيْ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ فِرَارَهُمْ ذَلِكَ لَا يُؤَخِّرُ آجَالَهُمْ وَلَا يُطَوِّلُ أَعْمَارَهُمْ بَلْ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا في تعجيل أخذهم غرة، ولهذا قال تعالى: وَإِذاً لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا أَيْ بَعْدَ هَرَبِكُمْ وَفِرَارِكُمْ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى [النساء: ٧٧] ثم قال تعالى: قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ أَيْ يَمْنَعُكُمْ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً أَيْ لَيْسَ لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مُجِيرٌ ولا مغيث.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ١٨ الى ١٩]

قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٩)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ إِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِالْمُعَوِّقِينَ لِغَيْرِهِمْ عَنْ شُهُودِ الْحَرْبِ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ أَيْ أَصْحَابِهِمْ وعشرائهم وخلطائهم هَلُمَّ إِلَيْنا إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْإِقَامَةِ فِي الظِّلَالِ وَالثِّمَارِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ أَيْ بُخَلَاءُ بِالْمَوَدَّةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْكُمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ أي في الغنائم،
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٢٧٠. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء، فقال :﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ﴾ أي : يمنعكم ﴿من اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ أي : شرًا، ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ فإنه هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يدفع السوء إلا هو.
﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ يتولاهم، فيجلب لهم النفع(٢) ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ أي ينصرهم، فيدفع عنهم المضار.
فَلْيَمْتَثِلُوا طاعة المنفرد بالأمور كلها، الذي نفذت مشيئته، ومضى قدره، ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته، وَلِيٌّ ولا ناصر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦} ﴿قُلْ﴾.
﴿قُلْ﴾ لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم.
والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت (١) كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه.
﴿وَإِذًا﴾ حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم ﴿لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا﴾ متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر الله، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي.
ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده الله بسوء، فقال: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ﴾ أي: يمنعكم ﴿من اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ أي: شرًا، ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ فإنه هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يدفع السوء إلا هو.
﴿وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ يتولاهم، فيجلب لهم النفع (٢) ﴿وَلا نَصِيرًا﴾ أي ينصرهم، فيدفع عنهم المضار.
فَلْيَمْتَثِلُوا طاعة المنفرد بالأمور كلها، الذي نفذت مشيئته، ومضى قدره، ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته، وَلِيٌّ ولا ناصر.
ثم توَّعد تعالى المخذلين المعوقين، وتهددهم فقال: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ عن الخروج، لمن [لم] (٣) يخرجوا ﴿وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ﴾ الذين خرجوا: -[٦٦١]- ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أي: ارجعوا، كما تقدم من قولهم: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾
وهم مع تعويقهم وتخذيلهم ﴿وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ﴾ أي: القتال والجهاد بأنفسهم ﴿إِلا قَلِيلا﴾ فهم أشد الناس حرصًا على التخلف، لعدم الداعي لذلك، من الإيمان والصبر، ووجود المقتضى للجبن، من النفاق، وعدم الإيمان.
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بأبدانهم عند القتال، وبأموالهم عند النفقة فيه، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ نظر المغشى عليه ﴿مِنَ الْمَوْتِ﴾ من شدة الجبن، الذي خلع قلوبهم، والقلق الذي أذهلهم، وخوفًا من إجبارهم على ما يكرهون، من القتال.
﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ وصاروا في حال الأمن والطمأنينة، ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَة﴾ أي: خاطبوكم، وتكلموا معكم، بكلام حديد، ودعاوى غير صحيحة.
وحين تسمعهم، تظنهم أهل الشجاعة والإقدام، ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ الذي يراد منهم، وهذا شر ما في الإنسان، أن يكون شحيحًا بما أمر به، شحيحًا بماله أن ينفقه في وجهه، شحيحًا في بدنه أن يجاهد أعداء الله، أو يدعو إلى سبيل الله، شحيحًا بجاهه، شحيحًا بعلمه، ونصيحته ورأيه.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين بتلك الحالة ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بسبب عدم إيمانهم، أحبط الله أعمالهم، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾
وأما المؤمنون، فقد وقاهم الله، شح أنفسهم، ووفقهم لبذل ما أمروا به، من بذل لأبدانهم في القتال في سبيله، وإعلاء كلمته، وأموالهم، للنفقة في طرق الخير، وجاههم وعلمهم.
﴿يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ أي: يظنون أن هؤلاء الأحزاب، الذين تحزبوا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، لم يذهبوا حتى يستأصلوهم، فخاب ظنهم، وبطل حسبانهم.
﴿وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ﴾ مرة أخرى ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أي: لو أتى الأحزاب مرة ثانية مثل هذه المرة، ودَّ هؤلاء المنافقون، أنهم ليسوا في المدينة، ولا في القرب منها، وأنهم مع الأعراب في البادية، يستخبرون عن أخباركم، ويسألون عن أنبائكم، ماذا حصل عليكم؟
فتبًا لهم، وبعدًا، فليسوا ممن يبالى (٤) بحضورهم ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا﴾ فلا تبالوهم، ولا تأسوا عليهم.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ حيث حضر الهيجاء بنفسه الكريمة، وباشر موقف الحرب، وهو الشريف الكامل، والبطل الباسل، فكيف تشحون بأنفسكم، عن أمر جاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنفسه فيه؟ "
فَتأَسَّوْا به في هذا الأمر وغيره.
واستدل الأصوليون في هذه الآية، على الاحتجاج بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الأصل، أن أمته أسوته في الأحكام، إلا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به.
فالأسوة نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة.
فالأسوة الحسنة، في الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن المتأسِّي به، سالك الطريق الموصل إلى كرامة الله، وهو الصراط المستقيم.
وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه، فهو الأسوة السيئة، كقول الكفار (٥) حين دعتهم الرسل للتأسِّي] بهم [ (٦) ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾
وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو الله، واليوم الآخر، فإن ما معه (٧) من الإيمان، وخوف الله، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم.
لما ذكر حالة المنافقين عند الخوف، ذكر حال المؤمنين فقال: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ﴾ الذين تحزبوا، ونزلوا منازلهم، وانتهى الخوف، ﴿قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ في قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ فإنا رأينا، ما أخبرنا به ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ ذلك الأمر ﴿إِلا إِيمَانًا﴾ في قلوبهم ﴿وَتَسْلِيمًا﴾ في جوارحهم، وانقيادًا لأمر الله.
ولما ذكر أن المنافقين، عاهدوا الله، لا يولون الأدبار، ونقضوا ذلك العهد، ذكر وفاء المؤمنين به، فقال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾ أي: وفوا به، وأتموه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبَّلوا أنفسهم في طاعته.
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي: إرادته ومطلوبه، وما عليه من الحق، فقتل في سبيل الله، أو مات مؤديًا لحقه، لم ينقصه شيئًُا.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه، ووفاء نحبه ولما يكمله، وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد.
﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ كما بدل غيرهم، بل لم يزالوا على العهد، لا يلوون، ولا يتغيرون، فهؤلاء، الرجال على الحقيقة، ومن (٨) عداهم، فصورهم صور رجال، وأما الصفات، فقد قصرت عن صفات الرجال.
﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي: بسبب صدقهم، في أقوالهم، وأحوالهم، ومعاملتهم مع الله، واستواء ظاهرهم وباطنهم، قال الله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ -[٦٦٢]- صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ الآية.
أي: قدرنا ما قدرنا، من هذه الفتن والمحن، والزلازل، ليتبين الصادق من الكاذب، فيجزي الصادقين بصدقهم ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ الذين تغيرت قلوبهم وأعمالهم، عند حلول الفتن، ولم يفوا بما عاهدوا الله عليه.
﴿إِنْ شَاءَ﴾ تعذيبهم، بأن لم يشأ هدايتهم، بل علم أنهم لا خير فيهم، فلم يوفقهم.
﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، وهذا هو الغالب، على كرم الكريم، ولهذا ختم الآية باسمين دالين على المغفرة، والفضل، والإحسان فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رحيمًا﴾ غفورًا لذنوب المسرفين على أنفسهم، ولو أكثروا من العصيان، إذا أتوا بالمتاب. ﴿رَحِيمًا﴾ بهم، حيث وفقهم للتوبة، ثم قبلها منهم، وستر عليهم ما اجترحوه.
﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ أي: ردهم خائبين، لم يحصل لهم الأمر الذي كانوا حنقين عليه، مغتاظين قادرين] عليه [ (٩) جازمين، بأن لهم الدائرة، قد غرتهم جموعهم، وأعجبوا بتحزبهم، وفرحوا بِعَدَدِهمْ وعُدَدِهِمْ.
فأرسل الله عليهم، ريحًا عظيمة، وهي (١٠) ريح الصبا، فزعزعت مراكزهم، وقوَّضت خيامهم، وكفأت قدورهم وأزعجتهم، وضربهم الله بالرعب، فانصرفوا بغيظهم، وهذا من نصر الله لعباده المؤمنين.
﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بما صنع لهم من الأسباب العادية والقدرية، ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ لا يغالبه أحد إلا غُلِبَ، ولا يستنصره أحد إلا غَلَبَ، ولا يعجزه أمر أراده، ولا ينفع أهل القوة والعزة، قوتهم وعزتهم، إن لم يعنهم بقوته وعزته.
﴿وَأَنزلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾ أي عاونوهم ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أي: اليهود ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ أي: أنزلهم من حصونهم، نزولا مظفورًا بهم، مجعولين تحت حكم الإسلام.
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ فلم يقووا على القتال، بل استسلموا وخضعوا وذلوا. ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ وهم الرجال المقاتلون ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ مَنْ عداهم من النساء والصبيان.
﴿وَأَوْرَثَكُمْ﴾ أي: غنَّمكم ﴿أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ أي: أرضا كانت من قبل، من شرفها وعزتها عند أهلها، لا تتمكنون من وطئها، فمكنكم الله وخذلهم، وغنمتم أموالهم، وقتلتموهم، وأسرتموهم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ لا يعجزه شيء، ومن قدرته، قدَّر لكم ما قدر.
وكانت هذه الطائفة من أهل الكتاب، هم بنو قريظة من اليهود، في قرية خارج المدينة، غير بعيدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، [حين] (١١) هاجر إلى المدينة، وادعهم، وهادنهم، فلم يقاتلهم ولم يقاتلوه، وهم باقون على دينهم، لم يغير عليهم شيئًا.
فلما رأوا يوم الخندق، الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله وكثرتهم، وقلة المسلمين، وظنوا أنهم سيستأصلون الرسول والمؤمنين، وساعد على ذلك، [تدجيل] (١٢) بعض رؤسائهم عليهم، فنقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومالؤوا المشركين على قتاله.
فلما خذل الله المشركين، تفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقتالهم، فحاصرهم في حصنهم، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فحكم فيهم، أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم.
فأتم الله لرسوله والمؤمنين، المنة، وأسبغ عليهم النعمة، وأَقَرَّ أعينهم، بخذلان من انخذل من أعدائهم، وقتل من قتلوا، وأسر من أسروا، ولم يزل لطف الله بعباده المؤمنين مستمرًا.
(١) كذا في ب، وفي أ: بطل.
(٢) في ب: المنافع.
(٣) زيادة من: ب.
(٤) في ب: يغالى.
(٥) في ب: المشركين.
(٦) زيادة من: ب.
(٧) في ب: فإن ذلك ما معه.
(٨) في أ: وما وعداهم، ولعل الصواب ما أثبته.
(٩) زيادة من: ب.
(١٠) زيادة من: ب. في أ: وهو ولعل الصواب ما أثبته
(١١) زيادة من: ب.
(١٢) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَعْصِمُكُم
يَمْنَعُكُمْ.

إعراب الآية ١٧ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

جملة لقد كانوا.. جواب القسم لا محل لها. «لا» نافية «يُوَلُّونَ» مضارع مرفوع والواو فاعله «الْأَدْبارَ» مفعول به والجملة مستأنفة لا محل لها «وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ» الواو حرف استئناف وكان واسمها المضاف إلى لفظ الجلالة «مَسْؤُلًا» خبر كان والجملة مستأنفة لا محل لها.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١٦]

قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٦)
«قُلْ» أمر فاعله مستتر والجملة مستأنفة لا محل لها «لَنْ يَنْفَعَكُمُ» مضارع منصوب بلن والكاف مفعول به «الْفِرارُ» فاعل والجملة مقول القول. «إِنْ فَرَرْتُمْ» إن حرف شرط جازم وماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل والجملة ابتدائية لا محل لها «مِنَ الْمَوْتِ» متعلقان بالفعل «أَوِ» حرف عطف «الْقَتْلِ» معطوف على الموت «وَ» الواو حرف عطف «إِذاً» حرف جواب وجزاء «لا تُمَتَّعُونَ» نافية ومضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة معطوفة على ما قبلها «إِلَّا» حرف حصر «قَلِيلًا» صفة مفعول مطلق محذوف.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١٧]

قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧)
«قُلْ» أمر فاعله مستتر والجملة مستأنفة لا محل لها. «مَنْ ذَا» من اسم استفهام مبتدأ واسم الإشارة خبره والجملة الاسمية مقول القول «الَّذِي» بدل من اسم الإشارة «يَعْصِمُكُمْ» مضارع ومفعوله والفاعل مستتر «مِنَ اللَّهِ» متعلقان بالفعل والجملة صلة الموصول «إِنْ» شرطية «أَرادَ» ماض في محل جزم فعل الشرط والجملة ابتدائية لا محل لها «بِكُمْ» متعلقان بالفعل «سُوءاً» مفعول به «أَوْ» حرف عطف «أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً» عطف على ما قبله والواو حرف استئناف «وَلا يَجِدُونَ» لا نافية ومضارع مرفوع والواو فاعله والجملة مستأنفة لا محل لها «لَهُمْ» متعلقان بوليا «مِنْ دُونِ» متعلقان بوليا أيضا «اللَّهِ» لفظ الجلالة مضاف إليه «وَلِيًّا» مفعول به «وَلا نَصِيراً» معطوف على ما قبله.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ١٨]

قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٨)
«قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ» قد حرف تكثير ومضارع وفاعله «الْمُعَوِّقِينَ» مفعول به «مِنْكُمْ» متعلقان بما قبلهما والجملة مستأنفة لا محل لها. «وَالْقائِلِينَ» معطوف على المعوقين «لِإِخْوانِهِمْ» متعلقان بما قبلهما «هَلُمَّ» اسم فعل أمر «إِلَيْنا» متعلقان بما قبلهما والجملة مقول القول. والواو حالية «لا يَأْتُونَ» لا نافية ومضارع مرفوع والواو فاعله «الْبَأْسَ» مفعول به «إِلَّا» حرف حصر «قَلِيلًا» صفة مفعول مطلق محذوف والجملة حال.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧ من سورة الأحزاب

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: يمنعكم من الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ يعني: الهزيمة، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ يعني: خيرًا، وهو النصر. يقول: مَن يقدر على دفع السوء وصنيع الخير، نظيرها في الفتح [١١]: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا أوْ أرادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾، ﴿ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا﴾ يعني: قريبًا فينفعهم، ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يعني: مانعًا يمنعهم من الهزيمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٠.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يمنعكم مِن الله ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ عذابًا، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ توبة، يعني: المنافقين، كقوله: ﴿ويُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ يموتون على نفاقهم فيعذبهم، ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب:٢٤] فيرجعون عن نفاقهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٧.
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ﴿إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ القتل والهزيمة، ﴿أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ يعني: النصر والفتح١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٠٧.
٤
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إنْ أرادَ بِكُمْ سُوءًا أوْ أرادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾: أي: أنه ليس الأمر إلا ما قَضَيْتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧ من سورة الأحزاب

٦ وقفات في هذه الآية

  • "قل من ذا الذي يعصمكم من الله" : لما تتذكر أن الله من تولى حرب المنافقين بذاته العلية تطمئن : إذن كل خططهم مفضوحة..وكل حصونهم آيلة للسقوط.

    — علي الفيفي

  • {قل من ذا الذي يعصمكم} الحقيقة التي يجب أن تعلمها أن بعدك عن مواطن الزلل ليس مرده لنفسك .. بل يد الله هي التي نشلتك وحفظتك.

    — مها العنزي

  • برنامج علمني ربي (وتظنون بالله الظنون)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • تأملات في سورة الأحزاب ، آية 17

    — خالد السبت

  • آية (17): * في قوله تعالى (إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ (23)يس). لماذا دخول الباء على (ضُر) ولم يقل مثلاً إن يريد الرحمن بي ضراًّ كما قال في غير ما موضع (إِنْ أَراد بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً (17) الأحزاب)؟ قال سبحانه في الآية (إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ (23)) فعلاً كان ممكن تعبير آخر ورد في القرآن وفي اللغة كان يمكن أن يقول مثلاً "إن يُرد الرحمن بي ضُراً" وقد ورد مثل هذا التعبير في القرآن (إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً) كان ممن أن يقول: إن أرادكم بسوء أو أرادكم برحمة. الملاحظ في القرآن الكريم في مثل هذا التعبير أن ما تتصل به الباء، ما يدخل عليه الباء هو الذي عليه السياق وهو مدار الكلام وهو الأهم. * يعني مدخول الباء هو المهم؟ هو المهم في السياق. قال في الأحزاب (قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17)) أدخل الباء على ضمير المخاطبين (بكم) فحسب هذه الظاهرة أن السياق في المخاطبين وفعلاً هي تسع آيات في المخاطبين (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19)) الكلام كله عن المخاطبين وليس على السوء وحده هكذا السياق. نلاحظ في سورة الفتح (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11)) أيضاً أدخل الباء على ضمير المخاطبين نلاحظ الكلام والسياق يدل عليهم (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12)) وتستمر (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16)) الكلام على المخاطبين. (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) الأنبياء) (به) على سيدنا إبراهيم والكلام في أكثر من عشرين آية على سيدنا إبراهيم. في حين قال (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) الزمر) الكلام عن الضر. (أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) الزمر) أدخل الضر على الرحمة لأن السياق في هذا الأمر. في آية أخرى (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) يونس) (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ) دخلت الباء على الضُرّ (فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ) على الضُرّ، (وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ) دخلت الباء على الخير (فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ). لاحظ أين تدخل الباء؟ تدخل على من عليه مدار الكلام والسياق والأهمّ. نلاحظ الآية في سورة يس (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23)) لا يدفعوا الضر، إذن هم لا يستطيعون أن ينجوه من الضُرّ فدخلت الباء عليه (بضُرّ). هذا هو التعبير في القرآن الكريم حيث أدخل الباء يكون هو مدار الاهتمام والسياق عليه. * هذا على سَنَن اللغة العربية؟ اللغة العربية تجري الأمرين ..يجوز أن تدخل الباء عليه أو على الضر أو الخير ..لكن يبقى الاختيار البلاغي، يلصق الباء حيث يقتضي السياق.

    — فاضل السامرائي

  • ادع الله تعالى أن يعصِمك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن, ﴿ قُلْ مَن ذَا ٱلَّذِى يَعْصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوٓءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ١٧ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(17) Say, "Who is it that can protect you from Allāh[1186] if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.
[1186]- i.e., prevent the will of Allāh from being carried out.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال