زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم﴾ أي : عاونوا الأحزاب، وهم بنو قريظة، وذلك أنهم نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد، وصاروا مع المشركين يدا واحدة.
وهذه الإشارة إلى قصتهم.
ذكر أهل العلم بالسيرة أن رسول الله ﷺ لما انصرف من الخندق، وضع عنه اللأمة واغتسل، فتبدى له جبريل، فقال : ألا أراك وضعت اللأمة، وما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة ؟ ! إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم ؛ فدعا عليا فدفع لواءه إليه، وبعث بلالا فنادى في الناس : إن رسول الله ﷺ يأمركم أن لا تصلوا العصر إلا ببني قريظة، ثم سار إليهم فحاصرهم خمسة عشر يوما أشد الحصار، وقيل عشرين ليلة، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ : أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأرسله إليهم، فشاوروه في أمرهم، فأشار إليهم بيده : إنه الذبح، ثم ندم فقال : خنت الله ورسوله، فانصرف، فارتبط في المسجد حتى أنزل الله توبته، ثم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فأمر بهم رسول الله محمد بن مسلمة، وكتفوا، ونحوا ناحية، وجعل النساء والذرية ناحية. وكلمت الأوس رسول الله ﷺ أن يهبهم لهم، وكانوا حلفاءهم، فجعل رسول الله ﷺ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ ؛ هكذا ذكر محمد بن سعد. وحكى غيره : أنهم نزلوا أولاً على حكم سعد بن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حلف، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة، فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه المواسي، وتسبى النساء والذراري، وتقسم الأموال. فقال رسول الله ﷺ :" لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " ؛ وانصرف رسول الله ﷺ، وأمر بهم فأدخلوا المدينة، وحفر لهم أخدود في السوق، وجلس رسول الله ﷺ ومعه أصحابه، وأخرجوا إليه فضربت أعناقهم، وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة.
قوله تعالى :﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ قال ابن عباس وقتادة : من حصونهم ؛ قال ابن قتيبة : وأصل الصياصي : قرون البقر، لأنها تمتنع بها، وتدفع عن أنفسها ؛ فقيل للحصون : الصياصي، لأنها تمنع، وقال الزجاج : كل قرن صيصية، وصيصية الديك : شوكة يتحصن بها.
قوله تعالى :﴿وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ أي : ألقى فيها الخوف ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ وهم المقاتلة ﴿وَتَأْسِرُونَ﴾ وقرأ ابن يعمر، وابن أبي عبلة :" وَتَأْسِرُونَ " برفع السين ﴿فَرِيقاً﴾ وهم النساء والذراري،
وهذه الإشارة إلى قصتهم.
ذكر أهل العلم بالسيرة أن رسول الله ﷺ لما انصرف من الخندق، وضع عنه اللأمة واغتسل، فتبدى له جبريل، فقال : ألا أراك وضعت اللأمة، وما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة ؟ ! إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم ؛ فدعا عليا فدفع لواءه إليه، وبعث بلالا فنادى في الناس : إن رسول الله ﷺ يأمركم أن لا تصلوا العصر إلا ببني قريظة، ثم سار إليهم فحاصرهم خمسة عشر يوما أشد الحصار، وقيل عشرين ليلة، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ : أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأرسله إليهم، فشاوروه في أمرهم، فأشار إليهم بيده : إنه الذبح، ثم ندم فقال : خنت الله ورسوله، فانصرف، فارتبط في المسجد حتى أنزل الله توبته، ثم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فأمر بهم رسول الله محمد بن مسلمة، وكتفوا، ونحوا ناحية، وجعل النساء والذرية ناحية. وكلمت الأوس رسول الله ﷺ أن يهبهم لهم، وكانوا حلفاءهم، فجعل رسول الله ﷺ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ ؛ هكذا ذكر محمد بن سعد. وحكى غيره : أنهم نزلوا أولاً على حكم سعد بن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حلف، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة، فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه المواسي، وتسبى النساء والذراري، وتقسم الأموال. فقال رسول الله ﷺ :" لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " ؛ وانصرف رسول الله ﷺ، وأمر بهم فأدخلوا المدينة، وحفر لهم أخدود في السوق، وجلس رسول الله ﷺ ومعه أصحابه، وأخرجوا إليه فضربت أعناقهم، وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة.
قوله تعالى :﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ قال ابن عباس وقتادة : من حصونهم ؛ قال ابن قتيبة : وأصل الصياصي : قرون البقر، لأنها تمتنع بها، وتدفع عن أنفسها ؛ فقيل للحصون : الصياصي، لأنها تمنع، وقال الزجاج : كل قرن صيصية، وصيصية الديك : شوكة يتحصن بها.
قوله تعالى :﴿وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ أي : ألقى فيها الخوف ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ وهم المقاتلة ﴿وَتَأْسِرُونَ﴾ وقرأ ابن يعمر، وابن أبي عبلة :" وَتَأْسِرُونَ " برفع السين ﴿فَرِيقاً﴾ وهم النساء والذراري،