محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم﴾ أي عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب الرسول ﷺ ﴿مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني بني قريظة. وهم طائفة من اليهود، كان نزل آباؤهم الحجاز لما فروا من الاضطهاد وتشتتوا كل شتات في أطراف البلاد ﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ أي حصونهم وآطامهم التي كانوا فيها ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ أي الخوف، جزاء وفاقا.
قال ابن كثير : لأنهم كانوا مالئوا المشركين على حرب النبي ﷺ – وليس من يعلم كمن لا يعلم – وأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليعزوا في الدنيا. فانعكس عليهم الحال وانقلب إليهم القتال، لما انشمر المشركون وراحوا بصفقة المغبون. فكما راموا العز ذلوا. وأرادوا استئصال المسلمين فاستئصلوا. ولهذا قال تعالى :﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ يعني قتل الرجال المقاتلة، وسبي الذراري والنساء.
روى الإمام أحمد (١) عن عطية القرظي قال :( عرضت على النبي ﷺ يوم القريظة فشكوا في. فأمر النبي ﷺ أن ينظروا : هل أنبت بعد ؟ فنظروني فلم يجدوني أنبت. فخلى عني، وألحقني بالسبي ).
وكذا رواه أهل ( السنن ) كلهم : وقال الترمذي : حسن صحيح.
١ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٣١٠ من الجزء الرابع (طبعة الحلبي)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى