تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ) أي : أغنمكم.
وقوله :( وأرضا لم تطئوها ) أظهر الأقاويل : أنها خيبر، وقال عكرمة : جميع ما فتح الله تعالى ويفتحه من أراضي المشركين إلى يوم القيامة. وعن بعضهم فارس والروم.
وقوله :( وكان الله على كل شيء قديرا ) أي : قادرا.
وأما قصة قتل قريظة [ فهو على ] (١) ما روى «أن النبي ﷺ لما رجع من الخندق إلى بيته ووضع لامته أي : درعه واغتسل جاء جبريل عليه السلام على فرس ودعاه، فلما خرج من بيته قال : أتضع سلاحك ولم تضع الملائكة أسلحتهم ! وكان الغبار على وجهه ووجه فرسه، وقال : يا جبريل، إلى أين ؟ قال : إلى قريظة »(٢)، «فخرج النبي ﷺ وخرج أصحابه إلى قريظة، ونادى في أصحابه : لا يصلين أحد منكم العصر إلا في [ بني ] (٣) قريظة، فلم يصلوا حتى غربت الشمس، فبعضهم صلى العصر، وبعضهم لم يصل حتى وصل، فلم يعنف واحدا من الفريقين »(٤) وحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، ونزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكانوا حلفاءه في الجاهلية وسعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج فلما نزلوا على حكمه، وكان سعد مريضا بالمدينة في بيته برمية أصابت أكحله يوم الخندق، وكان الدم لا يرقأ، فدعا الله تعالى وقال : اللهم أبقني حتى تريني ما يقر عيني في قريظة، فرقأ الدم.
فلما نزلوا على حكمه استحضره رسول الله ﷺ، فجاء على حمار موكف وقد حف به قومه، وجعلوا يقولون له : حلفاؤك ومواليك، فقال سعد : قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما جاء إلى النبي ﷺ قال عليه الصلاة والسلام للأنصار : قوموا إلى سيدكم، ثم إنه حكم بأن يقتل المقاتلة، وتسبى الذرية، ويقسم المال، فقال له النبي ﷺ : حكمت بحكم الملك. وروى أنه قال : حكمت بحكم الله من فوق عرشه، ثم إنه فعل بهم ما حكم، ثم إن سعدا قال لما قتلوا : اللهم إن كنت أبقيت حربا بين رسولك وبين قريش فأبقني لها، وإن كنت قد وضعت الحرب بين رسولك وبين قريش فاقبضني إليك، فانفجر كلمه في الحال، فلم يرعهم إلا والدم يسيل إليهم، وتوفى في ذلك رضي الله عنه(٥).
١ - في "الأصل وك": على فهو..
٢ - متفق عليه من حديث عائشة، رواه البخاري (٦/٣٧ رقم ٢٨١٣، وأطرافه: ٤٦٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢)، ومسلم (١٢/١٣٤-١٣٥ رقم ١٧٦٩)..
٣ - من "ك"..
٤ - متفق عليه من حديث ابن عمر، رواه البخاري (٢/٥٠٦ رقم ٩٤٦، ٤١١٩)، ومسلم (١٢/١٣٩ رقم ١٧٧٠)..
٥ - متفق عليه بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري، رواه البخاري (٦/١٩١ رقم ٣٠٤٣، وأطرافه: ٣٨٠٤، ٤١٢١، ٦٢٦٢)، ومسلم (١٢/١٣٢-١٣٤ رقم ١٧٦٨).
وقد روى الحديث بطوله بنحو سياق المصنف، وبعضهم يزيد عليه أو ينقص منه: الإمام أحمد في مسنده (٦/١٤١-١٤٢)، وابن سعد (٣/٣٢٢-٣٢٣)، وابن أبي شيبة (١٤/٤٠٨-٤١١ رقم ١٨٦٤٣)، وابن حبان في صحيحه (١٥/٤٩٨-٥٠١ رقم ٧٢٠٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى