إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وديارهم﴾ أي حصونَهم ﴿وأموالهم﴾ نقودَهم وأثاثَهم ومواشيهم. رُوي أنَّ رسولَ الله ﷺ جعلَ عقارَهم للمهاجرينَ دونَ الأنصارِ فقالتِ الأنصارُ في ذلكَ فقالَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ :«إنَّكم في منازلِكم » فقال عمرُ رضي الله عنه : أَمَا تُخمس كما خمَّستَ يومَ بدرٍ ؟ فقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ :«لا. إنَّما جُعلتْ هذه لي طعمةً دونَ النَّاسِ(١) » قالُوا : رضينَا بما صنعَ الله ورسولُه ﴿وَأَرْضاً لمْ تَطَئُوهَا﴾ أي أورثَكم في علمِه وتقديرِه أرضاً لم تقبضُوها بعدَ كفارسَ والرُّومِ وقيل : كلُّ أرضٍ تُفتح إلى يومِ القيامةِ وقيل : خيبرُ ﴿وَكَانَ الله على كُلّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ فقد شاهدتُم بعضَ مقدوراتِه في إيراثِ الأراضِي التي تسلَّمتموها فقيسُوا عليها ما عَدَاها.
١ لم أجده في الصحاح ولكن ورد حديث "إنما هي أطعمة أطعمتها" أخرجه الدارمي في كتاب الفرائض باب (٢١)..