تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢٧ [ وقوله تعالى ](١) :﴿وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها﴾ أي لم تملكوها. اختلف في قوله :﴿وأرضا لم تطئوها﴾ قال بعضهم : هي أرض مكة. وقال بعضهم : هي أرض الشام وقراها. وقال بعضهم : هي أرض خيبر، أي سيورثكم الله إياها أيضا. فأما أرض مكة فقد فتحها، وتركها في أيدي أهلها. وكذلك بلاد الشام وقراها.
وعن الحسن : هي أرض الروم وفارس وما فتح الله عليهم. وأما خبير فقد فتحها، وقسمها(٢) بين ما ذكرنا، وجعلها فيئا.
فهو أشبه من غيره ؛ ففيه أن من يخلف على(٣) ملك غيره وقفا(٤)، ملكه الآخر، وانتقل إليه، يسمى وارثا بموت أو بغيره حين قال :﴿وأورثكم أرضهم﴾ الآية، وكذلك ما قال :﴿وأورثنا الأرض﴾ [الزمر: ٧٤]. إلى كذا، وقوله :﴿يرثون الفردوس﴾ [المؤمنون: ١١] أي(٥) يبقون فيه، ونحوه، وكقوله :﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ [آل عمران: ١٨٠] أي يبقى ملك السماوات والأرض، أي لا ينازع فيه، وكذلك يخرّج قوله :﴿إنا نحن نرث الأرض﴾ [مريم: ٤٠] أي نبقى فيها، والخلائق يفنون.
ثم الفائدة في ذكر هذا وأمثاله لنا، إذ هم قد شاهدوها، وعاينوها، تخرّج على وجوه :
أحدها : تعريف للآخر هذه الأمة أن أوائلهم [ قاسوا ما قاسوا، وتحمّلوا ](٦) ما تحمّلوا من الشدائد والبلايا في أمر هذا الدين حتى بلغ هذا المبلغ، فنجتهد نحن كما اجتهد أولئك في حفظ هذا الدين وفي أمره.
والثاني : أمرهم بالتأهب للعدو(٧) حتى أمروا بالخندق والتحصن بأشياء، ثم جاءهم الغوث من الله بغير الذي أمروا ليكونوا أبدا متأهبين مستعدين لذلك، ولا يرجون النصر والظفر من ذلك [ إلا ](٨) بفضل الله. ونصره على ما أخبره :﴿في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾ الآية [التوبة: ٢٥].
والثالث : ألا يؤيسهم خروج أنفسهم من إيذائهم وإحاطة العدو بهم وكونهم في أيديهم من روح الله ورحمته وغوثه إياهم، لأن الخوف بلغ بهم المبلغ الذي ذكر حين قال :﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ إلى قوله :﴿وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ [ الأحزاب : ١٠ و١١ ].
وفيه دلالة لإثبات الرسالة لرسول الله لأنه وعدهم النصر، فكان على ما وعد ليعرفوا صدقه(٩) في كل ما يخبر، ويعد.
[ وقوله تعالى ](١٠) :﴿وكان الله على كل شيء﴾ أراد من فتح أو نصر أو غيره ﴿قديرا﴾.
وقال القتبي وأبو عوسجة :﴿قضى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣] أي قتل، وقضى أجله. وأصل النحب النذر. كان قوم(١١) نذروا، إن لقوا العدو(١٢)، أن يقاتلوا أو حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا.
وقوله :﴿من صياصيهم﴾ [الأحزاب: ٢٦] حصونهم. وأصل الصياصي : قرون البقر لأنها تمتنع بها، وتدفع عن أنفسها. فقيل للحصون : صياص لأنها تمنع، والواحدة الصِّيصِيَّة، وصِيصِيَّة الديك عرفه، والصيصية خف صغير يحوك به الحائك، وجمع ذلك كله صياص، والأحزاب الفرق، واحدها : حزب. ويقال : حزبت القوم أي جمعتهم، وحزبتهم، أي فرقتهم، وتحزب القوم إذا اجتمعوا، وصاروا حزبا حزبا، وتقول : هؤلاء حزبي أي أصحابي وشيعتي، وتقول : حازبني محازبة أي صاحبني مصاحبة.
وقوله :﴿بادون في الأعراب﴾ أي أن يكونوا في البادية ﴿يودوا﴾ أن يكونوا في البادية مع الأعراب.
وقوله تعالى :﴿وأرضا لم تطئوها﴾ هي(١٣) ما يظهر عليها(١٤) المسلمون إلى يوم القيامة.
وعن الحسن : هي أرض الروم وفارس وما فتح الله عليهم. وأما خبير فقد فتحها، وقسمها(٢) بين ما ذكرنا، وجعلها فيئا.
فهو أشبه من غيره ؛ ففيه أن من يخلف على(٣) ملك غيره وقفا(٤)، ملكه الآخر، وانتقل إليه، يسمى وارثا بموت أو بغيره حين قال :﴿وأورثكم أرضهم﴾ الآية، وكذلك ما قال :﴿وأورثنا الأرض﴾ [الزمر: ٧٤]. إلى كذا، وقوله :﴿يرثون الفردوس﴾ [المؤمنون: ١١] أي(٥) يبقون فيه، ونحوه، وكقوله :﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ [آل عمران: ١٨٠] أي يبقى ملك السماوات والأرض، أي لا ينازع فيه، وكذلك يخرّج قوله :﴿إنا نحن نرث الأرض﴾ [مريم: ٤٠] أي نبقى فيها، والخلائق يفنون.
ثم الفائدة في ذكر هذا وأمثاله لنا، إذ هم قد شاهدوها، وعاينوها، تخرّج على وجوه :
أحدها : تعريف للآخر هذه الأمة أن أوائلهم [ قاسوا ما قاسوا، وتحمّلوا ](٦) ما تحمّلوا من الشدائد والبلايا في أمر هذا الدين حتى بلغ هذا المبلغ، فنجتهد نحن كما اجتهد أولئك في حفظ هذا الدين وفي أمره.
والثاني : أمرهم بالتأهب للعدو(٧) حتى أمروا بالخندق والتحصن بأشياء، ثم جاءهم الغوث من الله بغير الذي أمروا ليكونوا أبدا متأهبين مستعدين لذلك، ولا يرجون النصر والظفر من ذلك [ إلا ](٨) بفضل الله. ونصره على ما أخبره :﴿في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾ الآية [التوبة: ٢٥].
والثالث : ألا يؤيسهم خروج أنفسهم من إيذائهم وإحاطة العدو بهم وكونهم في أيديهم من روح الله ورحمته وغوثه إياهم، لأن الخوف بلغ بهم المبلغ الذي ذكر حين قال :﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ إلى قوله :﴿وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ [ الأحزاب : ١٠ و١١ ].
وفيه دلالة لإثبات الرسالة لرسول الله لأنه وعدهم النصر، فكان على ما وعد ليعرفوا صدقه(٩) في كل ما يخبر، ويعد.
[ وقوله تعالى ](١٠) :﴿وكان الله على كل شيء﴾ أراد من فتح أو نصر أو غيره ﴿قديرا﴾.
وقال القتبي وأبو عوسجة :﴿قضى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣] أي قتل، وقضى أجله. وأصل النحب النذر. كان قوم(١١) نذروا، إن لقوا العدو(١٢)، أن يقاتلوا أو حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا.
وقوله :﴿من صياصيهم﴾ [الأحزاب: ٢٦] حصونهم. وأصل الصياصي : قرون البقر لأنها تمتنع بها، وتدفع عن أنفسها. فقيل للحصون : صياص لأنها تمنع، والواحدة الصِّيصِيَّة، وصِيصِيَّة الديك عرفه، والصيصية خف صغير يحوك به الحائك، وجمع ذلك كله صياص، والأحزاب الفرق، واحدها : حزب. ويقال : حزبت القوم أي جمعتهم، وحزبتهم، أي فرقتهم، وتحزب القوم إذا اجتمعوا، وصاروا حزبا حزبا، وتقول : هؤلاء حزبي أي أصحابي وشيعتي، وتقول : حازبني محازبة أي صاحبني مصاحبة.
وقوله :﴿بادون في الأعراب﴾ أي أن يكونوا في البادية ﴿يودوا﴾ أن يكونوا في البادية مع الأعراب.
وقوله تعالى :﴿وأرضا لم تطئوها﴾ هي(١٣) ما يظهر عليها(١٤) المسلمون إلى يوم القيامة.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقسم..
٣ في الأصل وم: من..
٤ في الأصل وم: وصفا..
٥ من م، في الأصل: أو..
٦ في الأصل وم: قاسوا..
٧ في الأصل وم: مع العدو..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، في الأصل: صدق..
١٠ ساقطة من م..
١١ في الأصل وم: قوما..
١٢ من م، في الأصل: عدوا..
١٣ في الأصل وم: هو..
١٤ في الأصل وم: عليه..
٢ في الأصل وم: وقسم..
٣ في الأصل وم: من..
٤ في الأصل وم: وصفا..
٥ من م، في الأصل: أو..
٦ في الأصل وم: قاسوا..
٧ في الأصل وم: مع العدو..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، في الأصل: صدق..
١٠ ساقطة من م..
١١ في الأصل وم: قوما..
١٢ من م، في الأصل: عدوا..
١٣ في الأصل وم: هو..
١٤ في الأصل وم: عليه..