تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ) فإن قيل : أيدل هذا الخطاب على أن منهن من أتت بفاحشة أو تأتي بفاحشة ؟ قلنا : لا، كما أن الله تعالى قال للنبي ﷺ :( لئن أشركت ليحبطن عملك ) (١) وهذا لا يدل على أنه قد أتى بشرك أو يأتي.
جواب آخر : أنه قد حكى عن ابن عباس أنه قال : الفاحشة ها هنا بمعنى النشوز وسوء الخلق.
وقوله :( يُضَاعَفُ لها العذاب ضعفين ) وقرئ :" يُضْعَّفُ " من التضعيف، وقرئ :" نُضَعِّفُ " بالنون، فقوله ( نضعف ) بالنون ظاهر المعنى، وهو نسبة الفعل إلى نفسه، وقوله :" يضعف " و " يضاعف " خبر.
وقوله :( ضعفين من العذاب ) أي : مثلي عذاب غيرها، فإن قيل : ولم تستحق مثلي عذاب غيرها ؟ قلنا : لشرف حالها بصحبة النبي ﷺ، وهذا كما أن الحرة تحد مثلي حد الأمة لشرف حالها. وقد استدل أبو بكر الفارسي في أحكام القرآن بهذه الآية على أنهن أشرف نساء العالم.
وقوله :( وكان ذلك على الله يسيرا ) أي : هينا، وقد ذكر بعضهم أن قوله :( يضاعف لها العذاب ) يقتضى ثلاثة أَعْذِبَة ؛ لأن ضعف الواحد مثلاه، والأصح هو الأول.
١ - الزمر: ٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى