تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى واعظاً نساء النبي ﷺ، اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، بأن من يأت منهم ﴿بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ قال ابن عباس : هي النشوز وسوء الخلق، وهذا شرط والشرط لا يقتضي الوقوع، كقوله تعالى :﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وكقوله :﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ [الزخرف: ٨١]، فلما كانت منزلتهن رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظاً، ولهذا قال تعالى :﴿مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ﴾ يعني في الدنيا والآخرة، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً﴾ أي سهلاً هنياً؛ ثم ذكر عدله وفضله في قوله :﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي تطع الله ورسوله وتستجب ﴿نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾ أي في الجنة، فإنهن في منازل رسول الله ﷺ في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق، في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش.