البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم نادى نساء النبي، ليجعلن بالهن مما يخاطبن به، إذا كان أمراً يجعل له البال.
وقرأ زيد بن علي، والجحدري، وعمرو بن فائد الأسواري، ويعقوب : تأت، بتاء التأنيث، حملاً على معنى من ؛ والجمهور : بالياء، حملاً على لفظ من، ﴿بفاحشة مبينة﴾ : كبيرة من المعاصي، ولا يتوهم أنها الزنا، لعصمة رسول الله ﷺ، من ذلك، ولأنه وصفها بالتبيين والزنا مما يتستر به، وينبغي أن تحمل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته.
ولما كان مكانهن مهبط الوحي من الأوامر والنواهي، لزمهن بسبب ذلك.
وكونهن تحت الرسول أكثر مما يلزم غيرهن، فضوعف لهن الأجر والعذاب.
وقرأ نافع، وحمزة، وعاصم، والكسائي :﴿يضاعف﴾، بألف وفتح العين ؛ والحسن، وعيسى، وأبو عمرو : بالتشديد وفتح العين ؛ والجحدري، وابن كثير، وأبو عامر : بالنون وشد العين مكسورة ؛ وزيد بن علي، وابن محيصن، وخارجة، عن أبي عمرو : بالألف والنون والكسر ؛ وفرقة : بياء الغيبة والألف والكسر.
ومن فتح العين رفع ﴿العذاب﴾، ومن كسرها نصبه.
﴿ضعفين﴾ : أي عذابين، فيضاف إلى عذاب سائر الناس عذاب آخر.
وقال أبو عبيدة، وأبو عمرو فيما حكى الطبري عنهما : إنه يضاف إلى العذاب عذابان، فتكون ثلاثة.
وكون الأجر مرتين بعد هذا القول، لأن العذاب في الفاحشة بإزاء الأجر في الطاعة.
﴿وكان ذلك﴾ : أي تضعيف العذاب عليهن، ﴿على الله يسيراً﴾ : أي سهلاً، وفيه إعلام بأن كونهن نساء، مع مقارفة الذنب، لا يغني عنهن شيئاً، وهو يغني عنهن، وهو سبب مضاعفة العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى