المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قال أبو رافع كان عمر كثيراً ما يقرأ سورة يوسف وسورة الأحزاب في الصبح، فكان إذا بلغ ﴿يا نساء النبي﴾ رفع بها صوته، فقيل له فقال أذكرهن العهد. وقرأ الجمهور «من يأت » بالياء وكذلك «من يقنت » حملاً على لفظ ﴿من﴾، وقرأ عمرو بن فائد، والجحدري ويعقوب «من تأت » و «من تقنت » بالتاء من فوق حملاً على المعنى، وقال قوم :«الفاحشة » إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط، وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي كل مستفحش، وإذا وردت موصوفة بالبيان فهي عقوق الزوج وفساد عشرته، ولذلك يصفها بالبيان إذ لا يمكن سترها، والزنا وغيره هو مما يتستر به ولا يكون مبيناً، ولا محالة أن الوعيد واقع على ما خفي منه وما ظهر. وقالت فرقة بل قوله ﴿بفاحشة مبينة﴾ تعم جميع المعاصي، وكذلك الفاحشة كيف وردت.