الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة﴾ ٣٠ إلى قوله :﴿ويطهركم تطهيرا﴾٣٣.
قال الطبري : الفاحشة هنا الزنا(١).
﴿يضاعف لها العذاب﴾ أي : على فعلها، وذلك في الآخرة.
﴿ضعفين﴾ أي : على هذاب أزواج غير النبي عليه السلام إذا أتين بفاحشة. وقيل : إذا أتت الفاحشة المبينة فهي عصيان الزوج ومخالفته، وكذلك معناها في هذه الآية لا الزنى.
فإذا أتت الفاحشة بالألف واللام فهي الزنى واللواط.
وإذا أتت نكرة غير منعوتة ببينة فهي تصلح للزنا وغيره من الذنوب.
قال قتادة : يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة(٢).
وقال ابن عباس : يعني به عذاب الآخرة(٣).
وقال أبو عبيدة :﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ يجعل ثلاثة أضعاف، أي : ثلاثة أعذبة(٤).
وقال أبو عمرو(٥) :﴿يضاعف﴾ للمرار الكثيرة ويضعف مرتين(٦).
ولذلك قرأ " يضعف " (٧).
وأكثر أهل اللغة على خلافها لأن يضاعف ضعفين ويضعف ضعفين واحد، بمعنى مثلين كما تقول : إن دفعت إلي درهما دفعت إليك ضعفيه، أي مثليه يعني درهمين، ويدل على صحة هذا قوله :﴿نؤتها أجرها مرتين﴾ فلا يكون العذاب أكثر من الأجر، وقد قال تعالى :﴿ربنا(٨) آتهم ضعفين من العذاب﴾(٩) أي مثلين.
١ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٩.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٩ والدر المنثور ٦/٥٩٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١٥٩.
٤ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٣٦، ومعاني الزجاج ٤/٢٢٦، واللسان مادة "عذب" ١/٥٧٥، وعلل أبو عبيدة قوله هذا بأن ضعف الشيء مثله، وضعفي الشيء مثلا الشيء، ومجاز "يضاعف" أي: يجعل الشيء شيئين حتى يكون ثلاثة، فأما قوله: "ويضعف" أي: يجعل الشيء شيئين..
٥ هو زبان بن علاء التيميمي المازني البصري، إمام العربية والإقراء قرأ على الحسن البصري وعاصم بن أبي النجود. وروى القراءة عنه عرضا أبو زيد الأنصاري والأصمعي وعيسى بن عمر واليزيدي وسيبويه. انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٤، وغاية النهاية ١/٢٨٨، ١٢٨٣..
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٧٤.
٧ انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٢١، والحجة لأبي زرعة ٥٧٦، والتيسير للداني ١٧٩.
٨ ساقط من الأصل..
٩ الأحزاب: آية ٦٨، وفيما يلي نصها كاملا: ﴿ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كثيرا﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى