تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٠ وقوله تعالى :﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ قال بعضهم :
الفاحشة المبينة، هي النشوز البين. وقال بعضهم : لا بل الفاحشة المبينة، هي الزنا الظاهر ويقال : مبينة [ بالفتح ](١) بشهادة أربعة عدول، ومبينة بالكسر أي مبينة ظاهرة :﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ الجلد و الرجم في الدنيا.
ولكن كيف يعرف ضعف الرجم في الدنيا من لا يعرف حد رجم واحد إذا كان ذلك في عذاب الدنيا، وإن كان في عذاب الآخرة، فكيف ذكر فاحشة مبينة، وذلك عند الله ظاهر بين ؟.
وقال بعضهم :/٤٢٧-أ/ ﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ في الدنيا والآخرة : أما في الدنيا فمثلي حدود النساء، وأما في الآخرة فضعفي ما يعذب به سائر النساء.
فجائز أن يكون هذا صلة قوله :﴿إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها﴾ إذا اخترن الدنيا، فمتى أتين بفاحشة ضوعف لهن من العذاب ما ذكر. وإذا اخترن المقام عند رسول الله، والدار الآخرة آتاهن الأجر مرتين. أو أن يكون إذا اخترن المقام عند رسول الله والدار الآخرة، ثم آتين بفاحشة، ضوعف لهن ما ذكر من العذاب لئلا يحسبن أنهن إذا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة [ لا يعاقبن بما ارتكبن من معصية. بل هذا إخبار لهن أنكن، وإن اخترتن الدار الآخرة ](٢) ثم ارتكبتن ما ذكرت(٣)، عوقبتن ضعف ما عوقب به غيركن(٤).
وإذا أطعتن الله ورسوله ضوعف لكن الأجر مرتين، والله أعلم.
والأشبه أن يكون ما ذكر من ضعف العذاب في الآخرة على ما يقول بعض أهل التأويل. ألا ترى أنه ذكر لهن الأجر كِفْلَين ؟ ومعلوم أن ذلك في الآخرة. فعلى ذلك العذاب.
وأما قوله : مبينة عند الخلق، فقد(٥) كانت عند الله مبينة ظاهرة. وذلك جائز في اللغة.
وقوله تعالى :﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ [ هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي عذابهن ﴿على الله يسيرا﴾ هينا، لا يثقل عليه، ولا يشتد، لمكان رسول الله، بل على الله يسير هين.
والثاني : أن إتيانكن الفاحشة ومعصيتكن على الله يسيرا ](٦) أي لا يلحقه ضرر ولا تبعة، ليس كمعصية خواص الملك له في الدنيا، يلحقه الضرر والذل إذا عصوه، وأعرضوا عنه.
فأما الله سبحانه فعزيز بذاته، غني، لا يضره عصيان عبيده، بل يضرون(٧) أنفسهم.
١ ساقطة من الأصل وم، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/١٢١..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ذكره..
٤ في الأصل وم: غيره..
٥ في الأصل وم: وإن..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: ضروا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى