الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
أحد في الأصل بمعنى وحد، وهو الواحد، ثم وضع في النفي العام مستوياً فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه. ومعنى قوله :﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النساء﴾ لستنِّ كجماعة واحدة من جماعات النساء، أي : إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والسابقة، ومثله قوله تعالى :﴿والذين ءامَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ﴾ [النساء: ١٥٢] يريد بين جماعة واحدة منهم، تسوية بين جميعهم في أنهم على الحق المبين ﴿إِنِ اتقيتن﴾ إن أردتن التقوى، وإن كنتن متقيات ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول﴾ فلا تجبن بقولكن خاضعاً، أي : لينا خنثا مثل كلام المريبات والمومسات ﴿فَيَطْمَعَ الذى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي ريبة وفجور. وقرىء بالجزم، عطفاً على محل فعل النهي، على أنهن نهين عن الخضوع بالقول. ونهى المريض القلب عن الطمع، كأنه قيل : لا تخضعن فلا يطمع. وعن ابن محيصن أنه قرأ بكسر الميم، وسبيله ضم الياء مع كسرها وإسناد الفعل إلى ضمير القول، أي : فيطمع القول المريب ﴿قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ بعيداً من طمع المريب بجد وخشونة من غير تخنث، أو قولاً حسناً مع كونه خشناً.