فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم أظهر سبحانه فضيلتهن على سائر النساء تصريحا فقال :﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء﴾ قال الزجاج : لم يقل كواحدة من النساء لأن ( أحد ) لفظ عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة، وقد يقال على ما ليس بآدمي، كما يقال : ليس فيها أحد لا شاة ولا بعير، والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل والشرف.
قال ابن عباس : يريد ليس قدركن عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات، أنتن أكرم علي وثوابكن أعظم لدي، ثم قيد هذا الشرف العظيم بقيد فقال :﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ الله فأطعتنه فإن الأكرم عند الله هو الأتقى، فبين سبحانه أن هذه الفضيلة لهن إنما تكون بملازمتهن للتقوى لا لمجرد اتصالهن بالنبي ﷺ، وقد وقعت منهن ولله الحمد التقوى البينة، والإيمان الخالص، والمشي على طريقة رسول الله ﷺ في حياته وبعد مماته، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي إن اتقيتن فلستن كأحد من النساء. وقيل أن جوابه قوله :﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ والأول أولى، والمعنى : لا تلن القول عند مخاطبة الناس كما تفعله المريبات من النساء، لا ترققن الكلام. قال ابن عباس يقول : لا ترخصن بالقول، ولا تخضعن بالكلام. وعنه قال : مقارنة الرجال بالقول فانه يتسبب عن ذلك مفسد ة عظيمة وهي قوله :﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي فجور وشهوة، أو شك وريبة، أو نفاق.
والمعنى لا تقلن قولا يجد المنافق والفاجر به سبيلا إلى الطمع فيكن ، والمرأة مندوبة إلى الغلظة في المقال إذا خاطبت الأجانب لقطع الأطماع فيهن.
﴿وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا﴾ عند الناس، أي حسنا مع كونه خشنا بعيدا من الريبة على سنن الشرع لا ينكر منه سامعه شيئا، ولا يطمع فيكن أهل الفسق والفجور بسببه، أو قولا يوجبه الإسلام والدين عند الحاجة إليه ببيان من غير خضوع. وقيل : القول المعروف ذكر الله تعالى والأول أولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى