معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ الآية. وذلك " أن أزواج النبي قلن : يا رسول الله إن الله ذكر الرجال في القرآن ولم يذكر النساء بخير، فما فينا خير نذكر به، إنا نخاف أن لا يقبل منا طاعةً، فأنزل الله هذه الآية. قال مقاتل : قالت أم سلمة بنت أبي أمية وأنيسة بنت كعب الأنصارية للنبي ﷺ : ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه، نخشى أن لا يكون فيهن خير ؟ فنزلت هذه الآية. وروي أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فدخلت على نساء النبي ﷺ فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن ؟ قلن : لا. فأتت النبي ﷺ فقالت : يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال : ومم ذاك ؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله هذه الآية :﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ ﴿والمؤمنين والمؤمنات والقانتين﴾ المطيعين، ﴿والقانتات والصادقين﴾ في إيمانهم وفيما ساءهم وسرهم، ﴿والصادقات والصابرين﴾ على ما أمر الله به، ﴿والصابرات والخاشعين﴾ المتواضعين، ﴿والخاشعات﴾ وقيل : أراد به الخشوع في الصلاة، ومن الخشوع أن لا يلتفت، ﴿والمتصدقين﴾ مما رزقهم الله، ﴿والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم﴾ عما لا يحل، ﴿والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات﴾ قال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً. وروينا أن النبي ﷺ قال :" قد سبق المفردون، قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيراً والذاكرات ". قال عطاء بن أبي رباح : من فوض أمره إلى الله عز وجل فهو داخل في قوله :﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ ومن أقر بأن الله ربه ومحمداً رسوله، ولم يخالف قلبه لسانه، فهو داخل في قوله :﴿والمؤمنين والمؤمنات﴾ ومن أطاع الله في الفرض، والرسول في السنة : فهو داخل في قوله :﴿والقانتين والقانتات﴾ ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله :﴿والصادقين والصادقات﴾ ومن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزية : فهو داخل في قوله :﴿والصابرين والصابرات﴾ ومن صلى ولم يعرف من عن يمينه وعن يساره فهو داخل في قوله :﴿والخاشعين والخاشعات﴾ ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله :﴿والمتصدقين والمتصدقات﴾ ومن صام في كل شهر أيام البيض : الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فهو داخل في قوله :﴿والصائمين والصائمات﴾ ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله :﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله :﴿والذاكرين الله كثيراً والذاكرات﴾ ﴿أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾.