محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٥ من سورة الأحزاب في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٥ من سورة الأحزاب

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقَاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدّقِينَ وَالْمُتَصَدّقَاتِ والصّائِمِينَ والصّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾. يقول تعالى ذكره : إن المتذلّلين لله بالطاعة والمتذلّلات، والمصدّقين والمصدّقات رسول الله ﷺ فيما أتاهم به من عند الله، والقانتين والقانتات لله، والمطيعين لله والمطيعات له فيما أمرهم ونهاهم، والصادقين لله فيما عاهدوه عليه والصادقات فيه، والصابرين لله في البأساء والضرّاء على الثبات على دينه، وحين البأس والصابرات، والخاشعة قلوبهم لله وجَلاً منه ومن عقابه والخاشعات، والمتصدّقين والمتصدقات، وهم المؤدّون حقوق الله من أموالهم والمؤدّيات، والصائمين شهر رمضان الذي فرض الله صومه عليهم والصائمات، الحافظين فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، والحافظات ذلك إلا على أزواجهنّ إن كنّ حرائر، أو مَنْ ملكهنّ إن كنّ إماء، والذاكرين الله بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم والذاكرات، كذلك أعدّ الله لهم مغفرة لذنوبهم، وأجرا عظيما : يعني ثوابا في الآخرة على ذلك من أعمالهم عظيما، وذلك الجنة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : دخل نساء على نساء النبيّ ﷺ، فقلن : قد ذكركنّ الله في القرآن، ولم نُذكر بشيء، أما فينا ما يُذْكَر ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بالحكمة: ما أوحي إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من أحكام دين الله، ولم ينزل به قرآن، وذلك السنة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بِيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) : أي: السنة، قال: يمتن عليهم بذلك.
وقوله (إن اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) يقول تعالى ذكره: إن الله كان ذا لطف بكن؛ إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته والحكمة، خبيرا بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾
يقول تعالى ذكره: إن المتذللين لله بالطاعة والمتذللات، والمصدقين والمصدقات رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيما أتاهم به من عند الله، والقانتين والقانتات لله، والمطيعين لله والمطيعات له فيما أمرهم ونهاهم، والصادقين لله فيما عاهدوه عليه والصادقات فيه، والصابرين لله في البأساء والضراء على الثبات على دينه وحين البأس والصابرات، والخاشعة قلوبهم لله وجلا منه ومن عقابه
والخاشعات، والمتصدقين والمتصدقات وهم المؤدون حقوق الله من أموالهم والمؤديات، والصائمين شهر رمضان الذي فرض الله صومه عليهم والصائمات ذلك، والحافظين فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم والحافظات ذلك إلا على أزواجهن إن كن حرائر أو من ملكهن إن كن إماء، والذاكرين الله بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم والذاكرات، كذلك أعد الله لهم مغفرة لذنوبهم، وأجرًا عظيمًا: يعني ثوابًا في الآخرة على ذلك من أعمالهم عظيمًا، وذلك الجنة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: دخل نساء على نساء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقلن: قد ذكركن الله في القرآن، ولم نذكر بشيء، أما فينا ما يذكر؟ فأنزل الله تبارك وتعالى (إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَالقَانِتِينَ وَالقَانِتَاتِ) : أي: المطيعين والمطيعات، (وَالخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ) أي: الخائفين والخائفات (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً) لذنوبهم (وَأَجْرًا عَظِيمًا) في الجنة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَأَجْرًا عَظِيمًا) قال: الجنة، وفي قوله (وَالقَانِتِينَ وَالقَانِتَاتِ) قال: المطيعين والمطيعات.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر قال: القانتات: المطيعات.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مؤمل، قال: سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله يذكر الرجال ولا نُذكر؛ فنزلت (إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ).
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أَبي سلمة، أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه أن أم سلمة قالت: قلت:
يا رسول الله أيذكر الرجال في كل شيء ولا نذكر؟ فأنزل الله (إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ.....) الآية.
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا سيار بن مظاهر العنزي، قال: ثنا أَبو كدينة يحيى بن مهلب، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال نساء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ماله يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات؟ فأنزل الله (إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ....) الآية.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ) قال: قالت أم سلمة زوج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ما للنساء لا يذكرن مع الرجال في الصلاح؟ فأنزل الله هذه الآية.
حدثني محمد بن المعمر، قال: ثنا أَبو هشام، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا عثمان بن حكيم، قال: ثنا عبد الرحمن بن شيبة، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تقول: قلت للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا رسول الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني ذات يوم ظهرًا إلا نداؤه على المنبر وأنا أسرح رأسي، فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرة من حجرهن، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول على المنبر: يا أيها الناس إن الله يقول في كتابه: (إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ....) إلى قوله (أَعَدَّ الله لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا(١) عبد الرحمن بن شيبة، سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول : قلت للنبي ﷺ : ما لنا لا نُذْكَرُ في القرآن كما يذكر الرجال ؟ قالت(٢) : فلم يَرعني منه ذات يوم إلا ونداؤه على المنبر، قالت، وأنا أسَرّح شعري، فلففت شعري، ثم خرجت إلى حُجْرة من حُجَر بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول عند المنبر :" يا أيها الناس، إن الله يقول : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات " إلى آخر الآية.
وهكذا رواه النسائي وابن جرير، من حديث عبد الواحد بن زياد، به مثله(٣).
طريق أخرى عنها : قال النسائي أيضا : حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا سُوَيْد، أخبرنا عبد الله بن شَريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أم سلمة أنها قالت للنبي ﷺ : يا نبي الله، ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن، والنساء لا يذكرن ؟ فأنزل الله ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾(٤).
وقد رواه ابن جرير، عن أبي كُرَيْب، عن أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة : أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، حدثه عن أم سلمة، رضي الله عنها، قالت : قلت : يا رسول الله، أيذكر الرجال في كل شيء ولا نذكر ؟ فأنزل الله :﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية(٥)
طريق أخرى : قال سفيان الثوري، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله، يذكر الرجال ولا نذكر ؟ فأنزل الله :﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية.
حديث آخر : قال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب قال : حدثنا سَيَّار بن مظاهر العَنزي(٦) حدثنا أبو كُدَيْنة يحيى بن المهلَّب، عن قابوس بن أبي ظِبْيَان، عن أبيه، عن ابن عباس قال : قال النساء للنبي ﷺ : ما له يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات ؟ فأنزل الله :﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية(٧).
وحدثنا بشر(٨) حدثنا يزيد، حدثنا سعيد(٩) ؛ عن قتادة قال : دخل نساء على نساء النبي ﷺ، فقلن : قد ذَكَركُنّ الله في القرآن، ولم نُذكَر بشيء، أما فينا ما يذكر ؟ فأنزل الله عز وجل :﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية(١٠).
فقوله :﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وهو أخص منه، لقوله(١١) تعالى :﴿قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]. وفي الصحيحين :" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ". فيسلبه(١٢) الإيمان، ولا يلزم من ذلك كفره بإجماع المسلمين، فدل على أنه أخص منه كما قررناه في أول شرح البخاري.
[ وقوله ](١٣) :﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ القنوت : هو الطاعة في سكون، ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]، وقال تعالى :﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦]، ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فالإسلام بعده مرتبة(١٤) يرتقي إليها، ثم القنوت ناشئ عنهما.
﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ : هذا في الأقوال، فإن الصدق خصلة محمودة ؛ ولهذا كان بعض الصحابة لم تُجَرّب عليه كِذْبة لا في الجاهلية ولا في الإسلام(١٥)، وهو علامة على الإيمان، كما أن الكذب أمارة على النفاق، ومَنْ صدق نجا، " عليكم بالصدق ؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وإياكم والكذب ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ولا يزال الرجل يكذب ويتَحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " (١٦). والأحاديث فيه كثيرة جدا.
﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ : هذه سَجِيّة الأثبات، وهي الصبر على المصائب، والعلم بأن المقدور كائن لا محالة، وَتَلَقّي ذلك بالصبر والثبات، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي : أصعبه في أول وهلة، ثم ما بعده أسهل منه، وهو صدق السجية وثباتها.
﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾ الخشوع (١٧) : السكون والطمأنينة، والتؤدة والوقار والتواضع. والحامل عليه الخوف من الله ومراقبته، [ كما في الحديث ](١٨) :" اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".
﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ : الصدقة : هي الإحسان إلى الناس المحاويج الضعفاء، الذين لا كَسْبَ لهم ولا كاسب، يعطون من فضول الأموال(١٩) طاعة لله، وإحسانا إلى خلقه، وقد ثبت في الصحيحين :" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " فذكر منهم :" ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " (٢٠). وفي الحديث الآخر :" والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار " (٢١).
[ وفي الترمذي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، قال :" إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء ".
وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله ﷺ :" ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة ".
وفي حديث أبي ذر أنه قال : سألت رسول الله ﷺ ماذا ينجي العبد من النار ؟ قال :" الإيمان بالله ". قلت : يا نبي الله، مع الإيمان عمل ؟ قال :" ترضخ مما خوَّلك الله "، أو " ترضخ مما رزقك الله " ؛ ولهذا لما خطب النبي ﷺ يوم العيد قال في خطبته :" يا معشر النساء تصدَّقْنَ ولو من حليكن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار ". وكأنه حثهن ورغبهن على ما يفدين به أنفسهن من النار، وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه : ذكر لي أن الأعمال تتباهى، فتقول الصدقة : أنا أفضلكم.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : ضرب رسول الله ﷺ، مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد، أو جنتان من حديد. قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق، كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه، حتى تغشى أنامله، وتعفو أثره، وجعل البخيل كلما همَّ بصدقة قلصت، وأخذت كل حلقة مكانها. قال أبو هريرة : فأنا رأيت رسول الله ﷺ يقول بإصبعه هكذا في جيبه. فلو رأيته يوسعها ولا يتسع. وقد قال تعالى :﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: ١٦] فجود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده. كما قيل :
وَيُظْهر عيبَ المرء في الناس بخلُهوتستره عنهم جميعا سخاؤه
تَغَطَّ بأثواب السخاء فإننيأرى كل عيب والسخاء غطاؤه ](٢٢)
والأحاديث في الحث عليها كثيرة جدا، له موضع بذاته.
﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ : في الحديث الذي رواه ابن ماجه :" والصوم زكاة البدن " أي : تزكيه وتطهره وتنقيه من الأخلاط الرديئة طبعا وشرعا.
قال(٢٣) سعيد بن جبير : من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر، دخل في قوله :﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾.
ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة - كما قال رسول الله ﷺ :" يا معشر الشباب، مَنْ استطاع منكم الباء فليتزوج، فإنه أغَضُّ للبصر، وأحْصَن للفرج، ومَنْ لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء " (٢٤) - ناسب أن يذكر بعده :﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ أي : عن المحارم والمآثم إلا عن المباح، كما قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧].
وقوله :﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا محمد بن جابر، عن علي بن الأقمر، عن الأغَرِّ أبي مسلم(٢٥)، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال :" إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل، فصليا ركعتين، كتبا(٢٦) تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ".
وقد رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث الأعمش، [ عن علي بن الأقمر ](٢٧)، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي ﷺ، بمثله(٢٨).
وقال(٢٩) الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري، رضي الله عنه، أنه قال : قلت : يا رسول الله، أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال :" الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ".
قال : قلت : يا رسول الله، ومن الغازي في سبيل الله ؟ قال :" لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله أفضل منه " (٣٠).
وقال(٣١) الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : كان النبي ﷺ يسير في طريق مكة، فأتى على جُمْدان فقال :" هذا جُمْدان، سيروا فقد سبق المُفَرّدون ". قالوا : وما المُفَرّدون(٣٢) ؟ قال :" الذاكرون الله كثيرا(٣٣) ". ثم قال :" اللهم اغفر للمحلقين ". قالوا : والمقصرين ؟ قال :" اللهم، اغفر للمحلقين ". قالوا : والمقصرين ؟ قال :" والمقصرين ".
تفرد به من هذا الوجه، ورواه مسلم دون آخره(٣٤).
وقال(٣٥) الإمام أحمد : حدثنا حُجَيْن بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن زياد بن أبي زياد - مولى عبد الله بن عَيَّاش(٣٦) بن أبي ربيعة - أنه بلغه عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، أنه قال : قال رسول الله ﷺ :" ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ". وقال معاذ : قال رسول الله ﷺ :" ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غدا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال :" ذكر الله عز وجل " (٣٧).
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا زَبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَنيّ، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ : أن رجلا سأله فقال : أي المجاهدين أعظم أجرًا يا رسول الله ؟ فقال :" أكثرهم(٣٨) لله ذكرًا ". قال : فأي الصائ
١ - في ت: "وروى الإمام احمد بإسناده عن"..
٢ - في ف: "قال"..
٣ - المسند (٦/٣٠٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٤٠٥) وتفسير الطبري (٢٢/٩)..
٤ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١٤٠٤)..
٥ - تفسير الطبري (٢٢/٨)..
٦ - في ف، أ: "سنان بن مظاهر العمري"..
٧ - تفسير الطبري (٢٢/٨)..
٨ - في ف، أ: "بشير".
٩ - في ف، أ: "سعد"..
١٠ - تفسير الطبري (٢٢/٨)..
١١ - في أ: "كقوله"..
١٢ - في ت، ف، أ: "فسلبه"..
١٣ - زيادة من ت، أ..
١٤ - في ت: "قربة"..
١٥ - في ت، ف: "جاهلية ولا إسلام"..
١٦ - في ت، ف، أ: "أتى بعجز الحديث وأخر صدره"..
١٧ - في ت، ف، أ: "أي"..
١٨ - زيادة من ت، ف، أ..
١٩ - في أ: "الأعمال"..
٢٠ - صحيح البخاري برقم (١٤٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٠٣١)..
٢١ - رواه الترمذي في السنن برقم (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة، رضي الله عنه، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" ورواه أحمد في المسند ٣/٣٢١ من حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٦١٦) وابن ماجه في السنن برقم (٣٩٧٣) من حديث معاذ، رضي الله عنه..
٢٢ - زيادة من ت..
٢٣ - في أ: "كما قال"..
٢٤ - صحيح البخاري برقم (٥٠٦٦) وصحيح مسلم برقم (١٤٠٠)..
٢٥ - في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده"..
٢٦ - في ت، أ: "كانا"..
٢٧ - زيادة من ت، ف، وسنن أبي داود وابن ماجه..
٢٨ - سنن أبي داود برقم (١٣٠٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٠٦) وسنن ابن ماجه برقم (١٣٣٥)..
٢٩ - في ت: "وروى"..
٣٠ - المسند (٣/٧٥) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف..
٣١ - في ت: "وروى"..
٣٢ - في ف، أ: "وما المفردون يا رسول الله ؟".
٣٣ - في ف، أ: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات"..
٣٤ - المسند (٢/٤١١) وصحيح مسلم برقم (١٣٠٢) وإنما رواه مسلم دون أوله، والله اعلم..
٣٥ - في ت: "وروى"..
٣٦ - في ف، أ: "عباس"..
٣٧ - المسند (٥/٢٣٩)..
٣٨ - في أ: "أكثرهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بَيْتِهِ، فَقَرَابَتُهُ أَحَقُّ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ: "وَأَهْلُ بَيْتِي أَحَقُّ". وَهَذَا يُشْبِهُ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ: "هُوَ مَسْجِدِي هَذَا" (١). فَهَذَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ فَإِنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي مَسْجِدِ قُباء، كَمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ. وَلَكِنْ إِذَا كَانَ ذَاكَ أسّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَمَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِتَسمِيَته بِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ حُصَين بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ (٢) قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ استُخلفَ حِينَ قُتِل عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣) قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي إِذْ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَطَعَنَهُ بِخِنْجَرٍ وَزَعَمَ حُصَيْنٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الَّذِي طَعَنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَحَسَنٌ سَاجِدٌ قَالَ: فَيَزْعُمُونَ أَنَّ الطَّعْنَةَ وَقَعَتْ فِي وَرِكِهِ، فَمَرِضَ مِنْهَا أَشْهُرًا، ثُمَّ بَرَأ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، اتَّقُوا اللَّهَ فِينَا، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُمْ وَضِيفَانُكُمْ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إِلَّا وَهُوَ يَحِنّ بُكَاءً.
وَقَالَ السُّدِّي، عَنْ أَبِي الدَّيْلَمِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: أَمَا قَرَأْتَ فِي الْأَحْزَابِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلْأَنْتُمْ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أَيْ: بِلُطْفِهِ بِكُنَّ بَلَغْتُنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، وَبِخِبْرَتِهِ (٤) بِكُنَّ وَأَنَّكُنَّ أَهْلٌ لِذَلِكَ، أَعْطَاكُنَّ ذَلِكَ وَخَصَّكُنَّ بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَاذْكُرْنَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُنَّ بِأَنَّ جَعْلَكُنَّ فِي بُيُوتٍ تُتْلَى فِيهَا آيَاتُ اللَّهِ وَالْحِكْمَةُ، فَاشْكُرْنَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَاحْمِدْنَهُ.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أَيْ: ذَا لُطْفٍ بِكُنَّ، إِذْ جَعَلَكُنَّ فِي الْبُيُوتِ الَّتِي تُتْلَى فِيهَا آيَاتُهُ وَالْحِكْمَةُ. وَهِيَ السُّنَّةُ، خَبِيرًا بكنَّ إِذِ اخْتَارَكُنَّ لِرَسُولِهِ أَزْوَاجًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ قَالَ: يمتنُّ عَلَيْهِنَّ بِذَلِكَ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ العَوْفي فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ يَعْنِي: لَطِيفٌ بِاسْتِخْرَاجِهَا، خَبِيرٌ بِمَوْضِعِهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ قَتَادَةَ (٥).
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾.
(١) صحيح مسلم برقم (١٣٩٨) من حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٢) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده".
(٣) في ت، ف، أ: "عنه".
(٤) في ت: "بمخبرته".
(٥) في ت: "وقتادة".
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا (١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، سَمِعْتُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَنَا لَا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟ قَالَتْ (٢) : فَلَمْ يَرعني مِنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَّا وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَتْ، وَأَنَا أسَرّح شَعْرِي، فَلَفَفْتُ شَعْرِي، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى حُجْرة مِنْ حُجَر بَيْتِي، فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسَلَّمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، بِهِ مِثْلَهُ (٣).
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهَا: قَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ شَريك، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا لِي أَسْمَعُ الرِّجَالَ يُذْكَرُونَ فِي الْقُرْآنِ، وَالنِّسَاءُ لَا يُذْكَرْنَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٤).
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُذْكَرُ الرِّجَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَا نُذْكَرُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الْآيَةَ (٥)
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُذْكَرُ الرِّجَالُ وَلَا نُذْكَرُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الْآيَةَ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّار بْنُ مُظَاهِرٍ العَنزي (٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنة يَحْيَى بْنُ المهلَّب، عَنْ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظِبْيَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَهُ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَذْكُرُ الْمُؤْمِنَاتِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الْآيَةَ (٧).
وَحَدَّثَنَا بِشْرٌ (٨) حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (٩) ؛ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: دَخَلَ نِسَاءٌ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَ: قَدْ ذَكَركُنّ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَلَمْ نُذكَر بِشَيْءٍ، أَمَا فِينَا مَا يُذْكَرُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية (١٠).
(١) في ت: "وروى الإمام احمد بإسناده عن".
(٢) في ف: "قال".
(٣) المسند (٦/٣٠٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٤٠٥) وتفسير الطبري (٢٢/٩).
(٤) النسائي في السنن الكبرى برقم (١٤٠٤).
(٥) تفسير الطبري (٢٢/٨).
(٦) في ف، أ: "سنان بن مظاهر العمرى".
(٧) تفسير الطبري (٢٢/٨).
(٨) في ف، أ: "بشير".
(٩) في ف، أ: "سعد".
(١٠) تفسير الطبري (٢٢/٨).
فَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْهُ، لِقَوْلِهِ (١) تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الْحُجُرَاتِ: ١٤]. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ". فَيَسْلُبُهُ (٢) الْإِيمَانَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كُفْرُهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
[وَقَوْلُهُ] (٣) :﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ الْقُنُوتُ: هُوَ الطَّاعَةُ فِي سُكُونٍ، ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزُّمَرِ: ٩]، وَقَالَ تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الرُّومِ: ٢٦]، ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٤٣]، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٣٨]. فَالْإِسْلَامُ بَعْدَهُ مَرْتَبَةٌ (٤) يَرْتَقِي إِلَيْهَا، ثُمَّ الْقُنُوتُ نَاشِئٌ عَنْهُمَا.
﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ : هَذَا فِي الْأَقْوَالِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ خَصْلَةٌ مَحْمُودَةٌ؛ وَلِهَذَا كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لَمْ تُجَرّب عَلَيْهِ كِذْبة لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ (٥)، وَهُوَ عَلَامَةٌ عَلَى الْإِيمَانِ، كَمَا أَنَّ الْكَذِبَ أَمَارَةٌ عَلَى النِّفَاقِ، ومَنْ صَدَقَ نَجَا، "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويتَحرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا" (٦). وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ : هَذِهِ سَجِيّة الْأَثْبَاتِ، وَهِيَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَالْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَقْدُورَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، وَتَلَقّي ذَلِكَ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ، وَإِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى، أَيْ: أَصْعَبُهُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ، ثُمَّ مَا بَعْدَهُ أَسْهَلُ مِنْهُ، وَهُوَ صِدْقُ السَّجِيَّةِ وَثَبَاتُهَا.
﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾ الْخُشُوعُ (٧) : السُّكُونُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، وَالتُّؤَدَةُ وَالْوَقَارُ وَالتَّوَاضُعُ. وَالْحَامِلُ عَلَيْهِ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ وَمُرَاقَبَتُهُ، [كَمَا فِي الْحَدِيثِ] (٨) :"اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".
﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ : الصَّدَقَةُ: هِيَ الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ الْمَحَاوِيجِ الضُّعَفَاءِ، الَّذِينَ لَا كَسْبَ لَهُمْ وَلَا كَاسِبَ، يُعْطَوْنَ مِنْ فُضُولِ الْأَمْوَالِ (٩) طَاعَةً لِلَّهِ، وَإِحْسَانًا إِلَى خَلْقِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّهِ" فَذَكَرَ مِنْهُمْ: "ورجل تصدق بصدقة
(١) في أ: "كقوله".
(٢) في ت، ف، أ: "فسلبه".
(٣) زيادة من ت، أ.
(٤) في ت: "قربة".
(٥) في ت، ف: "جاهلية ولا إسلام".
(٦) في ت، ف، أ: "أتى بعجز الحديث وأخر صدره".
(٧) في ت، ف، أ: "أي".
(٨) زيادة من ت، ف، أ.
(٩) في أ: "الأعمال".
فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ" (١). وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ" (٢).
[وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إن الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ، فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قدَّم، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ".
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاذَا يُنْجِي الْعَبْدَ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: "الْإِيمَانُ بِاللَّهِ". قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلٌ؟ قَالَ: "تَرْضَخُ مِمَّا خوَّلك اللَّهُ"، أَوْ "تَرْضَخُ مِمَّا رَزَقَكَ اللَّهُ"؛ وَلِهَذَا لَمَّا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْعِيدِ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تصدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ". وَكَأَنَّهُ حَثَّهُنَّ وَرَغَّبَهُنَّ عَلَى مَا يَفْدِينَ بِهِ أَنْفُسَهُنَّ مِنَ النَّارِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ذُكِرَ لِي أَنَّ الْأَعْمَالَ تَتَبَاهَى، فَتَقُولُ الصَّدَقَةُ: أَنَا أَفْضَلُكُمْ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ جَنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ. قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ، كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ، حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا همَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ. فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا يَتَّسِعُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التَّغَابُنِ: ١٦] فَجُودُ الرَّجُلِ يُحَبِّبُهُ إِلَى أَضْدَادِهِ، وَبُخْلُهُ يُبَغِّضُهُ إِلَى أَوْلَادِهِ. كَمَا قِيلَ:
وَيُظْهر عيبَ الْمَرْءِ فِي النَّاسِ بخلُه... وَتَسْتُرُهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا سَخَاؤُهُ...
تَغَطَّ بِأَثْوَابِ السَّخَاءِ فَإِنَّنِي... أَرَى كُلَّ عَيْبٍ وَالسَّخَاءُ غِطَاؤُهُ] (٣)...
وَالْأَحَادِيثُ فِي الْحَثِّ عَلَيْهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، لَهُ مَوْضِعٌ بِذَاتِهِ.
﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ : فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ: "وَالصَّوْمُ زَكَاةُ الْبَدَنِ" أَيْ: تُزَكِّيهِ وَتُطَهِّرُهُ وَتُنَقِّيهِ مِنَ الْأَخْلَاطِ الرَّدِيئَةِ طَبْعًا وَشَرْعًا.
قَالَ (٤) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، دخل في قوله: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾.
(١) صحيح البخاري برقم (١٤٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٠٣١).
(٢) رواه الترمذي في السنن برقم (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة، رضي الله عنه، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ" ورواه أحمد في المسند ٣/٣٢١ من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٦١٦) وابن ماجه في السنن برقم (٣٩٧٣) من حديث معاذ، رضي الله عنه.
(٣) زيادة من ت.
(٤) في أ: "كما قال".
وَلَمَّا كَانَ الصَّوْمُ مِنْ أَكْبَرِ الْعَوْنِ عَلَى كَسْرِ الشَّهْوَةِ -كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وأحْصَن لِلْفَرْجِ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء" (١) -نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَهُ: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ أَيْ: عَنِ الْمَحَارِمِ وَالْمَآثِمِ إِلَّا عَنِ الْمُبَاحِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥-٧].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنِ الأغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ (٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ، كُتِبَا (٣) تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ".
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الأعمش، [عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ] (٤)، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ (٥).
وَقَالَ (٦) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا دَرَّاج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ".
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ أَفْضَلَ مِنْهُ" (٧).
وَقَالَ (٨) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَتَى عَلَى جُمْدان فَقَالَ: "هَذَا جُمْدان، سِيرُوا فَقَدْ سَبَقَ المُفَرّدون". قَالُوا: وَمَا المُفَرّدون (٩) ؟ قَالَ: "الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا (١٠) ". ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ". قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: "اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ". قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: "وَالْمُقَصِّرِينَ".
تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ دون آخره (١١).
(١) صحيح البخاري برقم (٥٠٦٦) وصحيح مسلم برقم (١٤٠٠).
(٢) في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده".
(٣) في ت، أ: "كانا".
(٤) زيادة من ت، ف، وسنن أبي داود وابن ماجه.
(٥) سنن أبي داود برقم (١٣٠٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٠٦) وسنن ابن ماجه برقم (١٣٣٥).
(٦) في ت: "وروى".
(٧) المسند (٣/٧٥) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف.
(٨) في ت: "وروى".
(٩) في ف، أ: "وما المفردون يا رسول الله؟ "
(١٠) في ف، أ: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات".
(١١) المسند (٢/٤١١) وصحيح مسلم برقم (١٣٠٢) وإنما رواه مسلم دون أوله، والله اعلم.
وَقَالَ (١) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُجَيْن بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ -مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاش (٢) بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ -أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا قَطُّ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ". وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لَكُمْ مِنْ تَعَاطِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ غَدًا فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ"؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "ذِكْرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ" (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: أَيُّ الْمُجَاهِدِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "أَكْثَرُهُمْ (٤) لِلَّهِ ذِكْرًا". قَالَ: فَأَيُّ الصَّائِمِينَ أَكْثَرُ أَجْرًا؟ قَالَ: "أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْرًا". ثُمَّ ذَكَرَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَالصَّدَقَةَ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْرًا". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ذَهَبَ الذَّاكِرُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَجَلْ" (٥).
وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَثْرَةِ الذِّكْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ الْآيَةَ [الْأَحْزَابِ: ٤١، ٤٢]، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ أَيْ: هَيَّأَ لَهُمْ (٦) مِنْهُ لذنوبهم مغفرة وأجرا عظيما وهو الجنة.
(١) في ت: "وروى".
(٢) في ف، أ: "عباس".
(٣) المسند (٥/٢٣٩).
(٤) في أ: "أكثرهم".
(٥) المسند (٣/٤٣٨) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٧٤) :"وفيه زبان بن فائد وهو ضعيف، وقد وثق، وكذلك ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات".
(٦) في ت، ف: "أعد لهم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
لما ذكر تعالى ثواب زوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وعقابهن [ لو قدر عدم الامتثال ](٣)  وأنه ليس مثلهن أحد من النساء، ذكر بقية النساء غيرهن.
ولما كان حكمهن والرجال واحدًا، جعل الحكم مشتركًا، فقال :﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ وهذا في الشرائع الظاهرة، إذا كانوا قائمين بها. ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وهذا في الأمور الباطنة، من عقائد القلب وأعماله.
﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ أي : المطيعين للّه ولرسوله ﴿وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ﴾ في مقالهم وفعالهم ﴿وَالصَّادِقَاتِ﴾ ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على الشدائد والمصائب ﴿وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ﴾ في جميع أحوالهم، خصوصًا في عباداتهم، خصوصًا في صلواتهم، ﴿وَالْخَاشِعَاتِ﴾ ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ﴾ فرضًا ونفلاً ﴿وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ شمل ذلك، الفرض والنفل. ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الزنا ومقدماته، ﴿وَالْحَافِظَاتِ﴾ ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ [ كَثِيرًا﴾ أي :] (٤)  في أكثر الأوقات، خصوصًا أوقات الأوراد المقيدة، كالصباح والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات ﴿وَالذَّاكِرَاتِ﴾
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أي : لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة، التي هي، ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال لسان، ونفع متعد وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام بالدين كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان.
فجازاهم على عملهم ﴿بِالْمَغْفِرَةً﴾ لذنوبهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات. ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يقدر قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل اللّه أن يجعلنا منهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ومن معاني ﴿اللطيف﴾ الذي يسوق عبده إلى الخير، ويعصمه من الشر، بطرق خفية لا يشعر بها، ويسوق إليه من الرزق، ما لا يدريه، ويريه من الأسباب، التي تكرهها النفوس ما يكون ذلك طريقا [له] (١) إلى أعلى الدرجات، وأرفع المنازل.
-[٦٦٥]-
{٣٥} ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.
لما ذكر تعالى ثواب زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وعقابهن [لو قدر عدم الامتثال] (٢) وأنه ليس مثلهن أحد من النساء، ذكر بقية النساء غيرهن.
ولما كان حكمهن والرجال واحدًا، جعل الحكم مشتركًا، فقال: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ وهذا في الشرائع الظاهرة، إذا كانوا قائمين بها. ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وهذا في الأمور الباطنة، من عقائد القلب وأعماله.
﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ أي: المطيعين لله ولرسوله ﴿وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ﴾ في مقالهم وفعالهم ﴿وَالصَّادِقَاتِ﴾ ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على الشدائد والمصائب ﴿وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ﴾ في جميع أحوالهم، خصوصًا في عباداتهم، خصوصًا في صلواتهم، ﴿وَالْخَاشِعَاتِ﴾ ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ﴾ فرضًا ونفلا ﴿وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ شمل ذلك، الفرض والنفل. ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الزنا ومقدماته، ﴿وَالْحَافِظَاتِ﴾ ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ [كَثِيرًا﴾ أي:] (٣) في أكثر الأوقات، خصوصًا أوقات الأوراد المقيدة، كالصباح والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات ﴿وَالذَّاكِرَاتِ﴾
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أي: لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة، التي هي، ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال لسان، ونفع متعد وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام بالدين كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان.
فجازاهم على عملهم " بِالْمَغْفِرَةِ " لذنوبهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات. ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يقدر قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل الله أن يجعلنا منهم.
(١) زيادة من: ب.
(٢) زيادة من: ب.
(٣) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْقَانِتِينَ
المُطِيعِينَ، الخَاضِعِينَ للهِ.
وَالْخَاشِعِينَ
الخَائِفِينَ مِنَ اللهِ، المُتَوَاضِعِينَ.
وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
أَيْ: عَنِ الزِّنَى، وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَعَنْ كَشْفِ العَوْرَةِ ومَسِّهَا لِمَنْ لَا يَحْلُّ لَهُمْ.

إعراب الآية ٣٥ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

خفّفت النون الأولى لأنها بمنزلة واو المذكر، تقول في المذكر واذكروا، وثقّلت في الثاني لأنهما بمنزلة الميم والواو في قولك: في بيوتكم إلّا أن الواو يجوز حذفها لثقلها، وأنّ قبلها ميما يدلّ عليها. مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أكثر أهل التفسير على أنّ الحكمة هاهنا السّنة وبعضهم يقول: هي من الآيات.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٥]

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥)
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ اسم إن. وَالْمُسْلِماتِ عطف عليه، ويجوز رفعهن عند البصريين. فأما الفراء فلا يجيزه إلّا فيما لا يتبيّن فيه الإعراب. وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ التقدير والحافظاتها ثم حذف، ويجوز على هذا: ضربني وضربت زيد، فإن لم تحذف قلت: وضربته ومثله: ونخلع ونترك من يفجرك، وإن لم تحذف قلت:
وتتركه. وحكى سيبويه «١» : متى ظننت أو قلت زيدا منطلقا، فإن لم تحذف قلت: متى ظننت أو قلت هو زيدا منطلقا، وإن شئت قلت متى ظننت أو قلته زيدا منطلقا. فهذا كلّه على إعمال الأول، فإن أعملت الثاني قلت: متى ظننت أو قلت زيد منطلق. هذه اللغة الجيدة، وإن شئت قلت: متى ظننت أو قلت زيدا منطلقا، على إعمال الثاني وتكون قلت عاملة كظننت. وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ مثله قال مجاهد: لا يكون ذاكرا الله كثيرا جلّ وعزّ قائما وجالسا ومضطجعا. وقال أبو سعيد الخدري: من أيقظ أهله بالليل فصلّيا أربع ركعات كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٦]

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (٣٦)
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً قال الحسن: ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا أمر الله بأمر ورسوله بأمر أن يعصياه، وقرأ الكوفيون «٢» أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ وهو اختيار أبي عبيد لأنه قد فرق بين المؤنّث وبين فعله. قال أبو جعفر: القراءة بالياء جائزة فأما أن تكون مقدّمة على التاء فلأن اللفظ مؤنث فتأنيث فعله حسن، والتذكير على أنّ الْخِيَرَةُ بمعنى التخيّر.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٧]

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٣٧)
(١) انظر الكتاب ١/ ١٧٨.
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٥ من سورة الأحزاب

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾. الآية. [٣٥].
قال مقاتل بن حيان: بلغني أن أسماء بنت عُمَيْس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن أبي طالب، دخلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا، فأتت رسول الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن النساء لفي خيبة وخسار، قال: ومم ذلك؟ قالت: لأنهن لا يذكرون بالخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى آخرها.
وقال قتادة: لما ذكر الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، دخل نساء من المسلمات عليهن فقلن: ذُكِرْتُن ولم نُذْكَر، ولو كان فينا خير لَذُكِرْنا. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ﴾.

الموضوعات القرآنية للآية ٣٥ من سورة الأحزاب

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿أعد الله لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿وأجرا عظيما﴾ في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠٩-١١٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿مَغْفِرَةً﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: وجزاء عظيمًا، يعني: الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٠.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾، قال: الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٠.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٠.
٥
عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصلَّيا ركعتين، كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٢‏/‏٤٧٧-٤٧٨ (١٣٠٩)، ٢‏/‏٥٨٢ (١٤٥١)، وابن ماجه ٢‏/‏٣٦٠ (١٣٣٥)، وابن حبان ٦‏/‏٣٠٧-٣٠٩ (٢٥٦٨، ٢٥٦٩)، والحاكم ١‏/‏٤٦١ (١١٨٩)، ٢‏/‏٤٥٢ (٣٥٦١)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٢٠-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقد أعلّه الدارقطني في العلل بالوقف ٩‏/‏٦٩-٧٠ (١٦٤٩)، ١١‏/‏٣٠١ (٢٢٩٧). وقال النووي في الأذكار ص٤١ (٤١): «هذا حديث مشهور». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٤٢٢: «أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، بسند صحيح». وقال السيوطي في تحفة الأبرار ص٢٧-٢٨: «قال الحافظ ابن حجر: قول الشيخ -أي: النووي- هذا حديث مشهور. يريد: شهرته على الألسنة، لا أنه مشهور اصطلاحًا؛ فإنه من أفراد علي بن الأقمر عن الأغر». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏١٩٤ (١٣٠٥): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لا يكون الرجل مِن الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات﴾، يعني: باللسان١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ باللسان، ﴿والذّاكِراتِ﴾ الله كثيرًا باللسان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٠.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾، يعني: باللسان، وهو تفسير السُّدِّيّ، وليس في هذا الذكر وقت١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٠.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يُذكر الرجال ولا تُذكر النساء! فنزلت: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٤١)، وابن جرير ١٩‏/‏١١١، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٠ من طريق عاصم بن حكيم.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: قال النساء للرجال: أسلمنا كما أسلمتم، وفعلنا كما فعلتم، فتُذكرون في القرآن ولا نُذكر! وكان الناس يُسَمَّون: المسلمين، فلما هاجروا سُموا: المؤمنين؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٢٠٠-٢٠١.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: دخل نساءٌ على نساء النبي ﷺ، فقُلْنَ: قد ذكركُنَّ الله في القرآن، ولم نُذكر بشيء؛ أما فينا ما يُذكَر؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠٩.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما ذُكِر أزواجُ النبي ﷺ قال النساء: لو كان فينا خيرٌ لذُكِرنا. فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٦، وابن سعد ٨‏/‏١٩٩-٢٠٠.
٥
قال مقاتل بن حيان: بلغني: أنّ أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن أبي طالب دخلتْ على نساء النبي ﷺ، فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتتِ النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن النساء لفي خيبة وخسار. قال: «ومِمَّ ذلك؟». قالت: لأنهن لا يُذكرن بالخير كما يُذكر الرجال. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخرها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٤٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢١. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (٥٦٩).
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، ذلك أن أمَّ سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين ونسيبة بنت كعب الأنصاري قُلْنَ: ما شأن ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء مِن كتابه! نخشى ألا يكون فيهن خير، ولا لله فيهن حاجة، وقد تخلى عنهن. فأنزل الله تعالى في قول أم سلمة ونسيبة بنت كعب: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾... وأنزل الله عز وجل أيضًا في أم سلمة رضي الله عنها في آخر آل عمران: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾إلى آخر الآية [آل عمران:١٩٥]، وفى «حم المؤمن» ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [غافر:٤٠]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٩.
٧
عن أم سلمة -من طريق مجاهد- أنها قالت للنبي ﷺ: ما لي أسمع الرجالَ يُذكَرون في القرآن، والنساء لا يُذْكَرن؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٥١ (٣٥٦٠)، وابن جرير ١٩‏/‏١١٠-١١١، ويحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
٨
عن أم سلمة -من طريق عبد الرحمن بن شيبة- قالت: قلتُ للنبيِّ ﷺ: ما لنا لا نُذكَر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ فلم يَرُعْنِي١ منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر، وهو يقول: «يا أيها الناس، إن الله يقول: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾» إلى آخر الآية٢
التخريج
  1. ١لم يَرُعْني: لم أشْعُر. النهاية (روع).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤٤‏/‏١٩٩ (٢٦٥٧٥)، ٤٤‏/‏٢٢٢ (٢٦٦٠٣)، والنسائي في الكبرى ١٠‏/‏٢١٩ (١١٣٤١)، وابن جرير ١٩‏/‏١١١، من طريق عبد الواحد بن زياد، نا عثمان بن حكيم، نا عبدالرحمن بن شيبة، قال: سمعت أم سلمة. إسناده صحيح.
٩
عن أم سلمة -من طريق مجاهد- أنها قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنّما لنا نصف الميراث. فأنزل الله: ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [النساء:٣٢]. قال مجاهد: وأنزل فيها: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾. وكانت أم سلمة أولَ ظعينةٍ قدمت المدينة مهاجرةً١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٢٦٧-٢٦٨ (٣٢٧٠)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤‏/‏١٢٣٦ (٦٢٤)، وابن جرير ٦‏/‏٦٦٤. قال الترمذي: «هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا أن أم سلمة قالت: كذا وكذا».
١٠
عن أم عمارة الأنصارية: أنّها أتت النبيَّ ﷺ، فقالت: ما أرى كلَّ شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يُذكرن بشيء! فنزلت هذه الآية: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٢٥-٤٢٦ (٣٤٩٠). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وإنما نعرف هذا الحديث من هذا الوجه».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: قالت النساء: يا رسول الله، ما باله يَذكر المؤمنين ولا يَذكر المؤمنات؟! فنزل: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٠٨ (١٢٦١٤)، والضياء المقدسي في المختارة ٩‏/‏٥٥٣ (٥٤٧)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏١٠٨-، وابن جرير ١٩‏/‏١١١. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩١ (١١٢٧٣): «رواه الطبراني، وفيه قابوس، وهو ضعيف، وقد وثّق، وبقية رجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ يعني: المخلصين لله من الرجال، والمخلصات من النساء، ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: المصدِّقين والمصدِّقات، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾ يعني: الصادقين في إيمانهم، ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ يعني: على أمر الله، ﴿والخاشِعِينَ﴾ يعني: المتواضعين لله في الصلاة، مَن لا يعرف مَن عن يمينه ولا مَن عن يساره، ولا يلتفت مِن الخشوع لله، ﴿والخاشِعاتِ﴾ يعني: المتواضعات مِن النساء، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ قال: مَن صام شهر رمضان وثلاثة أيام مِن كل شهر فهو مِن أهل هذه الآية، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ﴾ قال: يعني: فروجهم عن الفواحش. ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ يعني: لِمَن ذُكر في هذه الآية ﴿مَغْفِرَةً﴾ يعني: لذنوبهم، ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني: جزاء وافرًا في الجنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ شهر رمضان، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ﴾ يعني: من النساء، ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ يعني: ذِكر الله، وذِكر نعمه، ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرًا عَظِيمًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٢٠٠-٢٠١.
٣
عن عامر الشعبي- من طريق عطاء- قال: ﴿والقانِتاتِ﴾: المطيعات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٠.
٤
قال عطاء بن أبي رباح: مَن فوَّض أمره إلى الله عز وجل فهو داخل في قوله: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾، ومَن أقرَّ بأنّ الله ربَّه ومحمدًا رسوله، ولم يخالف قلبُه لسانَه؛ فهو داخل في قوله: ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، ومَن أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو داخل في قوله: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾، ومَن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله: ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾، ومَن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزِيَّة؛ فهو داخل في قوله: ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾، ومن صلى ولم يعرف من عن يمينه وعن يساره فهو داخل في قوله: ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾، ومَن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله: ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾، ومَن صام في كل شهر أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر؛ فهو داخل في قوله: ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾، ومَن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله: ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافِظاتِ﴾، ومَن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٤٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٥٢-٣٥٣.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ أي: المطيعين والمطيعات، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ أي: الخائفين والخائفات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠٩-١١٠.
٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ المطيعين لله والمطيعات١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٩.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد والمخلصات، ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: المصدقين بالتوحيد والمصدقات، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ﴾ في إيمانهم، ﴿والصّادِقاتِ﴾ في إيمانهن، ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله عز وجل، ﴿والصّابِراتِ﴾ عليه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ يعني: المتواضعين والمتواضعات، قال مقاتل: مَن لا يعرف في الصلاة مَن عن يمينه ومَن عن يساره مِن الخشوع لله عز وجل فهو منهم، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ﴾ بالمال، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ﴾ به، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ من صام شهر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر؛ فهو من الصائمين؛ فهو من أهل هذه الآية، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الفواحش، ﴿والحافِظاتِ﴾ من الفواحش١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٩-٤٩٠.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾، قال: المطيعين والمطيعات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٠.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ وهو واحد، وقال في آية أخرى: ﴿فَأَخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات:٣٥-٣٦] والإسلام هو اسم الدين، قالَ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران:٨٥] والإيمان بالله وما أنزل، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ والقنوت: الطاعة، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ﴾ أي: في صلاتكم ﴿قانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] مطيعين، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ على ما أمرهم الله به وعمّا نهاهم الله عنه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ وهو الخوف الثابت في القلب، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ بلغني: أنّه مَن صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات، ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ مما لا يحل لهنَّ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٧-٧٢٠.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٥ من سورة الأحزاب

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • " والصائمين والصائمات " لما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة ... ناسب أن يذكر بعده " والحافظين فروجهم والحافظات " .

    — ابو حمزة الكناني

  • ( والذَّاكِرينَ اللهَ كثيراً والذَّاكِرات ) في زحام حياتك اذكر الله كثيرًا ، فلا تدري كم من البلاء قد ينزاح عنك !!

    — عايض المطيري

  • {والذاكرين الله كثيراً والذاكرات ... } لتكن منهم .. حافظ على أذكار الصباح والمساء .. وأكثر ذكر الله ..

    — نايف الفيصل

  • مع أن الأصل في خطاب القرآن أنه عام للرجال والنساء، فإنه أحيانا يتم التفصيل، ويوصف النساء بالمسلمات والمؤمنات والصادقات والطيبات والقانتات والخاشعات والمتصدقات والصابرات والصالحات والذاكرات والصائمات ونحو ذلك في مقابل وصف الرجال بذلك، ويقع هذا مرة أو مرتين ثم بعد ذلك يبقى الخطاب عاما، أما في النفاق فقد تم التأكيد على المنافقات في مقابل المنافقين في خمسة مواضع، هل ظهر لكم في هذا معنى؟.

    — عبدالله بلقاسم

  • والذَّاكِرينَ اللَّهَ كثيرًا والذاكراتِ أعدَّ اللَّهُ لهُمْ مغْفِرَةً وأجْرًا عظِيمًا﴾ ما أيسر العمل وما أعظم الجزاء

    — بدون مصدر

  • " والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيما " كونوا مع ذكر الله دائمًا ولو بكلمات قليله لا تحتاج إلى جهد .

    — تأملات قرآنية

  • ترفع الأعمال في يوم الخميس آخر النهار، فجعل لك في هذه الساعات طاعة وذكر وأعمال صالحة. (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ)

    — فوائد القرآن

  • لم الصمت وقد علمت أن الذاكرين والذاكرات ؛ ﴿ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾.

    — روائع القرآن

  • قال تعالى(والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) قال ابن الصلاح رحمه الله: (من حافظ على أذكار الصباح والمساء، وأذكار ما بعد الصلوات، وأذكار النوم، عُدّ من الذاكرين الله كثيرًا)

    — من لطائف قرآنية

  • {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ...} لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرًا، حتى يذكر الله قائما وقاعدًا ومضطجعًا . [مجاهد]

    — محاسن التاويل

  • تأمل هذه الآية وانظر أين وردت فيها كلمة "كثيرا" قال تعالى: "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما" & هناك صفة واحدة وردت معها كلمة ( كثيرا ) ، فلم يقل سبحانه والمتصدقين كثيرا ولا الصائمين كثيرا ! لكنه قال : ( والذاكرين الله كثيرا ). && وعندما أوصى الله نبيه زكريا عليه السلام قال : ( قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ) && ونبي الله موسى عليه السلام كان مدركا لحقيقة هذا الكنز فقال : ( كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا). && وقد أمرنا الله تعالى بذلك فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) وعلى العكس ، فإن من صفات المنافقين أنهم ( لا يذكرون الله إلا قليلاً ). && وحتى حين لقاء العدو في الحرب : ورد الأمر بكثرة الذكر ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ). && عبادة ﻻ تحتاج وضوء && ولا اتجاه لقبلة && ولا مال && وﻻ جهد && وﻻ وقت محدد && ولا حتى بذل وعطاء. && ولكن تحتاج إلى توفيق من الله، && وكثرة الذكر دليل على كثرة الفلاح ..... فمن ذكر الله أحبه... ومن أحبه وفقه وهداه ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون )

    — بدون مصدر

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٥ من سورة الأحزاب

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٥ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(35) Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال