جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : لم يكن لمؤمن بالله ورسوله، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فيما أَمَرا أو نَهَيا فَقَدْ ضَلّ ضَلالاً مُبِينا يقول : فقد جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدى والرشاد.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله ﷺ على فتاه زيد بن حارثة، فامتنعت من إنكاحه نفسها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا. . . . إلى آخر الاَية، وذلك أن رسول الله ﷺ انطلق يخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت : لست بناكحته، فقال رسول الله ﷺ :«فانكحيه »، فقلت : يا رسول الله أؤامَر في نفسي فبينما هما يتحدّثان أنزل الله هذه الاَية على رسوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ. . . إلى قوله : ضَلالاً مُبِينا قالت : قد رضيته لي يا رسول الله مَنْكَحا ؟ قال :«نَعم »، قالت : إذن لا أعصى رسول الله، قد أنكحته نفسي.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : أنْ تَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ قال : زينب بنت جحش وكراهتها نكاح زيد بن حارثة حين أمرها به رسول الله ﷺ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ قال : نزلت هذه الاَية في زينب بنت جحش، وكانت بنت عمة رسول الله ﷺ، فخطبها رسول الله ﷺ فرضيت، ورأت أنه يخطبها على نفسه فلما علمت أنه يخطبها على زيد بن حارثة أبت وأنكرت، فأنزل الله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ قال : فتابعته بعد ذلك ورضيت.
حدثني أبو عبيد الوصافي، قال : حدثنا محمد بن حمير، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أبي عمرة، عن عكرمة عن ابن عباس، قال : خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه وقالت : أنا خير منه حَسَبا، وكانت امرأة فيها حدّة، فأنزل الله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا. . . الاَية كلها.
وقيل : نزلت في أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيط، وذلك أنها وهبت نفسها لرسول الله ﷺ، فزوّجها زيد بن حارثة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا. . . . إلى آخر الاَية، قال : نزلت في أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط، وكانت من أوّل من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبيّ ﷺ، فزوّجها زيد بن حارثة، فسخِطت هي وأخوها، وقالا : إنما أردنا رسول الله ﷺ فزوّجنا عبده قال : فنزل القرآن : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ. . . إلى آخر الاَية قال : وجاء أمر أجمع من هذا : النّبِيّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ منْ أنْفُسِهمْ قال : فذاك خاصّ، وهذا إجماع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وذكر أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على فتاه زيد بن حارثة، فامتنعت من إنكاحه نفسها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا....) إلى آخر الآية، وذلك أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم انطلق يخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فانكحيه، فقالت: يا رسول الله أؤمر في نفسي، فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ....) إلى قوله (ضَلالا مُبِينًا) قالت: قد رضيته لي يا رسول الله مَنكحًا؟ قال: "نعم" قالت: إذن لا أعصي رسول الله، قد أنكحته نفسي.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (أنْ تَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ) قال: زينب بنت جحش وكراهتها نكاح زيد بن حارثة حين أمرها به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ) قال: نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش، وكانت بنت عمة رسول الله