محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٦ من سورة الأحزاب في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٦ من سورة الأحزاب

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلاً مّبِيناً﴾.
يقول تعالى ذكره : لم يكن لمؤمن بالله ورسوله، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فيما أَمَرا أو نَهَيا فَقَدْ ضَلّ ضَلالاً مُبِينا يقول : فقد جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدى والرشاد.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله ﷺ على فتاه زيد بن حارثة، فامتنعت من إنكاحه نفسها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا. . . . إلى آخر الاَية، وذلك أن رسول الله ﷺ انطلق يخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت : لست بناكحته، فقال رسول الله ﷺ :«فانكحيه »، فقلت : يا رسول الله أؤامَر في نفسي فبينما هما يتحدّثان أنزل الله هذه الاَية على رسوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ. . . إلى قوله : ضَلالاً مُبِينا قالت : قد رضيته لي يا رسول الله مَنْكَحا ؟ قال :«نَعم »، قالت : إذن لا أعصى رسول الله، قد أنكحته نفسي.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : أنْ تَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ قال : زينب بنت جحش وكراهتها نكاح زيد بن حارثة حين أمرها به رسول الله ﷺ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ قال : نزلت هذه الاَية في زينب بنت جحش، وكانت بنت عمة رسول الله ﷺ، فخطبها رسول الله ﷺ فرضيت، ورأت أنه يخطبها على نفسه فلما علمت أنه يخطبها على زيد بن حارثة أبت وأنكرت، فأنزل الله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ قال : فتابعته بعد ذلك ورضيت.
حدثني أبو عبيد الوصافي، قال : حدثنا محمد بن حمير، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أبي عمرة، عن عكرمة عن ابن عباس، قال : خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه وقالت : أنا خير منه حَسَبا، وكانت امرأة فيها حدّة، فأنزل الله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا. . . الاَية كلها.
وقيل : نزلت في أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيط، وذلك أنها وهبت نفسها لرسول الله ﷺ، فزوّجها زيد بن حارثة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا. . . . إلى آخر الاَية، قال : نزلت في أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط، وكانت من أوّل من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبيّ ﷺ، فزوّجها زيد بن حارثة، فسخِطت هي وأخوها، وقالا : إنما أردنا رسول الله ﷺ فزوّجنا عبده قال : فنزل القرآن : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ. . . إلى آخر الاَية قال : وجاء أمر أجمع من هذا : النّبِيّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ منْ أنْفُسِهمْ قال : فذاك خاصّ، وهذا إجماع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا (٣٦)﴾
يقول تعالى ذكره: لم يكن لمؤمن بالله ورسوله، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا (فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) يقول: فقد جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدي والرشاد.
وذكر أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على فتاه زيد بن حارثة، فامتنعت من إنكاحه نفسها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا....) إلى آخر الآية، وذلك أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم انطلق يخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فانكحيه، فقالت: يا رسول الله أؤمر في نفسي، فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ....) إلى قوله (ضَلالا مُبِينًا) قالت: قد رضيته لي يا رسول الله مَنكحًا؟ قال: "نعم" قالت: إذن لا أعصي رسول الله، قد أنكحته نفسي.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (أنْ تَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ) قال: زينب بنت جحش وكراهتها نكاح زيد بن حارثة حين أمرها به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ) قال: نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش، وكانت بنت عمة رسول الله

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال العوفي، عن ابن عباس : قوله :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية، وذلك أن رسول الله ﷺ انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت : لست بناكحته، فقال رسول الله ﷺ :" بل فانكحيه ". قالت : يا رسول الله، أؤامر في نفسي. فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله ﷺ :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ الآية، قالت : قد رضيته لي منكحا يا رسول الله ؟ قال :" نعم ". قالت : إذًا لا أعصي رسول الله ﷺ، قد أنكحته نفسي(١).
وقال ابن لَهِيعة، عن ابن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه، وقالت : أنا خير منه حسبا - وكانت امرأة فيها حدة - فأنزل الله، عز وجل :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية كلها.
وهكذا قال مجاهد، وقتادة، ومقاتل بن حيان : أنها نزلت في زينب بنت جحش [ الأسدية ](٢) حين خطبها رسول الله ﷺ على مولاه زيد بن حارثة، فامتنعت ثم أجابت.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نزلت في أم كلثوم(٣) بنت عقبة بن أبي مُعَيْط، وكانت أول مَنْ هاجر من النساء - يعني : بعد صلح الحديبية - فوهبت نفسها للنبي ﷺ، فقال : قد قبلت. فزوجها زيد بن حارثة - يعني والله أعلم بعد فراقه زينب - فسخطت هي وأخوها وقالا إنما أردنا رسول الله ﷺ فزوّجَنا عبده. قال : فنزل القرآن :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ إلى آخر الآية. قال : وجاء أمر أجمع من هذا :﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِم﴾ قال : فذاك خاص وهذا جماع.
وقال(٤) الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ثابت البُنَاني، عن أنس قال : خطب النبي ﷺ على جُلَيْبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال : حتى أستأمر أمها. فقال النبي ﷺ : فنعم(٥) إذًا. قال : فانطلق الرجل إلى امرأته، [ فذكر ذلك لها ](٦)، فقالت : لاها الله ذا(٧)، ما وجد رسول الله ﷺ إلا جلَيبيبا، وقد منعناها من فلان وفلان ؟ قال : والجارية في سترها(٨) تسمع. قال : فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي ﷺ بذلك. فقالت الجارية : أتريدون أن تَرُدّوا على رسول الله ﷺ أمره ؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه. قال : فكأنها جَلَّت عن أبويها، وقالا صدقت. فذهب أبوها إلى رسول الله ﷺ فقال : إن كنت رضيته فقد رضيناه. قال :" فإني قد رضيته ". قال : فزوجها(٩)، ثم فزع أهل المدينة، فركب جُلَيْبيب فوجدوه قد قتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس : فلقد رأيتها [ وإنها ](١٠) لمن أنفق بيت بالمدينة(١١).
وقال(١٢) الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد - يعني : ابن سلمة - عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء يَمُرّ بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي : لا يدخلن اليوم عليكم(١٣) جُليبيبُ، فإنه إن دخل عليكم (١٤) لأفعلن ولأفعلن. قال : وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيّم لم يزوجها حتى يعلم : هل لنبي الله ﷺ فيها حاجة أم لا ؟ فقال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار :" زوجني ابنتك ". قال : نعم، وكرامة يا رسول الله (١٥)، ونُعْمَة عين. فقال : إني لست أريدها لنفسي. قال : فلمن يا رسول الله ؟ قال : لجليبيب.
فقال : يا رسول الله، أشاور أمها. فأتى أمها فقال : رسول الله ﷺ يخطب ابنتك ؟ فقالت : نعم ونُعمة عين. فقال : إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت : أَجُلَيبيب إنيه(١٦) ؟ أجليبيب إنيِه(١٧) ؟ لا لعمر الله لا تزَوّجُه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله ﷺ فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية : مَنْ خطبني إليكم ؟ فأخبرتها أمها. قالت : أتردون على رسول الله ﷺ أمره ؟ ! ادفعوني إليه، فإنه لن يضيعني. فانطلق أبوها إلى رسول الله ﷺ فقال : شأنَك بها. فَزَوّجها جليبيبا. قال : فخرج رسول الله ﷺ في غزاة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه :" هل تفقدون من أحد " ؟ قالوا : نفقد فلانا ونفقد فلانا. قال :" انظروا هل تفقدون من أحد ؟ " قالوا : لا. قال :" لكني أفقد جليبيبا ". قال :" فاطلبوه في القتلى ". فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. [ قالوا : يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه ](١٨). فأتاه رسول الله ﷺ فقام عليه، فقال : قتل سبعة [ وقتلوه ](١٩)، هذا مني وأنا منه. مرتين أو ثلاثا، ثم وضعه رسول الله ﷺ على ساعديه [ وحفر له، ما له سرير إلا ساعد النبي ﷺ ](٢٠). ثم وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسله، رضي الله عنه. قال ثابت : فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها. وحدث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا : هل تعلم ما دعا لها رسول الله ﷺ ؟ فقال :" اللهم، صب عليها [ الخير ](٢١) صبا، ولا تجعل عيشها كدا " كذا قال، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.
هكذا أورده الإمام أحمد بطوله(٢٢)، وأخرج منه مسلم والنسائي في الفضائل قصة قتله(٢٣). وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في " الاستيعاب " أن الجارية لما قالت في خدرها : أتردون على رسول الله ﷺ أمره ؟ تلت(٢٤) هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾(٢٥).
وقال ابن جُرَيْج [ أخبرني عامر بن مصعب، عن طاوس قال : إنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر، فنهاه، وقرأ ابن عباس، رضي الله عنه(٢٦) :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ(٢٧) لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ] (٢٨).
فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هاهنا، ولا رأي ولا قول، كما قال تعالى :﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وفي الحديث :" والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ". ولهذا شدد في خلاف ذلك، فقال :﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾، كقوله تعالى :﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
١ - تفسير الطبري (٢٢/٩)..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في أ: "أم مكتوم"..
٤ - في ت: "وروى"..
٥ - في ف: "لنعم"..
٦ - زيادة من ت، ف، والمسند..
٧ - في هـ، أ: "إذا" والمثبت من ت، ف والنهاية لابن الأثير..
٨ - في ت: "خدرها"..
٩ - في أ: "فتزوجها"..
١٠ - زيادة من ت، ف، والمسند..
١١ - المسند (٣/١٣٦)..
١٢ - في ت: "وروى"..
١٣ - في أ: "عليكن"..
١٤ - في أ: "عليكن"..
١٥ - في أ: "برسول الله"..
١٦ - في هـ، ت، ف، أ: "ابنه" والتصويب من المسند..
١٧ - في هـ، ت، ف، أ: "ابنه" والتصويب من المسند..
١٨ - زيادة من ت، ف، والمسند..
١٩ - زيادة من ت، ف، والمسند..
٢٠ - زيادة من ت، ف، والمسند..
٢١ - زيادة من ت، ف، والمسند..
٢٢ - المسند (٤/٤٢٢)..
٢٣ - صحيح مسلم برقم (٢٤٨٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٢٤٦)..
٢٤ - في أ: "نزلت"..
٢٥ - الاستيعاب (١/٢٥٩)..
٢٦ - في أ: "عنهما"..
٢٧ - في ت: "تكون"..
٢٨ - زيادة من ت، ف، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا (٣٦)﴾.
قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ﴾ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلَقَ لِيَخْطُبَ عَلَى فَتَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةِ فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: لَسْتُ بِنَاكِحَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَلْ فَانْكِحِيهِ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤَامَرُ فِي نَفْسِي. فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ الْآيَةَ، قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُهُ لِي مُنْكِحًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَتْ: إِذًا لَا أَعْصِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، قد أنكحته نفسي (١).
(١) تفسير الطبري (٢٢/٩).
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعة، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَاسْتَنْكَفَتْ مِنْهُ، وَقَالَتْ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ حَسَبًا -وَكَانَتِ امْرَأَةً فِيهَا حِدَّةٌ -فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ﴾ الْآيَةَ كُلَّهَا.
وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ [الْأَسَدِيَّةِ] (١) حِينَ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَامْتَنَعَتْ ثُمَّ أَجَابَتْ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، نَزَلَتْ فِي أُمِّ كُلْثُومِ (٢) بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْط، وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ مِنَ النِّسَاءِ -يَعْنِي: بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ -فَوَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: قَدْ قَبِلْتُ. فَزَوَّجَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ -يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ بَعْدَ فِرَاقِهِ زَيْنَبَ -فَسَخِطَتْ هِيَ وَأَخُوهَا وَقَالَا إِنَّمَا أَرَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فزوّجَنا عَبْدَهُ. قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: وَجَاءَ أَمْرٌ أَجْمَعُ مِنْ هَذَا: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِم﴾ قَالَ: فَذَاكَ خَاصٌّ وَهَذَا جِمَاعٌ.
وَقَالَ (٣) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ البُنَاني، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جُلَيْبيب امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَنَعَمْ (٤) إِذًا. قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ، [فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا] (٥)، فَقَالَتْ: لَاهَا اللَّهُ ذَا (٦)، مَا وَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا جلَيبيبا، وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ؟ قَالَ: وَالْجَارِيَةُ فِي سِتْرِهَا (٧) تَسْمَعُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ. فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟ إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ فَأَنْكِحُوهُ. قَالَ: فَكَأَنَّهَا جَلَّت عَنْ أَبَوَيْهَا، وَقَالَا صَدَقْتِ. فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاهُ. قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ". قَالَ: فَزَوَّجَهَا (٨)، ثُمَّ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ جُلَيْبيب فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ، وَحَوْلُهُ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا [وَإِنَّهَا] (٩) لَمِنْ أَنْفَقِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ (١٠).
وَقَالَ (١١) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ -يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ -عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَأً يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ يَمُرّ بِهِنَّ وَيُلَاعِبُهُنَّ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: لَا يَدْخُلْنَ الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ (١٢) جُليبيبُ، فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ (١٣) لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَعْلَمَ: هَلْ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: "زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ". قَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ (١٤)، ونُعْمَة عَيْنٍ. فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي. قَالَ: فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: لجليبيب.
(١) زيادة من أ.
(٢) في أ: "أم مكتوم".
(٣) في ت: "وروى".
(٤) في ف: "لنعم".
(٥) زيادة من ت، ف، والمسند.
(٦) في هـ، أ: "إذا" والمثبت من ت، ف والنهاية لابن الأثير.
(٧) في ت: "خدرها".
(٨) في أ: "فتزوجها".
(٩) زيادة من ت، ف، والمسند.
(١٠) المسند (٣/١٣٦).
(١١) في ت: "وروى".
(١٢) في أ: "عليكن".
(١٣) في أ: "عليكن".
(١٤) في أ: "برسول الله".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُشَاوِرُ أُمَّهَا. فَأَتَى أُمَّهَا فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ ونُعمة عَيْنٍ. فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ، إِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ. فَقَالَتْ: أَجُلَيبيب إِنِيهِ (١) ؟ أَجُلَيْبِيبٌ إنيِه (٢) ؟ لَا لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تزَوّجُه. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرُهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا، قَالَتِ الْجَارِيَةُ: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا. قَالَتْ: أَتَرُدُّونَ على رسول الله ﷺ أَمْرَهُ؟! ادْفَعُونِي إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي. فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: شأنَك بِهَا. فَزَوّجها جُلَيْبِيبًا. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ لَهُ، فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ"؟ قَالُوا: نَفْقِدُ فَلَانًا وَنَفْقِدُ فَلَانًا. قَالَ: "انْظُرُوا هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: "لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا". قَالَ: "فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى". فَطَلَبُوهُ فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ. [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَا هُوَ ذَا إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ] (٣). فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَتَلَ سَبْعَةً [وَقَتَلُوهُ] (٤)، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَاعِدَيْهِ [وَحَفَرَ لَهُ، مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَّا سَاعِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٥). ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَلَهُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ ثَابِتٌ: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا. وَحَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ثَابِتًا: هَلْ تَعْلَمُ مَا دَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال: "اللَّهُمَّ، صَبَّ عَلَيْهَا [الْخَيْرَ] (٦) صَبًّا، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا" كَذَا قَالَ، فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا.
هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ (٧)، وَأَخْرَجَ مِنْهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْفَضَائِلِ قِصَّةَ قَتْلِهِ (٨). وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "الِاسْتِيعَابِ" أَنَّ الْجَارِيَةَ لَمَّا قَالَتْ فِي خِدْرِهَا: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟ تَلَتْ (٩) هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١٠).
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج [أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: إِنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَنَهَاهُ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (١١) :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ (١٢) لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ] (١٣).
فَهَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَكَمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِشَيْءٍ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مُخَالَفَتُهُ وَلَا اخْتِيَارَ لِأَحَدٍ هَاهُنَا، وَلَا رَأْيَ وَلَا قَوْلَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٦٥] وَفِي الْحَدِيثِ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ". وَلِهَذَا شَدَّدَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
(١) في هـ، ت، ف، أ: "ابنه" والتصويب من المسند.
(٢) في هـ، ت، ف، أ: "ابنه" والتصويب من المسند.
(٣) زيادة من ت، ف، والمسند.
(٤) زيادة من ت، ف، والمسند.
(٥) زيادة من ت، ف، والمسند.
(٦) زيادة من ت، ف، والمسند.
(٧) المسند (٤/٤٢٢).
(٨) صحيح مسلم برقم (٢٤٨٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٢٤٦).
(٩) في أ: "نزلت".
(١٠) الاستيعاب (١/٢٥٩).
(١١) في أ: "عنهما".
(١٢) في ت: "تكون".
(١٣) زيادة من ت، ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٦ ْ } ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ْ﴾
أي : لا ينبغي ولا يليق، ممن اتصف بالإيمان، إلا الإسراع في مرضاة اللّه ورسوله، والهرب من سخط اللّه ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ْ﴾ من الأمور، وحتَّما به وألزما به ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ْ﴾ أي : الخيار، هل يفعلونه أم لا ؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابًا بينه وبين أمر اللّه ورسوله.
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ْ﴾ أي : بَيِّنًا، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة اللّه، إلى غيرها، من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولاً السبب الموجب لعدم معارضته أمر اللّه ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٦} ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾.
أي: لا ينبغي ولا يليق، ممن اتصف بالإيمان، إلا الإسراع في مرضاة الله ورسوله، والهرب من سخط الله ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ من الأمور، وحتَّما به وألزما به ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابًا بينه وبين أمر الله ورسوله.
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾ أي: بَيِّنًا، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة الله، إلى غيرها، من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولا السبب الموجب لعدم معارضته أمر الله ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمَا كَانَ
لَا يَنْبَغِي.
قَضَى
حَكَمَ.
الْخِيَرَةُ
الاِخْتِيَارُ.

إعراب الآية ٣٦ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

خفّفت النون الأولى لأنها بمنزلة واو المذكر، تقول في المذكر واذكروا، وثقّلت في الثاني لأنهما بمنزلة الميم والواو في قولك: في بيوتكم إلّا أن الواو يجوز حذفها لثقلها، وأنّ قبلها ميما يدلّ عليها. مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أكثر أهل التفسير على أنّ الحكمة هاهنا السّنة وبعضهم يقول: هي من الآيات.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٥]

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥)
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ اسم إن. وَالْمُسْلِماتِ عطف عليه، ويجوز رفعهن عند البصريين. فأما الفراء فلا يجيزه إلّا فيما لا يتبيّن فيه الإعراب. وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ التقدير والحافظاتها ثم حذف، ويجوز على هذا: ضربني وضربت زيد، فإن لم تحذف قلت: وضربته ومثله: ونخلع ونترك من يفجرك، وإن لم تحذف قلت:
وتتركه. وحكى سيبويه «١» : متى ظننت أو قلت زيدا منطلقا، فإن لم تحذف قلت: متى ظننت أو قلت هو زيدا منطلقا، وإن شئت قلت متى ظننت أو قلته زيدا منطلقا. فهذا كلّه على إعمال الأول، فإن أعملت الثاني قلت: متى ظننت أو قلت زيد منطلق. هذه اللغة الجيدة، وإن شئت قلت: متى ظننت أو قلت زيدا منطلقا، على إعمال الثاني وتكون قلت عاملة كظننت. وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ مثله قال مجاهد: لا يكون ذاكرا الله كثيرا جلّ وعزّ قائما وجالسا ومضطجعا. وقال أبو سعيد الخدري: من أيقظ أهله بالليل فصلّيا أربع ركعات كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٦]

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (٣٦)
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً قال الحسن: ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا أمر الله بأمر ورسوله بأمر أن يعصياه، وقرأ الكوفيون «٢» أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ وهو اختيار أبي عبيد لأنه قد فرق بين المؤنّث وبين فعله. قال أبو جعفر: القراءة بالياء جائزة فأما أن تكون مقدّمة على التاء فلأن اللفظ مؤنث فتأنيث فعله حسن، والتذكير على أنّ الْخِيَرَةُ بمعنى التخيّر.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٧]

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٣٧)
(١) انظر الكتاب ١/ ١٧٨.
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٦ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَن يَكُونَ

(أَن تَكُونَ) بالتاء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر

(أَن يَكُونَ) بالياء وبإدغام النون فيها بغنة

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أَن يَكُونَ) بالياء وبإدغام النون فيها بلا غنة

خلف عن حمزة

فَقَدْ ضَلَّ

ادغام الدال في الضاد

الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

اظهار الدال مقلقلة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٦ من سورة الأحزاب

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

١٠ أقوال
١
عن الكميت بن زيد الأسدي، قال: حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش، قالت: خطبني عِدَّةٌ مِن أصحاب النبي ﷺ، فأرسلتُ إليه أختي تُشاوِره في ذلك، قال: «فأين هي ممن يعلِّمها كتاب ربها وسنة نبيها؟». قالت: مَن؟ قال: «زيد بن حارثة». فغضِبَتْ، وقالت: تزوِّج بنتَ عمتك مولاك؟ ثم أتتني، فأخبرتني بذلك، فقلتُ أشدَّ من قولها، وغضِبْتُ أشدَّ من غضبها؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فأرسلَتْ إليه: زوِّجني مَن شئتَ. فزوَّجني منه، فأخذتُه بلساني، فشكاني إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أمسك عليك زوجك، واتق الله». ثم أخذتُه بلساني، فشكاني إلى النبي ﷺ، فقال له: «إذن طلِّقها». فطلَّقني فبتَّ طلاقي، فلما انقضتْ عِدَّتي لم أشعر إلا والنبيُّ ﷺ وأنا مكشوفة الشعر، فقلتُ: هذا أمر من السماء، دخلتَ يا رسول الله بلا خِطبة ولا شهادة! قال: «الله المزوِّج، وجبريل الشاهد»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤‏/‏٣٩ (١٠٩)، والبيهقي في الكبرى ٧‏/‏٢٢١ (١٣٧٨٢). قال البيهقي: «... وإن كان إسناده لا تقوم بمثله حجة». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٢٤٦-٢٤٧ (١٥٣٤٤): «رواه الطبراني، وفيه حفص بن سليمان، وهو متروك، وفيه توثيق لين».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: إنّ رسول الله ﷺ انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية، فخطبها، قالت: لستُ بناكحتِه. قال: «بلى، فانكحيه». قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي! فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ الآية. قالت: قد رضيتَه لي -يا رسول الله- مَنكحًا؟ قال: «نعم». قالت: إذن لا أعصي رسول الله، قد أنكحتُه نفسي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٢-١١٣، من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكَفَتْ منه، وقالت: أنا خيرٌ منه حسَبًا. وكانت امرأةٌ فيها حِدّة؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٣-١١٤، من طريق محمد بن حمير، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه سلام بن أبي عمرة الخراساني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٠٩): «ضعيف». وفيه أيضًا ابن لهيعة، وتقدم مرارًا أنه ضعيف.
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لزينب: «إني أريد أن أزوِّجك زيد بن حارثة، فإني قد رضيتُه لكِ». قالت: يا رسول الله، لكني لا أرضاه لنفسي، وأنا أيِّم قومي وبنت عمَّتك، فلم أكن لأفعل. فنزلت هذه الآية: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال: نزلت: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ في كراهية زينب بنت جحش نكاح زيد بن حارثة حين أمره محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢١.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ النبي ﷺ اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ على امرأته خديجة، فاتخذه ولدًا، فلما بعث الله نبيَّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوِّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فقيل لها: إن شئتِ الله ورسوله، وإن شئتِ ضلالًا مبينًا. قالت: بل الله ورسوله. فزوَّجه رسول الله ﷺ منها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: خطب النبي ﷺ زينب، وهو يريدها لزيد، فظنّتْ أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد أبَتْ؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾، فرضِيَتْ وسلَّمتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٧، كما أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٣ بنحوه من طريق سعيد، والطبراني من كلا الطريقين ٢٤‏/‏٤٥ (١٢٣، ١٢٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾، ذلك أنّ النبي ﷺ خطب زينب بنت جحش على زيد بن حارثة، وزينب هي بنت عمة النبي ﷺ، وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب، فكرِه عبد الله [بن جحش] أن يزوِّجها مِن زيد، وكان زيد أعرابيًّا في الجاهلية مولًى في الإسلام، وكان أصابه النبي ﷺ مِن سبي أهل الجاهلية، فأعتقه وتبنّاه. فقالت زينب: لا أرضاه لنفسي وأنا أتمُّ نساء قريش. وكانت جميلةً بيضاء، فقال النبي ﷺ: «لقد رضيتُه لكِ». فأنزل الله عز وجل: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ وذلك أن زيد بن حارثة الكلبي قال: يا نبيَّ الله، اخطب عليَّ. فقال النبي ﷺ: «ومَن يعجبكَ مِن النساء؟». فقال: زينب بنت جحش. فقال النبي ﷺ: «لقَدْ أصبتَ إن لا نألو غير الحُسن والجمال، وما أراها تفعل١؛ إنها أكرم من ذلك نفسًا». فقال زيد: يا نبي الله، إنك إذا كلمتَها، وتقول: إن زيدًا أكرم الناس عليَّ؛ فإن هذه امرأة حسناء، وأخشى أن تردَّني، فذلك أعظم في نفسي من كل شيء. وعمد زيد إلى علي رضي الله عنه، فحمله على أن يكلِّم النبي ﷺ، فقال له زيد: انطلق إلى النبي، فإنه لن يعصيك. فانطلق عليٌّ معه إلى النبي ﷺ، [...]٢ فإني فاعل وإني مرسلك يا علي إلى أهلها فتكلِّمهم. فرجع على النبي ﷺ: إني قد رضيتُه لكم، وأقضي أن تنكحوه، فأنكحوه. وساق إليهم عشرة دنانير، وستين درهمًا، وخمارًا، وملحفة، ودِرعًا، وإزارًا، وخمسين مُدًّا من طعام، وعشرة أمداد من تمر، أعطاه النبي ﷺ ذلك كله، ودخل بها زيد، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى شكا إلى النبي ﷺ ما يلقى منها، فدخل النبي ﷺ، فوعظها، فلما كلَّمها أعجبه حُسنها وجمالها وظُرفها، وكان أمرًا قضاه الله عز وجل، ثم رجع النبي ﷺ وفي نفسه منها ما شاء الله عز وجل، فكان النبي ﷺ يسأل زيدًا بعد ذلك: «كيف هي معك؟». فيشكوها إليه، فقال له النبي ﷺ: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا، فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش أمرها إلى النبي ﷺ، وقالت زينب للنبي ﷺ: قد جعلتُ أمري بيدك، يا رسول الله. فأنكحها النبي ﷺ زيدًا، فمكثت عنده حينًا٣
التخريج
  1. ١وقع في المصدر: وما أذادها بفعل. ومعناه غير واضح، والمثبت من السيرة الحلبية ٣‏/‏٤١١.
  2. ٢[يظهر أن هنا سقط في مطبوعة المصدر. وكذا في السطر التالي.].
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٠-٤٩٣.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب – في قوله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، فوهبتْ نفسها للنبي ﷺ، فزوَّجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالت: إنما أردنا رسول الله ﷺ. فزوَّجها عبدَه؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب:٦]. قال: فذاك خاص، وهذا جِماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٠
عن الواقدي -من طريق أبي رجاء- قال: فخَرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بآيات نزلت فيها، قالت: فكنتُ أول مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ قدم أخي الوليد علَيَّ، فنسخ الله العقد بين النبي ﷺ وبين المشركين في شأني، ونزلت: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ [الممتحنة:١٠]، ثم أنكحني النبي ﷺ زيد بن حارثة، فقلتُ: أتزوجني بمولاك؟! فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. ثم قُتل زيد، فأرسل إلي الزبير: احبسي عليّ نفسك. قلتُ: نعم. فنزلت: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ [البقرة:٢٣٥]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن دريد في أماليه.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: زيدًا ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ يعني: النكاح في هذا الموضع ﴿أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ يقول: ليس لهم الخيرة مِن أمرهم خلاف ما أمر الله به، ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ قالت: قد أطعتُك فاصنع ما شئتَ. فزوّجها زيدًا، ودخل عليها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ الآية، قال: زينب بنت جحش وكراهتها زيد بن حارثة حين أمرها به محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ يعني: فعلَ الله ورسوله أمرًا، يعني: شيئًا من أمر تزويج زينب ﴿أن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: أخطأ خطأ طويلًا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش بن رباب بن صبرة بن مرة بن غنم بن دودان الأسدي. ثم قال: ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب بنت جحش، أخت عبد الله بن جحش ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٠-٤٩٣.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أراد رسول الله ﷺ أن يزوِّج زينب بنت جحش زيد بن حارثة، فأبتْ وقالت: أزوِّج نفسي رجلًا كان عبدًا بالأمس، وكانت ذات شرف، فلما أُنزلت هذه الآية جعلتْ أمرها إلى رسول الله ﷺ، فزوَّجها إياه، ثم صارت سُنَّة بعد في جميع الدين، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله ﷺ وحكمه ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ بيِّنًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحي بن سلام ٢‏/‏٧٢٠-٧٢١.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن طاووس: أنّه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر. فنهاه، وقال ابن عباس: ‹وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ تَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ›١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٣٩٧٥)، والبيهقي في سننه ٢‏/‏٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. وقرأ ‹تكُونَ› بالتاء نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان عن ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب. وقرأ الباقون﴿يكون﴾ بالياء، ينظر:النشر٢‏/‏٢٦١.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٦ من سورة الأحزاب

١٠ وقفات في هذه الآية

  • (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم) حريتك تملكها في كل الأمور إلا هنا،يجب أن تكون عبدا.

    — وليد العاصمي

  • {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} حريتك تملكها إلا في شرع الله يجب أن تكون عبدا..

    — عايض المطيري

  • ( نهي النبي - ﷺ - وأمره الشرعي هو العلة بالنسبة للمؤمن ، بدليل قوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُوْنَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم } )

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • قال الله تعالى : (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ))[الأحزاب:36] من فوائد الآية الكريمة أن مقتضى الإيمان ألا يخالف المؤمن أمر الله ورسوله لقوله : (( وما كان لمؤمن )) إلى آخره . ومن فوائدها أنه كل ما قوي الإيمان قويت الموافقة ما وجهه لأن الحكم المرتب على وصف يقوى بقوته ويضعف بضعفه. وعليه فتحصل الفائدة الثالثة أنه كلما نقص الإيمان وضعف كثرت المخالفة ولهذا قال أهل العلم إن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية . ومن فوائد الآية الكريمة أن ما قضاه الرسول صلى الله عليه وسلم من الأمور فهو كما قضاه الله لقوله : (( إذا قضى الله ورسوله أمراً)) . ومن فوائد الآية الكريمة أن الخير كل الخير فيما قضاه الله ورسوله لقوله : (( أن يكون الخيرة )) يعني ما يختارون لأنهم يرون أن الخير فيما قضاه الله ورسوله . ومن فوائد الآية الكريمة أن المعصية ضلال لقوله : (( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً )) . ومن فوائدها أنه كل ما كانت المعصية أكبر أو أكثر كان الضلال أبين وأوضح وجهه ما أشرنا إليه من قبل أن الحكم المرتب على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه . ومن فوائد الآية الكريمة أن معصية الرسول عليه الصلاة والسلام كمعصية الله لقوله : (( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً )) فإذا أتانا آتٍ ونهيناه عن أمر جاء به النهي في السنة وقال هذا ليس في القرآن ماذا نقول له ؟ نقول ما في السنة كما في القرآن وقد توقع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال : ( يوشك أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول لا ندري ما وجدنا في الكتاب اتبعناه ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه ) وهذا الذي توقعه النبي عليه الصلاة والسلام وقع بل صرحوا بأنه لا احتجاج إلا بما جاء في القرآن وكما رأيتم الآن (( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً )) (( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ))[النساء:80]. ومن فوائد الآية الكريمة جواز تشريك الله ورسوله بالواو في الأحكام الشرعية منين ؟ (( إذا قضى الله ورسوله )) (( ومن يعص الله ورسوله )) بخلاف الأمور الكونية فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يشرك مع الله بالواو ولهذا لما قال له الرجل ما شاء الله وشئت قال : ( أجعلتني لله نداً بل قل ما شاء الله وحده ) .

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • سورة الأحزاب (36) نور وضياء

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} أمام شرع الله توقف فأنت(عبد) لابد ان تطيع

    — مجالس التدبر

  • {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} فاختبر إيمانك ! ليس لك الخيار في شيء قد قضاه الله.

    — مجالس التدبر

  • سورة الأحزاب الآية 36

    — يوسف العليوي

  • ( فقد ضل ضلالاً مبيناً ) الأحزاب ( فقد ضل ضلالاً بعيداً ) النساء - أربع مرات - المبين : هو البين الواضح . - وهذه الفاصلة جاءت في سياق معصية الرسول عليه الصلاة والسلام ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) وذلك في قصة زواج زيد بن حارثة ، ومعصية الرسول في هذه الآية ليس فيها خروج عن الإسلام . - وأما قوله ( فقد ضل ضلالاً بعيداً ) : ففي هذه الآيات الأربع كلها تتحدث عن خروج كامل عن الإسلام ألا ترى ( ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً ) ( ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً ) ( ومن يكفر بالله و ملائكته وكتبه و رسله و اليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً ) - فالضلال البعيد هو الذي خرج بصاحبه عن الإسلام .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • التفسير الفقهي سورة الأحزاب آية 36

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٣٦ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(36) It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال