بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية. وذلك أن رسول الله ﷺ قال لزينب بنت جحش الأسدية وهي بنت عمة النبي ﷺ أميمة بنت عبد المطلب :«إنِّي أُرِيدُ أنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ». فقالت : يا رسول الله لا أرضاه لنفسي. وأنا أرفع قريش لأنني من قريش وابنة عمتك. فنزل ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني : ما جاز لمؤمن يعني : زيد بن حارثة، ﴿وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني : زينب بنت جحش ﴿إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً﴾ يعني : حكم حكماً في تزويجهما ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ يعني : اختيارا من أمرهم بخلاف ما أمر الله ورسوله. قرأ حمزة والكسائي وعاصم :﴿أن يكون﴾ بالياء بالتذكير. وقرأ الباقون : بالتاء بلفظ التأنيث. فمن قرأ بالتاء : فلأن لفظ الخيرة مؤنث. ومن قرأ بالياء : فإنه ينصرف إلى المعنى، ومعناهما : الاختيار ولتقدم الفعل. ثم قال ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضلالا مُّبِيناً﴾ يعني : بينا فلما سمعت زينب بنت جحش نزول هذه الآية قالت : أطعتك يا رسول الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى