محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٧ من سورة الأحزاب في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٧ من سورة الأحزاب

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلّذِيَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتّقِ اللّهَ وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا اللّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النّاسَ وَاللّهُ أَحَقّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمّا قَضَىَ زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً زَوّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيَ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ عتابا من الله له وَ اذكر يا محمد إذْ تَقُولُ لِلّذِي أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ بالهِداية وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعِتق، يعني زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ : أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتّقِ اللّهِ، وذلك أن زينب بنت جحش فيما ذُكر رآها رسول الله ﷺ فأعجبته، وهي في حبال مولاه، فألِقي في نفس زيد كراهتها لما علم الله مما وقع في نفس نبيه ما وقع، فأراد فراقها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ زيد، فقال له رسول الله ﷺ : أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وهو ﷺ يحبّ أن تكون قد بانت منه لينكحها، وَاتّقِ اللّهَ وخَفِ الله في الواجب له عليك في زوجتك وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللّهُ مُبْدِيهِ يقول : وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها لتتزوّجها إن هو فارقها، والله مبد ما تخفي في نفسك من ذلك وتَخْشَى النّاسَ واللّهُ أحَقّ أنْ تَخْشاهُ يقول تعالى ذكره : وتخاف أن يقول الناس : أمر رجلاً بطلاق امرأته ونكحها حين طلّقها، والله أحقّ أن تخشاه من الناس.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَإذْ تَقُولُ للّذِي أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه أعتقه رسول الله ﷺ : أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتّقِ اللّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللّهُ مُبْدِيهِ قال : وكان يخفي في نفسه ودّ أنه طلقها. قال الحسن : ما أنزلت عليه آية كانت أشدّ عليه منها قوله : وتُخْفِي في نفسك ما اللّهُ مُبْدِيهِ ولو كان نبيّ الله ﷺ كاتما شيئا من الوحي لكتمها وتَخْشَى النّاسَ وَاللّهُ أحَقّ أنْ تَخْشاهُ قال : خشِي نبيّ الله ﷺ مقالة الناس.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : كان النبيّ ﷺ قد زوّج زيد بن حارثة زينب بنت جحش، ابنة عمته، فخرج رسول الله ﷺ يوما يريده وعلى الباب ستر من شعر، فرفعت الريح الستر فانكشف، وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبيّ ﷺ فلما وقع ذلك كرّهت إلى الآخر، فجاء فقال : يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال :«ما لَكَ، أرَابَكَ مِنْها شَيْءٌ ؟ » قال : لا، والله ما رابني منها شيء يا رسول الله، ولا رأيت إلا خيرا، فقال له رسول الله ﷺ :«أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتّقِ اللّهَ »، فذلك قول الله تعالى : وَإذْ تَقُولُ للّذِي أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتّقِ اللّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللّهُ مُبْدِيهِ تخفي في نفسك إن فارقها تزوّجتها.
حدثني محمد بن موسى الجرشي، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي حمزة، قال : نزلت هذه الآية : وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللّهُ مُبْدِيه في زينب بنت جحش.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن عليّ بن حسين، قال : كان الله تبارك وتعالى أعلم نبيه ﷺ أن زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد يشكوها قال : اتّقِ اللّهَ وأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قال الله : وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللّهُ مُبْديهِ.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن عائشة، قالت : لو كتم رسول الله ﷺ شيئا مما أوحي إليه من كتاب الله لكتم : وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النّاسَ وَاللّهُ أحَقّ أنْ تَخْشاهُ.
وقوله : فَلَمّا قَضَى زَيْدٌ مِنْها وَطَرا زَوّجْناكَها يقول تعالى ذكره : فلما قضى زيد بن حارثة من زينب حاجته، وهي الوطر ومنه قول الشاعر :
وَدّعَنِيِ قَبْلَ أن أُوَدّعَهُلَمّا قَضَى منْ شَبَابِنا وَطَرَا
زَوّجْناكَها يقول : زوّجناك زينب بعد ما طلقها زيد وبانت منه لكَيْلا يَكُونَ على المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْوَاجِ أدْعِيائهِمْ يعني : في نكاح نساء من تَبَنّوا وليسوا ببنيهم ولا أولادهم على صحة إذا هم طلقوهنّ وبنّ منهم إذَا قَضَوْا مِنْهُنّ وَطَرا يقول : إذا قضوا منهنّ حاجاتهم، وآرابهم وفارقوهنّ وحَلَلْن لغيرهم، ولم يكن ذلك نزولاً منهم لهم عنهنّ وكانَ أمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً يقول : وكان ما قضى الله من قضاء مفعولاً : أي كائنا كان لا محالة. وإنما يعني بذلك أن قضاء الله في زينب أن يتزوّجها رسول الله ﷺ كان ماضيا مفعولاً كائنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لِكَيْلا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْوَاجِ أدْعِيائهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنّ وَطَرا يقول : إذا طلّقوهنّ، وكان رسول الله ﷺ تَبَنىّ زيد بن حارثة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَلَمّا قَضَى زَيْدٌ مِنْها وَطَرا. . . إلى قوله : وكانَ أمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً إذا كان ذلك منه غير نازل لك، فذلك قول الله : وَحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الّذِينَ مِنْ أصْلابِكُمْ.
حدثني محمد بن عثمان الواسطي، قال : حدثنا جعفر بن عون، عن المعلى بن عرفان، عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال : تفاخرت عائشة وزينب، قال : فقالت زينب : أنا الذي نزل تزويجي.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال : كانت زينب زوج النبيّ ﷺ تقول للنبيّ ﷺ : إني لأدلّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهنّ. إن جدّي وجدّك واحد، وإني أنكحنيك الله من السماء، وإن السفير لجبرائيلُ عليه السلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فخطبها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فرضيت ورأت أنه يخطبها على نفسه، فلما علمت أنه يخطبها على زيد بن حارثة أبت وأنكرت، فأنزل الله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ) قال: فتابعته بعد ذلك ورضيت.
حدثني أَبو عبيد الوصافي، قال: ثنا محمد بن حمير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن ابن أَبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خطب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه وقالت: أنا خير منه حسبا وكانت امرأة فيها حدة؛ فأنزل الله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا....) الآية كلها.
وقيل: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وذلك أنها وهبت نفسها لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فزوجها زيد بن حارثة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا....) إلى آخر الآية، قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت من أول من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فزوجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالا إنما أردنا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فزوجنا عبده. قال: فنزل القرآن (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ....) إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا (النَّبِيُّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ) قال: فذاك خاص، وهذا إجماع.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا (٣٧) }
يقول تعالى ذكره لنبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عتابا من الله له (و) اذكر يا محمد (إذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) بالهداية (وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ) بالعتق، يعني زيد بن حارثة مولى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) وذلك أن زينب بنت جحش فيما ذكر رآها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فأعجبته، وهي في حبال مولاه، فألقِي في نفس زيد كراهتها لما علم الله مما وقع في نفس نبيه ما وقع، فأراد فراقها، فذكر ذلك لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم زيد، فقال له رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وهو صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يحب أن تكون قد بانت منه لينكحها (وَاتَّقِ اللَّهَ) وخف الله في الواجب له عليك في زوجتك (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) يقول: وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها لتتزوجها إن هو فارقها، والله مبد ما تخفي في نفسك من ذلك (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) يقول تعالى ذكره: وتخاف أن يقول الناس: أمر رجلا بطلاق امرأته ونكحها حين طلقها، والله أحق أن تخشاه من الناس.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام (وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ) أعتقه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) قال: وكان يخفي في نفسه ودَّ أنه طلقها. قال الحسن: ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها؛ قوله (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) ولو كان نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كاتما شيئا من الوحي لكتمها (وَتَخْشَى
النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) قال: خشِي نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مقالة الناس.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قد زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش، ابنة عمته، فخرج رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يومًا يريده وعلى الباب ستر من شعر، فرفعت الريح الستر فانكشف، وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فلما وقع ذلك كرِّهت إلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال: ما ذاك، أرابك منها شيء؟ "قال: لا والله ما رابني منها شيء يا رسول الله، ولا رأيت إلا خيرًا، فقال له رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أمسك عليك زوجك واتق الله، فذلك قول الله تعالى (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها.
حدثني محمد بن موسى الجرشي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أَبي حمزة قال: نزلت هذه الآية (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) في زينب بنت جحش.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن علي بن حسين قال: كان الله تبارك وتعالى أعلم نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد يشكوها، قال: اتق الله وأمسك عليك زوجك، قال الله: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ).
حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا داود، عن عامر، عن عائشة، قالت: لو كتم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم شيئا مما أوحي إليه من كتاب الله لكتم (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ).
وقوله: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) يقول تعالى ذكره: فلما قضى زيد بن حارثة من زينب حاجته، وهي الوطر، ومنه قول الشاعر:
وَدَّعَني قَبْلَ أن أُوَدِّعَهُلمَّا قَضَى مِنْ شَبابِنا وَطَرَا (١)
(زَوَّجْنَاكَهَا) يقول: زوجناك زينب بعد ما طلقها زيد وبانت منه؛ (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ) يعني: في نكاح نساء من تبنوا وليسوا ببنيهم ولا أولادهم على صحة إذا هم طلقوهن وبِنَّ منهم (إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا) يقول: إذا قضوا منهن حاجاتهم وآرابهم، وفارقوهن وحللن لغيرهم، ولم يكن ذلك نزولا منهم لهم عنهن (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا) يقول: وكان ما قضى الله من قضاء مفعولا أي: كائنا كان لا محالة. وإنما يعني بذلك أن قضاء الله في زينب أن يتزوجها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان ماضيا مفعولا كائنا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا) يقول: إذا طلقوهن، وكان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تبني زيد بن حارثة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا....) إلى قوله (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا) إذا كان ذلك منه غير نازل لك، فذلك قول الله (وَحَلائِلُ أبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أصْلابِكُمْ).
حدثني محمد بن عثمان الواسطي، قال: ثنا جعفر بن عون، عن المعلى بن
(١) في (اللسان: وطر). قال الزجاج: الوطر والأرب: بمعنى واحد. ثم قال: قال الخليل: الوطر كل حاجة يكون لك فيها همة فإذا بلغها البالغ قيل: قضى وطره وأربه. ولا يبني منه فعل. ومحل الشاهد في البيت: لفظة الوطر بمعنى الحاجة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، إنه قال لمولاه زيد بن حارثة وهو الذي أنعم الله عليه، أي : بالإسلام، ومتابعة الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام :﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْه﴾ أي : بالعتق من الرق، وكان سيدًا كبير الشأن جليل القدر، حبيبًا إلى النبي ﷺ، يقال له : الحِبّ، ويقال لابنه أسامة : الحِبّ ابن الحِبّ. قالت عائشة، رضي الله عنها : ما بعثه رسول الله ﷺ في سرية إلا أمره عليهم، ولو عاش بعده لاستخلفه. رواه أحمد عن سعيد بن محمد الوراق ومحمد بن عبيد، عن وائل بن داود، عن عبد الله البهي عنها (١).
وقال(٢) البزار : حدثنا خالد بن يوسف، حدثنا أبو عَوَانة( ح )، وحدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عوانة، أخبرني عمران بن أبي سلمة(٣)، عن أبيه : حدثني أسامة بن زيد قال : كنت في المسجد، فأتاني العباس وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، فقالا يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله ﷺ. قال : فأتيتُ رسولَ الله فأخبرته، فقلت : علي والعباس يستأذنان ؟ فقال :" أتدري ما حاجتهما ؟ " قلت : لا يا رسول الله. فقال :" لكني أدري "، قال : فأذن لهما. قالا يا رسول الله، جئناك لتخبرنا : أيُّ أهلك أحبُّ إليك ؟ فقال :" أحب أهلي إليَّ فاطمة بنت محمد " قالا يا رسول الله، ما نسألك عن فاطمة. قال :" فأسامة بن زيد بن حارثة، الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه " (٤).
وكان رسول الله ﷺ قد زَوّجه بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية - وأمها أميمة(٥) بنت عبد المطلب - وأصدقها عشرة دنانير، وستين درهما، وخِمارا، ومِلْحَفة، ودرْعًا، وخمسين مُدّا من طعام، وعشرة أمداد من تمر. قاله مقاتل بن حيان، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله ﷺ فجعل رسول الله يقول له :" أمسك عليك زوجك، واتق الله ". قال الله تعالى :﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾.
ذكر ابن جرير، وابن أبي حاتم هاهنا آثارًا عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أن نضرب عنها صفَحا لعدم صحتها فلا نوردها.
وقد روى الإمام أحمد هاهنا أيضا حديثًا، من رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فيه غرابة تركنا سياقه أيضا(٦).
وقد روى البخاري أيضا بعضه مختصرا فقال : حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا مُعَلَّى(٧) بن منصور، عن حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال : إن هذه الآية :﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة، رضي الله عنهما(٨).
وقال(٩) ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق، حدثنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جُدْعان قال : سألني علي بن الحسين ما يقول الحسن في قوله :﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ [ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ]﴾(١٠) ؟ فذكرت له فقال : لا ولكن الله أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال : اتق الله، وأمسك عليك زوجك. فقال : قد أخبرتك أني مُزَوّجكها، وتخفي في نفسك ما الله مبديه.
وهكذا رُوي عن السُّدِّي أنه قال نحو ذلك.
وقال(١١) ابن جرير : حدثني إسحاق بن شاهين، حدثني خالد، عن داود عن عامر، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت : لو كتم محمد ﷺ شيئًا مما أوحي إليه من كتاب الله، لكتم :﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾(١٢).
وقوله :﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ : الوطر : هو الحاجة والأرب، أي : لما فَرَغ منها، وفارقها، زَوّجناكها، وكان الذي وَلي تزويجها منه هو الله، عز وجل، بمعنى : أنه أوحى إليه أن يدخل عليها بلا ولي ولا مهر ولا عقد ولا شهود من البشر.
قال(١٣) الإمام أحمد : حدثنا هاشم - يعني : ابن القاسم أبو النضر - حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، رضي الله عنه، قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة :" اذهب فاذكرها علي ". فانطلق حتى أتاها وهي تُخَمِّر عَجينها، قال : فلما رأيتها عظمت في صدري - حتى ما أستطيع أن أنظر إليها - أن رسول الله ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت(١٤) على عقبي، وقلت : يا زينب، أبشري، أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك. قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي، عز وجل. فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن. ولقد رأيتنا حين دَخَلَتْ على رسول الله ﷺ أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ [ واتبعته ](١٥) فجعل يتتبع حُجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن : يا رسول الله، كيف وجدت أهلك ؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر. قال : فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقي الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما وعظوا به :﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية.
ورواه مسلم والنسائي من طرق، عن سليمان(١٦) بن المغيرة، به. (١٧)
وقد روى البخاري، رحمه الله، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي ﷺ فتقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات(١٨).
وقد قدمنا في " سورة النور " عن محمد بن عبد الله بن جحش قال : تفاخرت زينب وعائشة، فقالت زينب، رضي الله عنها(١٩) : أنا التي نزل تزويجي من السماء، وقالت عائشة : أنا التي نزل عُذْري من السماء، فاعترفت لها زينب، رضي الله عنها. (٢٠)
وقال(٢١) ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي قال : كانت زينب تقول للنبي ﷺ إني لأدل عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدل بهن : إن جدي وجدك واحد، وإني أنكحنيك الله من السماء، وإن السفير جبريل عليه السلام. (٢٢)
وقوله :﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ أي : إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك ؛ لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء، وذلك أن رسول الله ﷺ كان قبل النبوة قد تبنى زيد بن حارثة، فكان يقال له :" زيد بن محمد "، فلما قطع الله هذه النسبة بقوله تعالى :﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، ثم زاد ذلك بيانا وتأكيدا بوقوع تزويج رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش لما طلقها زيد بن حارثة ؛ ولهذا قال في آية التحريم :﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُم﴾ [النساء: ٢٣] ليحترز من الابن الدَّعِي ؛ فإن ذلك كان كثيرًا فيهم.
وقوله :﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ أي : وكان هذا الأمر الذي وقع قد قدره الله تعالى وحَتَّمه، وهو كائن لا محالة، كانت زينب في علم الله ستصير من أزواج النبي ﷺ.
١ - المسند (٦/٢٢٧)..
٢ - في ت: "وروى"..
٣ - في ت، ف، أ، هـ: "عمر بن أبي سلمة"، والصواب ما أثبتناه..
٤ - ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٨١٩) من طريق أبي عوانة بنحوه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"..
٥ - في ت: "أمية"..
٦ - الحديث في المسند (٣/١٤٩) والغرابة من قوله: "فرأى رسول الله ﷺ امرأته زينب وكأنه دخله" فقد شك مؤمل في الرواية، وهو سيئ الحفظ..
٧ - في أ: "يعلى"..
٨ - صحيح البخاري برقم (٤٧٨٧)..
٩ - في ت: "وروى"..
١٠ - زيادة من ف..
١١ - في ت: "وروى"..
١٢ - تفسير الطبري (٢٢/١١) وأصله في الصحيح بلفظ: "من حدثك بثلاث"..
١٣ - في ت: "وروى"..
١٤ - في ف، أ: "وركضت"..
١٥ - زيادة من ت، ف، أ، والمسند..
١٦ - في أ: "سليم"..
١٧ - المسند (٣/١٩٥) وصحيح مسلم برقم (١٤٢٨) وسنن النسائي (٦/٧٩)..
١٨ - صحيح البخاري برقم (٧٤٢٠)..
١٩ - في ت: "عنهما"..
٢٠ - عند الأية ١١..
٢١ - في ت: "وروى"..
٢٢ - تفسير الطبري (٢٢/١١)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا (٣٧)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَبِيِّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، إِنَّهُ قَالَ لِمَوْلَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَهُوَ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَيْ: بِالْإِسْلَامِ، وَمُتَابَعَةِ الرَّسُولِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْه﴾ أَيْ: بِالْعِتْقِ مِنَ الرِّقِّ، وَكَانَ سَيِّدًا كَبِيرَ الشَّأْنِ جَلِيلَ الْقَدْرِ، حَبِيبًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُقَالُ لَهُ: الحِبّ، وَيُقَالُ لِابْنِهِ أُسَامَةَ: الحِبّ ابْنُ الحِبّ. قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ عَاشَ بَعْدَهُ لَاسْتَخْلَفَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْهَا (١).
وَقَالَ (٢) الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَر، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ (٣)، عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَانِي الْعَبَّاسُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَا يَا أُسَامَةَ، اسْتَأْذِنْ لَنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فأتيتُ رسولَ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقُلْتُ: عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ؟ فَقَالَ: "أَتَدْرِي مَا حَاجَتُهُمَا؟ " قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "لَكِنِّي أَدْرِي"، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُمَا. قَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْنَاكَ لِتُخْبِرَنَا: أيُّ أَهْلِكَ أحبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: "أَحَبُّ أَهْلِي إليَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ" قَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَسْأَلُكَ عَنْ فَاطِمَةَ. قَالَ: "فَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ" (٤).
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ زَوّجه بِابْنَةِ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةِ -وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ (٥) بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -وَأَصْدَقَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَسِتِّينَ دِرْهَمًا، وخِمارا، ومِلْحَفة، ودرْعًا، وَخَمْسِينَ مُدّا مِنْ طَعَامٍ، وَعَشْرَةَ أَمْدَادٍ مِنْ تَمْرٍ. قَالَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ قَرِيبًا مِنْ سَنَةٍ أَوْ فَوْقَهَا، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ لَهُ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وَاتَّقِ اللَّهَ". قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾.
ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا آثَارًا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَحْبَبْنَا أن نضرب
(١) المسند (٦/٢٢٧).
(٢) في ت: "وروى".
(٣) في ت، ف، أ، هـ: "عمر بن أبي سلمة"، والصواب ما أثبتناه.
(٤) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٨١٩) من طريق أبي عوانة بنحوه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٥) في ت: "أمية".
عَنْهَا صفَحا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا فَلَا نُورِدُهَا.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَاهُنَا أَيْضًا حَدِيثًا، مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ فِيهِ غَرَابَةٌ تَرَكْنَا سِيَاقَهُ أَيْضًا (١).
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بَعْضَهُ مُخْتَصَرًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى (٢) بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣).
وَقَالَ (٤) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعان قَالَ: سَأَلَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَا يَقُولُ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ [وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ]﴾ (٥) ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: لَا وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعْلَمَ نَبِيَّهُ أَنَّهَا سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا أَتَاهُ زَيْدٌ لِيَشْكُوَهَا إِلَيْهِ قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ. فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي مُزَوّجكها، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ.
وَهَكَذَا رُوي عَنِ السُّدِّي أَنَّهُ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالَ (٦) ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: لَوْ كَتَمَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لِكَتَمَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (٧).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ : الْوَطَرُ: هُوَ الْحَاجَةُ وَالْأَرَبُ، أَيْ: لَمَّا فَرَغ مِنْهَا، وَفَارَقَهَا، زَوّجناكها، وَكَانَ الَّذِي وَلي تَزْوِيجَهَا مِنْهُ هُوَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا مَهْرٍ وَلَا عَقْدٍ وَلَا شُهُودٍ مِنَ الْبَشَرِ.
قَالَ (٨) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ -يَعْنِي: ابْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ -حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: "اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ". فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّر عَجينها، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي -حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا -أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ (٩) عَلَى عَقِبِي، وَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَبْشِرِي، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُكِ. قَالَتْ: ما أنا بصانعة شيئا حتى
(١) الحديث في المسند (٣/١٤٩) والغرابة من قوله: "فرأى رسول الله ﷺ امرأته زينب وكأنه دخله" فقد شك مؤمل في الرواية، وهو سيئ الحفظ.
(٢) في أ: "يعلى".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٧٨٧).
(٤) في ت: "وروى".
(٥) زيادة من ف.
(٦) في ت: "وروى".
(٧) تفسير الطبري (٢٢/١١) وأصله في الصحيح بلفظ: "من حدثك بثلاث".
(٨) في ت: "وروى".
(٩) في ف، أ: "وركضت".
أُؤَامِرَ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ. فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا حِينَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَنَا عَلَيْهَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ، فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وَاتَّبَعَتْهُ] (١) فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ حُجر نِسَائِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا أَوْ أُخْبِرَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، فَذَهَبْتُ أَدْخَلَ مَعَهُ، فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَنَزَلَ الْحِجَابُ، وَوَعَظَ الْقَوْمَ بِمَا وُعِظُوا بِهِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الْآيَةَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ (٢) بْنِ الْمُغِيرَةِ، بِهِ. (٣)
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات (٤).
وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي "سُورَةِ النُّورِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: تَفَاخَرَتْ زَيْنَبُ وَعَائِشَةُ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٥) : أَنَا الَّتِي نَزَلَ تَزْوِيجِي مِنَ السَّمَاءِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا الَّتِي نَزَلَ عُذْري مِنَ السَّمَاءِ، فَاعْتَرَفَتْ لَهَا زَيْنَبُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. (٦)
وَقَالَ (٧) ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَدِلُّ عَلَيْكَ بِثَلَاثٍ، مَا مِنْ نِسَائِكَ امْرَأَةٌ تَدِلُّ بِهِنَّ: إِنَّ جَدِّي وَجَدُّكَ وَاحِدٌ، وَإِنِّي أَنْكَحَنِيكَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ السَّفِيرَ جِبْرِيلُ عليه السلام. (٨)
وقوله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ أَيْ: إِنَّمَا أَبَحْنَا لَكَ تَزْوِيجَهَا وَفَعَلْنَا ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يَبْقَى حَرَجٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَزْوِيجِ مُطَلَّقَاتِ الْأَدْعِيَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ قَدْ تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَكَانَ يُقَالُ لَهُ: "زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ"، فَلَمَّا قَطَعَ اللَّهُ هَذِهِ النِّسْبَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ بَيَانًا وَتَأْكِيدًا بِوُقُوعِ تَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ لَمَّا طَلَّقَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ؛ وَلِهَذَا قَالَ في آية التحريم: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُم﴾ [النِّسَاءِ: ٢٣] لِيَحْتَرِزَ مِنَ الِابْنِ الدَّعِي؛ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ كَثِيرًا فِيهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ أَيْ: وَكَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَقَعَ قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وحَتَّمه، وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، كَانَتْ زَيْنَبُ فِي عِلْمِ اللَّهِ سَتَصِيرُ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(١) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
(٢) في أ: "سليم".
(٣) المسند (٣/١٩٥) وصحيح مسلم برقم (١٤٢٨) وسنن النسائي (٦/٧٩).
(٤) صحيح البخاري برقم (٧٤٢٠).
(٥) في ت: "عنهما".
(٦) عند الأية ١١.
(٧) في ت: "وروى".
(٨) تفسير الطبري (٢٢/١١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٧ ْ } ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ْ﴾
وكان سبب نزول هذه الآيات، أن اللّه تعالى أراد أن يشرع شرعًا عامًا للمؤمنين، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة، من جميع الوجوه وأن أزواجهم، لا جناح على من تبناهم، في نكاحهن.
وكان هذا من الأمور المعتادة، التي لا تكاد تزول إلا بحادث كبير، فأراد أن يكون هذا الشرع قولاً من رسوله، وفعلاً، وإذا أراد اللّه أمرًا، جعل له سببًا، وكان زيد بن حارثة يدعى " زيد بن محمد " قد تبناه النبي صلى اللّه عليه وسلم، فصار يدعى إليه حتى نزل ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ ْ﴾ فقيل له : " زيد بن حارثة ".
وكانت تحته، زينب بنت جحش، ابنة عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكان قد وقع في قلب الرسول، لو طلقها زيد، لتزوَّجها، فقدر اللّه أن يكون بينها وبين زيد، ما اقتضى أن جاء زيد بن حارثة يستأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم في فراقها.
قال اللّه :﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ْ﴾ أي : بالإسلام ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ْ﴾ بالعتق(١)  حين جاءك مشاورًا في فراقها : فقلت له ناصحًا له ومخبرًا بمصلحته(٢)  مع وقوعها في قلبك :﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ْ﴾ أي : لا تفارقها، واصبر على ما جاءك منها، ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ ْ﴾ تعالى في أمورك عامة، وفي أمر زوجك خاصة، فإن التقوى، تحث على الصبر، وتأمر به.
﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ْ﴾ والذي أخفاه، أنه لو طلقها زيد، لتزوجها صلى اللّه عليه وسلم.
﴿وَتَخْشَى النَّاسَ ْ﴾ في عدم إبداء ما في نفسك ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ْ﴾(٣)  وأن لا تباليهم شيئًا، ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا ْ﴾ أي : طابت نفسه، ورغب عنها، وفارقها. ﴿زَوَّجْنَاكَهَا ْ﴾ وإنما فعلنا ذلك، لفائدة عظيمة، وهي :﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ْ﴾ حيث رأوك تزوجت، زوج زيد بن حارثة، الذي كان من قبل، ينتسب إليك.
ولما كان قوله :﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ْ﴾ عامًا في جميع الأحوال، وكان من الأحوال، ما لا يجوز ذلك، وهي قبل انقضاء وطره منها، قيد ذلك بقوله :﴿إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ْ﴾ أي : لا بد من فعله، ولا عائق له ولا مانع.
وفي هذه الآيات المشتملات على هذه القصة، فوائد، منها : الثناء على زيد بن حارثة، وذلك من وجهين :
أحدهما : أن اللّه سماه في القرآن، ولم يسم من الصحابة باسمه غيره.
والثاني : أن اللّه أخبر أنه أنعم عليه، أي : بنعمة الإسلام والإيمان. وهذه شهادة من اللّه له أنه مسلم مؤمن، ظاهرًا وباطنًا، وإلا، فلا وجه لتخصيصه بالنعمة، لولا أن المراد بها، النعمة الخاصة.
ومنها : أن المُعْتَق في نعمة الْمُعْتِق.
ومنها : جواز تزوج زوجة الدَّعِيّ، كما صرح به.
ومنها : أن التعليم الفعلي، أبلغ من القولي، خصوصا، إذا اقترن بالقول، فإن ذلك، نور على نور.
ومنها : أن المحبة التي في قلب العبد، لغير زوجته ومملوكته، ومحارمه، إذا لم يقترن بها محذور، لا يأثم عليها العبد، ولو اقترن بذلك أمنيته، أن لو طلقها زوجها، لتزوجها من غير أن يسعى في فرقة بينهما، أو يتسبب بأي سبب كان، لأن اللّه أخبر أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم، أخفى ذلك في نفسه.
ومنها : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم، قد بلغ البلاغ المبين، فلم يدع شيئًا مما أوحي إليه، إلا وبلغه، حتى هذا الأمر، الذي فيه عتابه.
وهذا يدل، على أنه رسول اللّه، ولا يقول إلا ما أوحي إليه، ولا يريد تعظيم نفسه.
ومنها : أن المستشار مؤتمن، يجب عليه -إذا استشير في أمر من الأمور- أن يشير بما يعلمه أصلح للمستشير(٤)  ولو كان له حظ نفس، فتقدم مصلحة المستشير على هوى نفسه وغرضه.
ومنها : أن من الرأي : الحسن لمن استشار في فراق زوجته أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال، فهو أحسن من الفرقة.
ومنها :[ أنه يتعين ](٥)  أن يقدم العبد خشية اللّه، على خشية الناس، وأنها أحق منها وأولى.
ومنها : فضيلة زينب رضي اللّه عنها أم المؤمنين، حيث تولى اللّه تزويجها، من رسوله صلى اللّه عليه وسلم، من دون خطبة ولا شهود، ولهذا كانت تفتخر بذلك على أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وتقول زوجكن أهاليكن، وزوجني اللّه من فوق سبع سماوات.
ومنها : أن المرأة، إذا كانت ذات زوج، لا يجوز نكاحها، ولا السعي فيه وفي أسبابه، حتى يقضي زوجها وطره منها، ولا يقضي وطره، حتى تنقضي عدتها، لأنها قبل انقضاء عدتها، هي في عصمته، أو في حقه الذي له وطر إليها، ولو من بعض الوجوه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٧} ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾.
وكان سبب نزول هذه الآيات، أن الله تعالى أراد أن يشرع شرعًا عامًا للمؤمنين، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة، من جميع الوجوه وأن أزواجهم، لا جناح على من تبناهم، في نكاحهن.
وكان هذا من الأمور المعتادة، التي لا تكاد تزول إلا بحادث كبير، فأراد أن يكون هذا الشرع قولا من رسوله، وفعلا وإذا أراد الله أمرًا، جعل له سببًا، وكان زيد بن حارثة يدعى "زيد بن محمد" قد تبناه النبي صلى الله عليه وسلم، فصار يدعى إليه حتى نزل ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ فقيل له: "زيد بن حارثة".
وكانت تحته، زينب بنت جحش، ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد وقع في قلب الرسول، لو طلقها زيد، لتزوَّجها، فقدر الله أن يكون بينها وبين زيد، ما اقتضى أن جاء زيد بن حارثة يستأذن النبي ﷺ في فراقها.
قال الله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي: بالإسلام ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق (١) حين جاءك مشاورًا في فراقها: فقلت له ناصحًا له ومخبرًا بمصلحته (٢) مع وقوعها في قلبك: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أي: لا تفارقها، واصبر على ما جاءك منها، ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ تعالى في أمورك عامة، وفي أمر زوجك خاصة، فإن التقوى، تحث على الصبر، وتأمر به.
﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ والذي أخفاه، أنه لو طلقها زيد، لتزوجها صلى الله عليه وسلم.
﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ في عدم إبداء ما في نفسك ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (٣) وأن لا تباليهم شيئًا، ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ أي: طابت نفسه، ورغب عنها، وفارقها. ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ وإنما -[٦٦٦]- فعلنا ذلك، لفائدة عظيمة، وهي: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ حيث رأوك تزوجت، زوج زيد بن حارثة، الذي كان من قبل، ينتسب إليك.
ولما كان قوله: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ عامًا في جميع الأحوال، وكان من الأحوال، ما لا يجوز ذلك، وهي قبل انقضاء وطره منها، قيد ذلك بقوله: ﴿إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ أي: لا بد من فعله، ولا عائق له ولا مانع.
وفي هذه الآيات المشتملات على هذه القصة، فوائد، منها: الثناء على زيد بن حارثة، وذلك من وجهين:
أحدهما: أن الله سماه في القرآن، ولم يسم من الصحابة باسمه غيره.
والثاني: أن الله أخبر أنه أنعم عليه، أي: بنعمة الإسلام والإيمان. وهذه شهادة من الله له أنه مسلم مؤمن، ظاهرًا وباطنًا، وإلا فلا وجه لتخصيصه بالنعمة، لولا أن المراد بها، النعمة الخاصة.
ومنها: أن المُعْتَق في نعمة الْمُعْتِق.
ومنها: جواز تزوج زوجة الدَّعِيّ، كما صرح به.
ومنها: أن التعليم الفعلي، أبلغ من القولي، خصوصا، إذا اقترن بالقول، فإن ذلك، نور على نور.
ومنها: أن المحبة التي في قلب العبد، لغير زوجته ومملوكته، ومحارمه، إذا لم يقترن بها محذور، لا يأثم عليها العبد، ولو اقترن بذلك أمنيته، أن لو طلقها زوجها، لتزوجها من غير أن يسعى في فرقة بينهما، أو يتسبب بأي سبب كان، لأن الله أخبر أن الرسول صلى الله عليه وسلم، أخفى ذلك في نفسه.
ومنها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد بلغ البلاغ المبين، فلم يدع شيئًا مما أوحي إليه، إلا وبلغه، حتى هذا الأمر، الذي فيه عتابه.
وهذا يدل، على أنه رسول الله، ولا يقول إلا ما أوحي إليه، ولا يريد تعظيم نفسه.
ومنها: أن المستشار مؤتمن، يجب عليه -إذا استشير في أمر من الأمور- أن يشير بما يعلمه أصلح للمستشير (٤) ولو كان له حظ نفس، فتقدم مصلحة المستشير على هوى نفسه وغرضه.
ومنها: أن من الرأي: الحسن لمن استشار في فراق زوجته أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال، فهو أحسن من الفرقة.
ومنها: [أنه يتعين] (٥) أن يقدم العبد خشية الله، على خشية الناس، وأنها أحق منها وأولى.
ومنها: فضيلة زينب رضي الله عنها أم المؤمنين، حيث تولى الله تزويجها، من رسوله صلى الله عليه وسلم، من دون خطبة ولا شهود، ولهذا كانت تفتخر بذلك على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
ومنها: أن المرأة، إذا كانت ذات زوج، لا يجوز نكاحها، ولا السعي فيه وفي أسبابه، حتى يقضي زوجها وطره منها، ولا يقضي وطره، حتى تنقضي عدتها، لأنها قبل انقضاء عدتها، هي في عصمته، أو في حقه الذي له وطر إليها، ولو من بعض الوجوه.
(١) في هامش ب: والإرشاد والتعليم.
(٢) في هامش ب: مقدمًا لها على رغبتك.
(٣) في هامش ب: فإن خشيته، جالبة لكل خير،] مانعة [من كل شر (مع أن كلمة مانعة واضحة في الأصل).
(٤) كذا في ب، وفي أ: للمستشار، ولعل الصواب ما أثبت -والله أعلم-.
(٥) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
بِالإِسْلَامِ.
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
بِالعِتْقِ، وَهُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - رضي الله عنه -.
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ
هُوَ: مَا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيْكَ مِنْ طَلَاقِ زَيْدٍ لِامْرَأَتِهِ، وَزَوَاجِكَ مِنْهَا.
مُبْدِيهِ
مُظْهِرُهُ.
وَتَخْشَى النَّاسَ
تَخَافُ مِنَ المُنَافِقِينَ أَنْ يَقُولُوا: تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ امْرَأَةَ مُتَبَنَّاهُ.
قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا
طَلَّقَهَا.
حَرَجٌ
إِثْمٌ.
أَدْعِيَائِهِمْ
مَنْ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَهُمْ.
وَطَرًا
حَاجَةً.

إعراب الآية ٣٧ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

خفّفت النون الأولى لأنها بمنزلة واو المذكر، تقول في المذكر واذكروا، وثقّلت في الثاني لأنهما بمنزلة الميم والواو في قولك: في بيوتكم إلّا أن الواو يجوز حذفها لثقلها، وأنّ قبلها ميما يدلّ عليها. مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أكثر أهل التفسير على أنّ الحكمة هاهنا السّنة وبعضهم يقول: هي من الآيات.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٥]

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥)
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ اسم إن. وَالْمُسْلِماتِ عطف عليه، ويجوز رفعهن عند البصريين. فأما الفراء فلا يجيزه إلّا فيما لا يتبيّن فيه الإعراب. وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ التقدير والحافظاتها ثم حذف، ويجوز على هذا: ضربني وضربت زيد، فإن لم تحذف قلت: وضربته ومثله: ونخلع ونترك من يفجرك، وإن لم تحذف قلت:
وتتركه. وحكى سيبويه «١» : متى ظننت أو قلت زيدا منطلقا، فإن لم تحذف قلت: متى ظننت أو قلت هو زيدا منطلقا، وإن شئت قلت متى ظننت أو قلته زيدا منطلقا. فهذا كلّه على إعمال الأول، فإن أعملت الثاني قلت: متى ظننت أو قلت زيد منطلق. هذه اللغة الجيدة، وإن شئت قلت: متى ظننت أو قلت زيدا منطلقا، على إعمال الثاني وتكون قلت عاملة كظننت. وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ مثله قال مجاهد: لا يكون ذاكرا الله كثيرا جلّ وعزّ قائما وجالسا ومضطجعا. وقال أبو سعيد الخدري: من أيقظ أهله بالليل فصلّيا أربع ركعات كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٦]

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (٣٦)
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً قال الحسن: ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا أمر الله بأمر ورسوله بأمر أن يعصياه، وقرأ الكوفيون «٢» أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ وهو اختيار أبي عبيد لأنه قد فرق بين المؤنّث وبين فعله. قال أبو جعفر: القراءة بالياء جائزة فأما أن تكون مقدّمة على التاء فلأن اللفظ مؤنث فتأنيث فعله حسن، والتذكير على أنّ الْخِيَرَةُ بمعنى التخيّر.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٧]

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٣٧)
(١) انظر الكتاب ١/ ١٧٨.
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٧ من سورة الأحزاب

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

١٤٢ - قال الله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج النَّسَائِي والبخاري وأحمد، والترمذي، عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: جاء زيد يشكو امرأته إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمره أن يمسكها فأنزل الله - عزَّ وجلَّ - (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآية. وقد ذكر هذا جمهور المفسرين كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والسعدي والشنقيطي وابن عاشور.
قال ابن العربي: (وإِنَّمَا كان الحديث أنها لما استقرت عند زيد جاءه جبريل: أن زينب زوجك ولم يكن بأسرع أن جاءه زيد يتبرأ منها فقال له:
اتق اللَّه وأمسك عليك زوجك فأبى زيد إلا الفراق وطلقها وانقضت عدتها وخطبها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على يدي مولاه زوجها وأنزل اللَّه القرآن المذكور فيه خبرهما) اهـ.
وقال السعدي: (وكان سبب نزول هذه الآيات أن اللَّه تعالى أراد أن يشرع شرعاً عاماً للمؤمنين، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة من جميع الوجوه وأن أزواجهم لا جناح على من تبناهم في نكاحهن، وكان هذا من الأمور المعتادة التي لا تكاد تزول إلا بحادث كبير فأراد الله أن يكون هذا الشرع قولاً من رسوله وفعلاً وإذا أراد اللَّه أمراً جعل له سبباً وكانت زينب تحت زيد فقدر اللَّه أن يكون بينها وبين زيد ما اقتضى أن جاء زيد يستأذن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في فراقها قال اللَّه: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) اهـ بتصرف.
قال الشنقيطي بعد ذكر أقوال العلماء: (التحقيق إن شاء الله في هذه المسألة هو ما ذكرنا أن القرآن دلَّ عليه، وهو أن الله أعلم نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأن زيدًا يطلق زينب وأنه يزوجها إياه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي في ذلك الوقت تحت زيد فلما شكاها زيد إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: (أمسك عليك زوجك واتق الله) فعاتبه اللَّه على قوله: أمسك عليك زوجك بعد علمه أنها ستصير زوجته هو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر: (لم تختلف الروايات أنها نزلت في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش) اهـ.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور سبب نزول الآية الكريمة لصحة سنده، وصراحة لفظه وموافقته لسياق القرآن، وإجماع المفسرين عليه.
* * * * *

القراءات في الآية ٣٧ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى

ادغام الذال في التاء وإدغام اللام في اللام

السوسي عن أبي عمرو

ادغام الذال في التاء وإظهار اللام الأولى

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو

اظهار الذال ساكنة واظهار اللام الأولى

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٧ من سورة الأحزاب

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد: «اذهب، فاذكرها عليَّ». فانطلق، قال: فلما رأيتُها عظُمتْ في صدري، فقلتُ: يا زينبُ، أبشري، أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي. فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ، ودخل عليها بغير إذن، ولقد رأيتنا حين دخلتْ على رسول الله ﷺ أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل يتتبع حُجَر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أُخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبتُ أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووُعظ القوم بما وُعظوا به: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏١٠٤٨ (١٤٢٨) بنحوه.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس: كان الناس يقولون مِن شِدَّة ما يرون مِن حُبِّ النبي ﷺ لزيد: إنه ابنه. فأراد الله أمرًا، قال الله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ يا محمد؛ ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾. وأنزل الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النبيينَ﴾. فلما طلقها زيدٌ تزوَّجها النبيُّ ﷺ، فعندها قالوا: لو كان زيد ابن رسول الله ﷺ ما تزوج امرأة ابنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كانت زينبُ تقول للنبي ﷺ: أنا أعظم نسائك عليك حقًّا؛ أنا خيرهن مَنكَحًا، وأكرمهن سِترًا، وأقربهن رُحمًا، وزوَّجنيك الرحمن مِن فوق عرشه، وكان جبريل هو السفير بذلك، وأنا بنت عمتك ليس لك من نسائك قريبة غيري١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٢٥.
٤
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: كانت زينب تقول للنبي ﷺ: إني لَأدِلُّ١ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدِلُّ بهن: أن جَدِّي وجَدّك واحد، وأني أنكحنيك الله من السماء، وإن السفير لجبرائيل٢
التخريج
  1. ١أدَلَّ عليه وتدَلَّل: انبَسَط، وهو من الدَّلال والدّالَّةِ على من لكَ عنده مَنزِلة. اللسان (دلل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٨.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرا﴾ قال: طلقها زيد ﴿زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على نساء النبي ﷺ تقول: أما أنتن فزوَّجكن آباؤكن، وأما أنا فزوَّجني ذو العرش. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ أي: إذا طلقوهن، وكان رسول الله ﷺ تبنّى زيد بن حارثة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٧-١١٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏١١٥-١١٩ بنحوه، والطبراني ٢٤‏/‏٤١-٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهي الجماع ﴿زَوَّجْناكَها﴾ يعني: النبي ﷺ. فطلّقها زيد بن حارثة، فلما انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ، وكانت زينب رضي الله عنها تفخر على نساء النبي ﷺ، فتقول: زوَّجكن الرجال، والله عز وجل زوَّجني نبيه ﷺ. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ تزويج نساء أدعيائهم، يقول: لكيلا يكون على الرجل حرج في أن يتزوج امرأة ابنه الذي تبناه وليس من صلبه، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهو الجماع، ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ يقول الله عز وجل: كان تزويج النبي ﷺ زينب كائنًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٦.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ إلى قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾: إذا كان ذلك منه غير نازل لك، فذلك قول الله: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء:٢٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٨.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ والوطر: الحاجة ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ فقال المشركون للنبي ﷺ: يا محمد، زعمتَ أنّ حليلة الابنِ لا تحِلُّ للأب، وقد تزوَّجتْ حليلةَ ابنك زيد. فقال الله: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ أي: أنّ زيدًا كان دعيًّا، ولم يكن بابن محمد، وقال: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب:٤٠]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٢٢.
٩
عن عاصم الأحول، أن رجلًا من بني أسد فاخر رجلًا، فقال الأسدي: هل منكم امرأة زوَّجها الله مِن فوق سبع سموات؟! يعني: زينب بنت جحش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٠٣.
١٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ مُظهره١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢١.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ وتُسِرُّ في قلبك -يا محمد-: ليت أنه طلقها ﴿ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ يعني: مُظهره عليك حين يُنزل به قرآنًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٥.
١٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾: في نفس رسول الله ﷺ ما فيها مِن حُبِّه طلاقه إيّاها، ونكاحه إيّاها، فأبى الله إلا أن يخبر بالذي أخفى النبي ﷺ في نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٤‏/‏٤٣ (١١٧).
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم – من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ قال: تُخفي في نفسك إن فارقها تزوَّجتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٦.
١٤
قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة: ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾، ما نزلت على رسول الله - ﷺ - آية هي أشدُّ عليه مِن هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ٤٨، وتفسير البغوي ٦/ ٣٥٥.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ تخشى قالة الناس في أمر زينب، ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ في أمرها، فقرأ النبي - ﷺ - هذه الآية على الناس بما أظهر الله عليه مِن أمر زينب إذ هويها، فقال عمر بن الخطاب؟: لو كتم رسول الله - ﷺ - شيئًا من القرآن لكتم هذه التي أظهرت عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٩٥.
١٦
قال عبد الله بن عباس، والحسن البصري: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ تستحييهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ٤٨، وتفسير البغوي ٦/ ٣٥٥.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾، قال: خشي النبي ﷺ قالَةَ الناس إن أمره بطلاقها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٧-١١٨، وابن جرير ١٩‏/‏١١٦ بنحوه من طريق سعيد، والطبراني ٢٤‏/‏٤١-٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ مُظْهِره،
١٩
تفسير السُّدِّيّ: ﴿وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يطلِّقها زيد مِن غير أن يأمره بطلاقها، فيتزوَّجها رسول الله ﷺ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ على قولين: أولهما: أن الذي أخفاه في نفسه ميله إليها، وحبه لفراق زيد لها؛ ليتزوجها إن طلقها. وهذا قول قتادة، وابن زيد، ومقاتل، وغيرهم. والثاني: أن الذي أخفاه في نفسه أنّ الله أعلمه أنها ستكون مِن أزواجه ﷺ. وهذا قول عليّ بن الحسين، والسّدّيّ. واختار ابنُ جرير (١٩/١١٥) القول الأول مستندًا إلى سبب النزول، وأقوال أهل التأويل. ويظهر من كلام ابن كثير (١١/١٧١-١٧٢) ميله إلى القول الثاني. ورجَّحَ ابن القيم (٢/٣٣٠-٣٣١) القولَ الثانيَ، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، مستندًا إلى الدلالات العقلية، والسياق، فقال: «أما ما زعمه بعض مَن لم يقدر رسول الله ﷺ حقَّ قدره أنه ابتلي به في شأن زينب بنت جحش، وأنه رآها، فقال: «سبحان مقلب القلوب». وأخذت بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثة: «أمسكها». حتى أنزل الله عليه: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾، فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق، وصنَّف بعضهم كتابًا في العشق، وذكر فيه عشق الأنبياء، وذكر هذه الواقعة، وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل، وتحميله كلام الله ما لا يحتمله، ونسبته رسول الله ﷺ إلى ما برأه الله منه؛ فإن زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة، وكان رسول الله ﷺ قد تبنّاه، وكان يُدْعى: زيد بن محمد، وكانت زينب فيها شمم وترفُّع عليه، فشاور رسول الله ﷺ في طلاقها، فقال له رسول الله ﷺ: «أمسك عليك زوجك واتق الله». وأخفى في نفسه أن يتزوجها إن طلقها زيد، وكان يخشى مِن قالة الناس أنه تزوَّج امرأة ابنه؛ لأن زيدًا كان يُدْعى ابنه، فهذا هو الذي أخفاه في نفسه، وهذه هي الخشية من الناس التي وقعت له، ولهذا ذكر سبحانه هذه الآية يُعَدِّد فيها نعمَه عليه، لا يعاتبه فيها، وأعلمه أنه لا ينبغي له أن يخشى الناس فيما أحل الله له، وأن الله أحق أن يخشاه، فلا يتحرَّج ما أحلَّه له لأجل قول الناس، ثم أخبره أنه سبحانه زوجه إياها بعد قضاء زيد وطره منها؛ لتقتدي أمته به في ذلك، ويتزوج الرجل بامرأة ابنه من التبني، لا امرأة ابنه لصلبه، ولهذا قال في آية التحريم: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ [النساء:٢٣]، وقال في هذه السورة: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب:٤٠]، وقال في أولها: ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم﴾ [الأحزاب:٤]. فتأمل هذا الذب عن رسول الله ﷺ، ودفع طعن الطاعنين عنه، وبالله التوفيق. نعم كان رسول الله ﷺ يحب نساءه، وكان أحبهن إليه عائشة رضي الله عنها، ولم تكن تبلغ محبته لها ولا لأحد سوى ربه نهاية الحب، بل صحَّ أنه قال: «لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا». وفي لفظ: «وإنّ صاحبكم خليل الرحمن»».
٢٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ عيب الناس أن يعيبوا ما صنعتَ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢٢.
٢١
عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرفّ الذي لا يبلغه شرف؛ إنّ الله زوجَّها نبيَّه ﷺ في الدنيا، ونطق به القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٠٣، وابن عساكر ٣‏/‏٢١٢.
٢٢
عن أم سلمة، عن زينب، قالت: إنِّي –والله- ما أنا كأحد من نساء رسول الله ﷺ؛ إنهن زُوِّجن بالمهور، وزَوَّجهن الأولياء، وزوَّجني الله ورسوله، وأُنزل فيَّ الكتاب يقرأه المسلمون، لا يُبدَّل ولا يتغير: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٠٣، وابن عساكر ٣‏/‏٢١٢.
٢٣
عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: تفاخرت زينبُ وعائشة، فقالت زينب: أنا الذي نزل تزويجي من السماء. وقالت عائشة: أنا نزل عُذري مِن السماء في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة. فقالت لها زينب: ما قلتِ حين ركبتِيها؟ قالت: قلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل. قال: قلتِ كلمة المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي ٢‏/‏١٨٥، وابن جرير مختصرًا ١٩‏/‏١١٨.
٢٤
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال:... فتزوجها رسول الله ﷺ، فما أوْلمَ على امرأة مِن نسائه ما أوْلمَ عليها؛ ذبح شاة، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكّن أهاليكن، وزوَّجني الله مِن فوق سبع سموات١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٧٤٢٠)، والحاكم ٢‏/‏٤١٧، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧‏/‏١٦٢ (٧٧٠٧)، من طريق عيسى بن طَهْمان بزيادة: قال يحيى: تريد قول الله: ﴿زَوَّجْناكَها﴾.
٢٥
قال عبد الله بن عباس: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾: حُبَّها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٤٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٥٥.
٢٦
عن علي بن زيد بن جدعان، قال: قال لي علي بن الحسين: ما يقول الحسن في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾؟ فقلت له. فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيَّه أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها. فلمّا أتاه زيد يشكو إليه قال: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». فقال: قد أخبرتك أني مزوِّجكها، ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي ٢‏/‏١٨٦، وابن جرير ١٩‏/‏١١٦-١١٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٢٠، وفتح الباري ٨‏/‏٥٢٣-٥٢٤-، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٤٦٦.
٢٧
عن علي بن زيد بن جدعان، قال: سألني علي بن الحسين: ما يقول الحسن في قوله عز وجل: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾. فقلتُ: يقول: لما جاء زيد إلى النبي ﷺ، فقال: يا نبي الله، إني أريد أن أطلق زينب. فأعجبه ذلك، قال: ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾. قال علي بن الحسين: ليس كذلك...١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٤٨، والبغوي ٦‏/‏٣٥٥، وتتمته بنحو ما سبق.
٢٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، قال: كان يخفي في نفسه وُدَّ أنه طلقها، قال: قال الحسن: ما أُنزلت عليه آيةٌ كانت أشدَّ عليه منها، ولو كان كاتمًا شيئًا من الوحي لكتمها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩/ ١١٥ - ١١٩ بنحوه من طريق سعيد، والطبراني ٢٤/ ٤١ - ٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأخرج قول الحسن عبد الرزاق ٢/ ١١٨ من طريق معمر عن رجل.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أسامة بن زيد، قال: جاء العباس وعليُّ بنُ أبي طالب إلى رسول الله ﷺ، فقالا: يا رسول الله، جئناك لتخبرنا أيّ أهلِك أحبُّ إليك. قال: «أحبُّ أهلي إلَيَّ فاطمة». قالا: ما نسألك عن فاطمة. قال: «فأسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمتُ عليه». قال علي: ثُمَّ مَن، يا رسول الله؟ قال: «ثم أنتَ، ثم العباس». قال العباس: يا رسول الله، جعلت عمّك آخرًا! قال: «إنّ عليًّا سبقك بالهجرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏٣٥٧-٣٥٨ (٤١٥٤)، والحاكم ٢‏/‏٤٥٢ (٣٥٦٢)، وفيه عمر بن أبي سلمة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وكان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عمر بن أبي سلمة ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣٨: «إسناد صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٣٢٢ (١٨٤٤): «ضعيف».
٢
عن أبي سعيد [الخدري]، قال: لا نكاح إلا بوليٍّ، وشهود، ومهر، إلا ما كان للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏٥٦.
٣
قال الحسن البصري: كانت العرب تظن أن حرمة المُتبَنّى مشتبكة كاشتباك الرحم، فميّز الله تعالى بين المُتبَنّى وبين الرحم، وأراهم أن حلائل الأدعياء غير محرمة عليهم، لذلك قال: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء:٢٣] فقيَّد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٤٩.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- أن هذه الآية: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١١٧ (٤٧٨٧).
٢
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينبَ إلى رسول الله ﷺ، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «اتقِ الله، وأمسك عليك زوجك». فنزلت: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. قال أنس: فلو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية، فتزوجها رسول الله ﷺ، فما أوْلمَ على امرأة من نسائه ما أوْلمَ عليها؛ ذبح شاة، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوَّجكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجني الله من فوق سبع سموات١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏١٢٤-١٢٥ (٧٤٢٠).
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس: أن النبي ﷺ اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ على امرأته خديجة، فاتَّخذه ولدًا، فلمّا بعث اللهُ نبيَّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوِّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فقيل لها: إن شئتِ الله ورسوله، وإن شئتِ ضلالًا مبينًا. قالت: بل الله ورسوله. فزوَّجه رسول الله ﷺ منها، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنّ النبي ﷺ دخل يومًا بيت زيد فرآها وهي بنت عمته، فكأنها وقعت في نفسه. قال عكرمة: فأنزل الله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وقد تقدم قريبًا.
٤
عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني- قال: مرض زيد بن حارثة، فذهب إليه رسول الله ﷺ يعوده، وزينب ابنةُ جحش امرأتُه جالسة عند رأس زيد، فقامت زينب لبعض شأنها، فنظر إليها رسول الله ﷺ، ثم طأطأ رأسه، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب والأبصار». فقال زيد: أُطَلِّقها لك، يا رسول الله؟ فقال: «لا». فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾ إلى قوله: ﴿وكان أمر الله مفعولا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٤٤.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾، قال: جاء زيد بن حارثة فقال: يا نبيَّ الله، إنّ زينب قد اشتد عَلَيَّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها. فقال له النبي ﷺ: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». قال: والنبي ﷺ يُحِبُّ أن يُطَلِّقها، ويخشى قالَةَ الناس إن أمره بطلاقها؛ فأنزل الله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١١٧-١١٨، وابن جرير ١٩/ ١١٥-١١٩ بنحوه من طريق سعيد، والطبراني ٢٤‏/‏٤١-٤٢ (١١٣، ١١٤، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٦
عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: جاء رسول الله ﷺ بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له: زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله ﷺ الساعة، فيقول: «أين زيد؟». فجاء منزله يطلبه، فلم يجده، وتقوم إليه زينب بنت جحش فُضُلًا١، فأعرض رسول الله ﷺ عنها، فقالت: ليس هو هاهنا، يا رسول الله، فادخل. فأبى أن يدخل، فأعجبتْ رسولَ الله ﷺ، فولّى وهو يُهَمْهِم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن: «سبحان الله العظيم، سبحان مصرِّف القلوب». فجاء زيد إلى منزله، فأخبرته امرأته أن رسول الله ﷺ أتى منزله، فقال زيد: ألا قلتِ له أن يدخل! قالت: قد عرضتُ ذلك عليه، فأبى. قال: فسمعتِ شيئًا؟ قالت: سمعتُه حين ولّى تكلَّم بكلام ولا أفهمه، وسمعتُه يقول: «سبحان الله العظيم، سبحان مصرِّف القلوب». فجاء زيد حتى أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، بلغني أنك جئت منزلي، فهلّا دخلتَ يا رسول الله! لعل زينب أعجبتكَ، فأفارقها؟ فيقول رسول الله ﷺ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم، فيأتي لرسول الله ﷺ، فيخبره، فيقول: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. ففارقها زيد واعتزلها، وانقضت عدتها، فبينا رسول الله ﷺ جالس يتحدث مع عائشة إذ أخذته غَشْيَة، فسُرِّي عنه، وهو يبتسم، ويقول: «مَن يذهب إلى زينب يبشرها أنّ الله زوَّجَنِيها مِن السماء؟». وتلا رسول الله ﷺ: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ القصة كلها. قالت عائشة: فأخذني ما قَرُب وما بَعُد لِما يبلغنا مِن جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها؛ زوّجها الله من السماء. وقلتُ: هي تفخر علينا بهذا٢
التخريج
  1. ١فضلًا: متبذلة في ثياب مهنتها. النهاية (فضل).
  2. ٢أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٠١-١٠٢، والحاكم ٤‏/‏٢٣-٢٤. قال الزيلعي في تخريج الكشاف (٣‏/‏١١١): «غريب بهذا اللفظ».
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ الآية، قال: بلغنا: أن هذه الآية أُنزلت في زينب بنت جحش، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ، فأراد أن يزوِّجها زيد بن حارثة، فكرهتْ ذلك، ثم إنها رضيتْ بما صنع رسول الله ﷺ، فزوَّجها إياه، ثم أعلم الله نبيه بعد أنها مِن أزواجه، فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس، فيأمره رسول الله ﷺ أن يمسك عليه زوجه، وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه؛ أن يقولوا: تزوج امرأة ابنه. وكان رسول الله ﷺ قد تبنّى زيدًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رسول الله ﷺ أتى زينب زائرًا، فأبصرها قائمةً، فأعجبته، فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله مقلب القلوب». فرأى زيد أن رسول الله ﷺ قد هويها، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كِبرًا، وإنها تؤذيني بلسانها. فقال له رسول الله ﷺ: «اتَّق الله، وأمسك عليك زوجك». فأمسكها زيد ما شاء الله، ثم طلَّقها، فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحَها رسول الله ﷺ من السماء، فقال: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾، فدعا رسول الله ﷺ عند ذلك زيدًا، فقال: ائتِ زينب، فأخبرها أنّ الله قد زوَّجنيها. فانطلق زيد، فاستفتح الباب، فقيل: مَن هذا؟ قال: زيد. قالت: وما حاجة زيد إلَيَّ وقد طلَّقني؟! فقال: إنّ رسول الله ﷺ أرسلني. فقالت: مرحبًا برسول رسول الله ﷺز. ففتح له الباب، فدخل عليها وهي تبكي، فقال زيد: لا يُبكِ الله عينك، قد كنتِ نعمت المرأة -أو قال: الزوجة-، إن كنتِ لتبرِّين قسمي، وتطيعين أمري، وتتبعين مسرتي، فقد أبدلكِ الله خيرًا مني. قالت: مَن، لا أبا لك؟ فقال: رسول الله ﷺ. فخرَّت ساجدة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧٢١-٧٢٢.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ النبي ﷺ أتى زيدًا، فأبصر زينب قائمة، وكانت حسناء بيضاء مِن أتم نساء قريش، فهويها النبي ﷺ، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب». ففطِن زيد، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها؛ فإن فيها كِبرًا، تعظَّم١ عليَّ، وتؤذيني بلسانها. فقال النبي ﷺ: ﴿أمسك عليك زوجك، واتق الله﴾. ثم إن زيدًا طلَّقها بعد ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾٢
التخريج
  1. ١تعظَّم: تكبَّر. القاموس (عظم).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٣-٤٩٤.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان النبي ﷺ قد زوَّج زيد بن حارثة زينبَ بنت جحش ابنة عمته، فخرج رسول الله ﷺ يومًا يريده، وعلى الباب سِتر من شعر، فرفعت الريح السِّتر، فانكشف، وهي في حُجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي ﷺ؛ فلمّا وقع ذلك كُرِّهتْ إلى الآخر، فجاء، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي. قال: «مالكَ، أرابكَ منها شيء؟». قال: لا، واللهِ، ما رابني منها شيء، يا رسول الله، ولا رأيتُ إلا خيرًا. فقال له رسول الله ﷺ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾. فذلك قول الله تعالى: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٦.
١١
عن أبي حمزة -من طريق ثابت- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ في زينب بنت جحش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١١٦.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن عائشة -من طريق عامر- قالت: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا مِن الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٢٠٧، ٣٢٠٨)، وابن جرير ١٩‏/‏١١٧ بنحوه مختصرًا، والطبراني ٢٤‏/‏٤١ (١١١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ قال: أنعم الله على زيد بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يا محمد بالعتق: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ وإذ تقول -يا محمد- ﴿للذي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق؛ وكان زيد أعرابيًا في الجاهلية، مولًى في الإسلام، فسُبي، فأصابه النبي ﷺ، فأعتقه: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٤.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يعني: زيدًا. قال الله للنبي ﷺ: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٢١.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٧ من سورة الأحزاب

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • " وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه" كثيرا ما نفعل أمورًا او نتركها خشية كلام الناس ولو جعلنا خشيتنا لله لأراحنا الله من الناس وكلامهم

    — محمد الربيعة

  • (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) حريتك تملكها إلا في شرع الله يجب أن تكون عبد

    — عايض المطيري

  • [ وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ] نخاف الناس ، ونحسب لهم حسابهم وتهمنا الصورة الرائعة أمامهم من أن الذي يرفع ويعز هو رب الناس!

    — مها العنزي

  • { وإذ تقل للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله } من الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجته: أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال، فهو أحسن من الفُرقة.

    — تفسير السعدي

  • لفته جميلة للشيخ السعدي في قوله { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها...} أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قد بلغ البلاغ المبين، فلم يدع شيئاً مما أوحي إليه إلا وبلغه، حتى هذا الأمر الذي فيه عتابه.

    — تفسير السعدي

  • كان يقال لزيد بن حارثة:زيد بن محمد حتى نزلت{ادعوهم لآبائهم}فلما نزع منه هذا الشرف وعلم الله وحشته من ذلك،شرفه بخصيصة من بين الصحابة،فقال{فلما قضى زيد منها} ومن ذكره الله باسمه في كتابه،حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب،نوه به غاية التنويه فكأن هذا تأنيس له،وعوض من الفخر بأبوته ﷺ له .

    — القرطبي

  • ﴿ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ﴾.. المرأة الوحيدة التي زوجت في السماء كانت .. مطلقة.

    — عبدالله بلقاسم

  • تطبيقات تدبرية سورة الأحزاب أية 37

    — صالح المغامسي

  • (فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ) ذكر الله زيد بن حارثة في القرآن دون غيره من الصحابة، وقد كان رفض العودة مع أهله يوم وجدوه في مكة، واختار البقاء مع النبي صلى الله عليه وسلم، فصار معروفا بزيد بن محمد، فلما حرم التبني بقوله تعالى {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ﴿٤٠﴾ سورة الأحزاب، خسر اسمه زيد بن محمد، وعاد إلى زيد بن حارثة، فخسر أبوة النبي صلى الله عليه وسلم ،وشرف الانتساب إليه، فعوضه الله تعالى شيئاً أعظم من ذلك، فذكر اسمه صريحاً في القرآن، يتلى إلى يوم القيامة . (في المطبوع 4/2018)

    — محمد متولي الشعراوي

  • وقفة مع آية (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) العِباداتُ قبل العَادَات والحَرامُ قبل العَيب والشَّرعُ قبل الواقع والسُّنةُ قبل المألوف والله قبل النّاس.

    — أدهم شرقاوي

  • نسبة الفضل إلى الله قبل المخلوق هديٌ قرآني فتدبّر: ﴿وَإِذ تَقولُ للذي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنعَمتَ عليه أمسك..﴾

    — مجالس التدبر

  • (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) إحدى الوصايا التي يوصي بها أهل الاختصاص في الاستشارات الأسرية لحل الخلافات الزوجية.

    — مجالس التدبر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٧ من سورة الأحزاب

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٧ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(37) And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,[1198] "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.[1199] And you feared the people,[1200] while Allāh has more right that you fear Him.[1201] So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
[1198]- Referring to the Prophet's freed slave, Zayd bin Ḥārithah.
[1199]- i.e., Allāh's command to the Prophet (ﷺ) to marry Zaynab after Zayd divorced her. This was to demonstrate that a man may marry a woman formerly married to his adopted son.
[1200]- i.e., feared their saying that the Prophet (ﷺ) had married the (former) wife of his son (which is prohibited by Allāh in the case of a true, begotten son).
[1201]- By making known His command.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال