الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج البزار وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : جاء العباس، وعلي بن أبي طالب إلى رسول الله ﷺ فقالا « يا رسول الله جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك ؟ قال : أحب أهلي إليَّ فاطمة. قالا : ما نسألك عن فاطمة قال : فأسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه. قال علي رضي الله عنه : ثم من يا رسول الله ؟ قال : ثم أنت، ثم العباس. فقال العباس رضي الله عنه : يا رسول الله جعلت عمك آخراً قال : إن علياً سبقك بالهجرة ».
وأخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه. أن هذه الآية ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾ نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال « جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه يشكو زينب إلى رسول الله ﷺ، فجعل رسول الله ﷺ يقول : اتق الله وامسك عليك زوجك فنزلت ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾ قال : أنس رضي الله عنه فلو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية. فتزوّجها رسول الله ﷺ، فما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها. ذبح شاة ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوّجناكها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول : زوّجكن أهاليكن، وزوّجني الله من فوق سبع سموات ».
وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد « اذهب فاذكرها عليَّ فانطلق قال : فلما رأيتها عظمت في صدري، فقلت : يا زينب أبشري أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ ودخل عليها بغير إذن، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله ﷺ أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل يتبع حُجَرَ نسائه يسلم عليهن ويقلن : يا رسول الله كيف وجدت أهلك ؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت ادخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، فنزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم. . .﴾ ».
وأخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حيان رضي الله عنه قال « جاء رسول الله ﷺ بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله ﷺ، فيجيء لبيت زيد بن حارثة يطلبه فلم يجده، وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته، فاعرض رسول الله ﷺ عنها فقالت : ليس هو ههنا يا رسول الله فادخل، فأبى أن يدخل، فأعجبت رسول الله ﷺ، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن، سبحان الله العظيم، سبحان مصرف القلوب، فجاء زيد رضي الله عنه إلى منزله، فأخبرته امرأته أن رسول الله ﷺ أتى منزله فقال زيد رضي الله عنه : إلا قلت له أن يدخل قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى قال : فسمعت شيئاً قالت : سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول : سبحان الله، سبحان مصرف القلوب، فجاء زيد رضي الله عنه حتى أتى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت يا رسول الله، لعل زينب أعجبتك فأفارقها فيقول رسول الله ﷺ ﴿أمسك عليك زوجك﴾ فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم، فيأتي لرسول الله ﷺ فيخبره، فيقول :﴿أمسك عليك زوجك﴾ ففارقها زيد واعتزلها، وانقضت عدتها، فبينا رسول الله ﷺ جالس يتحدث مع عائشة رضي الله عنها إذ أخذته غشية، فسرى عنه وهو يتبسم ويقول : من يذهب إلى زينب، فيبشرها أن الله زوجنيها من السماء، وتلا رسول الله ﷺ ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك﴾ القصة كلها قالت عائشة رضي الله عنها : فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها. وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها زوجها الله من السماء وقلت : هي تفخر علينا بهذه ».
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو كان النبي ﷺ كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ يعني بالإِسلام ﴿وأنعمت عليه﴾ بالعتق ﴿أمسك عليك زوجك﴾ إلى قوله ﴿وكان أمر الله مفعولاً﴾ وأن رسول الله ﷺ لما تزوّجها قالوا : تزوج حليلة ابنه. فأنزل الله تعالى ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ وكان رسول الله ﷺ تبناه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلاً يقال له : زيد بن محمد. فأنزل الله ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ يعني أعدل عند الله.
وأخرج الحاكم عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي ﷺ : أنا أعظم نسائك عليك حقاً، أنا خيرهن منكحاً، وأكرمهن ستراً، وأقربهن رحماً، وزوّجنيك الرحمن من فوق عرشه، وكان جبريل عليه السلام هو السفير بذلك، وأنا بنت عمتك، ليس لك من نسائك قريبة غيري.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب تقول للنبي ﷺ : إني لأدل عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدل بهن. إن جدي وجدك واحد. وإني أنكحنيك الله من السماء. وان السفير لجبريل عليه السلام.
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أم سلمة رضي الله عنها عن زينب رضي الله عنها قالت : إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله ﷺ، إنهن زوّجن بالمهور، وزوّجهن الأولياء، وزوّجني الله ورسوله، وأنزل في الكتاب يقرأه المسلمون، لا يغير ولا يبدل ﴿وإذ تقول للذين أنعم الله عليه. . . .﴾. .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شريف. أن الله زوجها نبيه ﷺ في الدنيا، ونطق به القرآن.
وأخرج ابن سعد عن عاصم الأحول أن رجلاً من بني أسد فاخر رجلاً فقال الأسدي : هل منكم امرأة زوجها الله من فوق سبع سموات ؟ يعني زينب بنت جحش.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿إذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ قال :« زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإِسلام ﴿وأنعمت عليه﴾ أعتقه رسول الله ﷺ ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾ يا زيد بن حارثة قال : جاء إلى النبي ﷺ فقال : يا نبي الله إن زينب قد اشتد عليّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها فقال له النبي ﷺ : اتق الله وامسك عليك زوجك قال : والنبي ﷺ يحب أن يطلقها، ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها. فأنزل الله ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾ قال : كان يخفي في نفسه. وذاته طلاقها قال : قال الحسن رضي الله عنه : ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها، ولو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها ﴿وتخشى الناس﴾ قال : خشي النبي ﷺ قالة الناس ﴿فلما قضى زيد منها وطراً﴾ قال : طلقها زيد ﴿زوّجناكها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول : أما أنتن زوّجكن آباؤكن، وأما أنا فزوّجني ذو العرش ﴿لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهن إذا قضوا منهن وطراً﴾ قال : إذا طلقوهن، وكان رسول الله ﷺ تبنى زيد بن حارثة رضي الله عنه ﴿ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾. يقول : كما هوى داود النبي عليه السلام المرأة التي نظر إليها فهواها فتزوّجها، فكذلك قضى الله لمحمد ﷺ فتزوّج زينب، كما كان سنة الله في داود أن يزوّجه تلك المرأة ﴿وكان أمر الله قدراً مقدوراً﴾ في أمر زينب ».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿إذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ قال :« زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإِسلام ﴿وأنعمت عليه﴾ أعتقه رسول الله ﷺ ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾ يا زيد بن حارثة قال : جاء إلى النبي ﷺ فقال : يا نبي الله إن زينب قد اشتد عليّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها فقال له النبي ﷺ : اتق الله وامسك عليك زوجك قال : والنبي ﷺ يحب أن يطلقها، ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها. فأنزل الله ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾ قال : كان يخفي في نفسه. وذاته طلاقها قال : قال الحسن رضي الله عنه : ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها، ولو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها ﴿وتخشى الناس﴾ قال : خشي النبي ﷺ قالة الناس ﴿فلما قضى زيد منها وطراً﴾ قال : طلقها زيد ﴿زوّجناكها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول : أما أنتن زوّجكن آباؤكن، وأما أنا فزوّجني ذو العرش ﴿لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهن إذا قضوا منهن وطراً﴾ قال : إذا طلقوهن، وكان رسول الله ﷺ تبنى زيد بن حارثة رضي الله عنه ﴿ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾. يقول : كما هوى داود النبي عليه السلام المرأة التي نظر إليها فهواها فتزوّجها، فكذلك قضى الله لمحمد ﷺ فتزوّج زينب، كما كان سنة الله في داود أن يزوّجه تلك المرأة ﴿وكان أمر الله قدراً مقدوراً﴾ في أمر زينب ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى