الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ﴾ : نَصَّ بعضُ النَّحْويين على أن " على " في مثلِ هذا التركيبِ اسمٌ. قال :" لئلا يتعدَّى فعلُ المضمرِ المتصلِ إلى ضميرِه المتصلِ في غير باب ظنَّ وفي لفظتَيْ : فَقَد وعَدِم. وجعل مِنْ ذلك :
وكذلك حَكَم على " عَنْ " في قولِه :
دَعْ عنك نَهْباً صِيْحَ في حُجُراتِهِ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد تقدَّم لك ذلك مشبعاً في النحل في قوله :﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾ [النحل: ٥٧] وفي قوله :﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ﴾ [مريم: ٢٥] ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢].
قوله :" وتُخْفي " فيه أوجهٌ، أحدها : أنه معطوفٌ على " أَمْسِكْ " أي : وإذ تجمعُ بين قولك كذا وإخفاءِ كذا، وخشيةِ الناس. قاله الزمخشري. الثاني : أنها واوُ الحالِ أي : تقول كذا في هذه الحالةِ. قاله الزمخشري أيضاً. وفيه نظرٌ من حيث إنه مضارعٌ مثبتٌ فكيف تباشِرُه الواوُ ؟ وتخريجُه كتخريجِ " قمتُ وأَصُكُّ عينَه " أعني على إضمارِ مبتدأ. الثالث : أنه مستأنفٌ. قاله الحوفي. وقوله :﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ قد تقدَّم مثلُه في براءة.
قوله :" وَطَراً " مفعولُ " قَضَى ". والوَطَرُ : الشَّهْوَةُ والمحبةُ، قاله المبرد. وأنشد :
وقال أبو عبيدة :" الوَطَرُ : الأَرَبُ والحاجةُ ". وأنشد للضُّبَيْعِ الفزاري :
وقرأ العامَّةُ " زوَّجْناكها ". وقرأ عليٌّ وابناه الحسنان رضي الله عنهم وأرضاهم " زَوَّجْتُكَها " بتاءِ المتكلم.
و " لِكَيْلا " متعلقٌ ب " زَوَّجْناكها " وهي هنا ناصبةٌ فقط لدخولِ الجارِّ عليها. واتصل الضميران بالفعلِ لاختلافِهما رتبةً.
| هَوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمورَ | بكفِّ الإِلهِ مقاديرُها |
دَعْ عنك نَهْباً صِيْحَ في حُجُراتِهِ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد تقدَّم لك ذلك مشبعاً في النحل في قوله :﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾ [النحل: ٥٧] وفي قوله :﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ﴾ [مريم: ٢٥] ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢].
قوله :" وتُخْفي " فيه أوجهٌ، أحدها : أنه معطوفٌ على " أَمْسِكْ " أي : وإذ تجمعُ بين قولك كذا وإخفاءِ كذا، وخشيةِ الناس. قاله الزمخشري. الثاني : أنها واوُ الحالِ أي : تقول كذا في هذه الحالةِ. قاله الزمخشري أيضاً. وفيه نظرٌ من حيث إنه مضارعٌ مثبتٌ فكيف تباشِرُه الواوُ ؟ وتخريجُه كتخريجِ " قمتُ وأَصُكُّ عينَه " أعني على إضمارِ مبتدأ. الثالث : أنه مستأنفٌ. قاله الحوفي. وقوله :﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ قد تقدَّم مثلُه في براءة.
قوله :" وَطَراً " مفعولُ " قَضَى ". والوَطَرُ : الشَّهْوَةُ والمحبةُ، قاله المبرد. وأنشد :
| وكيف ثَوائي بالمدينةِ بعدَما | قَضَى وَطَراً منها جميلُ بنُ مَعْمَرِ |
| ودَّعَنا قبلَ أَنْ نُوَدِّعَهْ | لَمَّا قضى مِنْ شبابِنا وَطَراً |
و " لِكَيْلا " متعلقٌ ب " زَوَّجْناكها " وهي هنا ناصبةٌ فقط لدخولِ الجارِّ عليها. واتصل الضميران بالفعلِ لاختلافِهما رتبةً.