نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان الله سبحانه قد قدم(١) قوله :﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ - الآية، فعلم(٢) قطعاً أنه تسبب عنها ما تقديره : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة لأن يكون له ولي غير النبي ﷺ، فطوى ذلك للعلم به، واستدل على مضمون الآية وما قبلها بقصة الأحزاب، وأتبعها نتيجة ذلك مما ذكرفي تأديب الأزواج له ﷺ وتهذبيهن لأجله وتطهير أهل بيته وتكريمهم حتى ختم سبحانه بالصفات(٣) العشر التي بدأها بالإسلام الذي ليس معه شيء من الإباء(٤)، وختمها بأن ذكر الله يكون ملء القلب والفم وهو داعٍ إلى مثل(٥) ذلك لأنه سبب الإسلام، عطف على مسبب(٦) آية الولاية ما يقتضيه كثرة الذكر من قوله :﴿وما كان﴾.
ولما كان الإيمان قد يدعى (٧)كذباً لخفاء به(٨)، قال :﴿لمؤمن﴾ أي من عبد الله بن جحش وزيد وغيرهما ﴿ولا مؤمنة﴾ أي من زينب وغيرها، فعلق الأمر بالإيمان إعلاماً بأن من اعترض غير مؤمن وإن أظهر الإيمان بلسانه ﴿إذا قضى الله﴾ أي الملك الأعظم الذي لا ينبغي لعاقل التوقف في أمره ﴿ورسوله﴾ الذي لا يعرف قضاؤه إلا به ﴿أمراً﴾ أي أيّ أمر كان.
ولما كان المراد كل مؤمن، والعبارة صالحة له(٩)، وكان النفي عن المجموع كله نفياً عما قل عنه من باب الأولى، قال :﴿أن تكون﴾ أي كوناً راسخاً على قراءة الجماعة بالفوقانية(١٠)، وفي غاية الرسوخ على(١١) قراءة الكوفيين(١٢) بالتحتانية ﴿لهم﴾ أي خاصة ﴿الخيرة﴾ مصدر من تخير كالطيرة(١٣) من تطير على غير قياس ﴿من أمرهم﴾ أي الخاص بهم باستخارة لله ولا بغيرها ليفعلوا خلاف ذلك القضاء، فإن المراد بالاستخارة ظن ما اختاره الله، وإخبار النبي ﷺ قطعي الدلالة على ما(١٤) اختاره الله تعالى، وفي هذا عتاب لزينب رضي الله عنها على تعليق الإجابة للنبي ﷺ عند ما خطبها لنفسه الشريفة على الاستخارة، وعلى كراهتها عند ما خطبها لزيد مولاه، ولكنها(١٥) لما قدمت بعد نزول الآية خيرته ﷺ في تزويجها من زيد رضي الله عنهما على خيرتها، عوضها الله أن صيرها لنبيه ﷺ ومعه في الجنة في أعلى الدرجات، فالخيرة للنبي ﷺ لأنه لا ينطق عن الهوى، فمن فعل غير ذلك فقد عصى النبي ﷺ، ومن عصاه عصى الله لأنه لا ينطق إلا عنه ﴿ومن يعص الله﴾ أي الذي لا أمر لأحد معه ﴿ورسوله﴾ أي الذي(١٦) معصيته معصيته لكونه بينه وبين الخلق في بيان ما أرسل به إليهم ﴿فقد ضل﴾ وأكده بالمصدر فقال :﴿ضلالاً﴾ وزاده بقوله :﴿مبيناً﴾ أي لا خفاء (١٧)به، فالواجب على كل أحد أن يكون معه ﷺ في كل ما يختاره وإن كان فيه أعظم المشقات(١٨) عليه تخلقاً بقول الشاعر (١٩)حيث قال(٢٠) :
ولما كان الإيمان قد يدعى (٧)كذباً لخفاء به(٨)، قال :﴿لمؤمن﴾ أي من عبد الله بن جحش وزيد وغيرهما ﴿ولا مؤمنة﴾ أي من زينب وغيرها، فعلق الأمر بالإيمان إعلاماً بأن من اعترض غير مؤمن وإن أظهر الإيمان بلسانه ﴿إذا قضى الله﴾ أي الملك الأعظم الذي لا ينبغي لعاقل التوقف في أمره ﴿ورسوله﴾ الذي لا يعرف قضاؤه إلا به ﴿أمراً﴾ أي أيّ أمر كان.
ولما كان المراد كل مؤمن، والعبارة صالحة له(٩)، وكان النفي عن المجموع كله نفياً عما قل عنه من باب الأولى، قال :﴿أن تكون﴾ أي كوناً راسخاً على قراءة الجماعة بالفوقانية(١٠)، وفي غاية الرسوخ على(١١) قراءة الكوفيين(١٢) بالتحتانية ﴿لهم﴾ أي خاصة ﴿الخيرة﴾ مصدر من تخير كالطيرة(١٣) من تطير على غير قياس ﴿من أمرهم﴾ أي الخاص بهم باستخارة لله ولا بغيرها ليفعلوا خلاف ذلك القضاء، فإن المراد بالاستخارة ظن ما اختاره الله، وإخبار النبي ﷺ قطعي الدلالة على ما(١٤) اختاره الله تعالى، وفي هذا عتاب لزينب رضي الله عنها على تعليق الإجابة للنبي ﷺ عند ما خطبها لنفسه الشريفة على الاستخارة، وعلى كراهتها عند ما خطبها لزيد مولاه، ولكنها(١٥) لما قدمت بعد نزول الآية خيرته ﷺ في تزويجها من زيد رضي الله عنهما على خيرتها، عوضها الله أن صيرها لنبيه ﷺ ومعه في الجنة في أعلى الدرجات، فالخيرة للنبي ﷺ لأنه لا ينطق عن الهوى، فمن فعل غير ذلك فقد عصى النبي ﷺ، ومن عصاه عصى الله لأنه لا ينطق إلا عنه ﴿ومن يعص الله﴾ أي الذي لا أمر لأحد معه ﴿ورسوله﴾ أي الذي(١٦) معصيته معصيته لكونه بينه وبين الخلق في بيان ما أرسل به إليهم ﴿فقد ضل﴾ وأكده بالمصدر فقال :﴿ضلالاً﴾ وزاده بقوله :﴿مبيناً﴾ أي لا خفاء (١٧)به، فالواجب على كل أحد أن يكون معه ﷺ في كل ما يختاره وإن كان فيه أعظم المشقات(١٨) عليه تخلقاً بقول الشاعر (١٩)حيث قال(٢٠) :
| وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي | متأخر عنه ولا متقدم |
| وأهنتني فأهنت نفسي عامداً | ما من يهون عليك ممن يكرم |
١ من ظ ومد، وفي الأصل: قوم..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: فعظم..
٣ في ظ: بالصافات ـ خطأ..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: الإياد..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: ميل..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: سبب..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: كذا بالخفاية..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: كذا بالخفاية..
٩ سقط من ظ..
١٠ راجع نثر المرجان ٥/٤١١..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: في..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الكوفيون..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: كالتطير..
١٤ زيد من ظ ومد..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لكنه..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٢٠ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: فعظم..
٣ في ظ: بالصافات ـ خطأ..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: الإياد..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: ميل..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: سبب..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: كذا بالخفاية..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: كذا بالخفاية..
٩ سقط من ظ..
١٠ راجع نثر المرجان ٥/٤١١..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: في..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الكوفيون..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: كالتطير..
١٤ زيد من ظ ومد..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: لكنه..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٢٠ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..