الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
قوله عزّ وجلّ :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية. نزلت في زينب بنت جحش بن رئاب ابن النعمان بن حبرة بن مرّة بن غنم بن دودان الأسدية، وأخيها عبد الله بن جحش، وكانت زينب بنت آمنة بنت عبد المطلب عمّة النبي ﷺ فخطبها رسول الله ﷺ على مولاه زيد بن حارثة، وكان رسول الله ﷺ اشترى زيداً في الجاهلية من عكاظ، وكان من سبي الجاهلية فأعتقه وتبنّاه، فكان زيد أعرابيّاً في الجاهلية مولى في الإسلام.
فلمّا خطب رسول الله ﷺ زينب رضيت، [ ورأت ] أنّه يخطبها على نفسه فلمّا علمت أنّه يخطبها على زيد أبت وأنكرت وقالت : أنا أتمّ نساء قريش وابنة عمّتك، فلم أكن لأفعل يا رسول الله ولا أرضاه لنفسي، وكذلك قال أخوها عبد الله، وكانت زينب بيضاء جميلة، وكانت فيها حدة فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني عبدالله بن جحش وزينب أُخته ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ﴾ قرأ أهل الكوفة وأيّوب بالياء واختاره أبو عبيد قال : للحائل بين التأنيث والفعل، وكذلك روى هشام عن أهل الشام وقرأ الباقون بالتاء.
﴿لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ أي الاختيار وقراءة العامّة ( الخِيرَة ) بكسر الخاء وفتح الياء، وقرأ ابن السميقع بسكون الياء وهما لغتان ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً﴾ فلمّا نزلت هذه الآية قالت : قد رضيت يا رسول الله، وجعلت أمرها بيد رسول الله ﷺ وكذلك أخوها فأنكحها رسول الله ﷺ زيداً، فدخل بها، وساق إليها رسول الله ﷺ عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً وملحفة ودرعاً وازاراً وخمسين مُدّاً من طعام وثلاثين صاعاً من تمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى