فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ بدأ سبحانه بذكر الإسلام الذي هو مجرد الدخول في الدين والانقياد له مع العمل، كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ لما سأله جبريل عن الإسلام قال : هو أن تشهد أن لا إله إلا الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان، ثم عطف على المسلمين المسلمات تشريفا لهن بالذكر وهكذا فيما بعد إن كن داخلات في لفظ المسلمين والمؤمنين ونحو ذلك، والتذكير إنما هو لتغليب الذكور على الإناث كما في جميع ما ورد في الكتاب العزيز من ذلك، ثم ذكر :
﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وهم من يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره كما ثبت ذلك في الصحيح عن رسول الله ﷺ ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ القانت المطيع العابد، وكذا القانتة، وقيل المداومين على العبادة والطاعة.
﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ هما من يتكلم بالصدق ويتجنب الكذب ويفي بما عوهد عليه.
﴿والصابرين والصابرات﴾ هما من يصبر عن الشهوات وعلى مشاق التكليف.
﴿والخاشعين والخاشعات﴾ أي المتواضعين لله الخائفين منه الخاضعين في عبادتهم لله.
﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ هما من تصدق من ماله بما أوجبه الله عليه، وقيل ذلك أعم من صدقة الفرض والنفل.
﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ قيل : ذلك مختص بالفرض، وقيل هو أعم.
﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ فروجهن عن الحرام بالتعفف والتنزه والاقتصار على الحلال.
﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ الله كثيرا هما من يذكر الله على جميع أحواله، وفي ذكر الكثرة دليل على مشروعية الاستكثار من ذكر الله سبحانه بالقلب واللسان، والخبر لجميع ما تقدم هو قوله :
﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُم مَّغْفِرَةً﴾ لذنوبهم التي أذنبوها ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ على طاعاتهم التي فعلوها من الإسلام والإيمان والقنوت والصدق والصبر والخشوع والتصدق والصوم والعفاف والذكر، ووصف الأجر بالعظيم للدلالة على أنه بالغ غاية المبالغ، ولا شيء أعظم من أجر هو الجنة ونعيمها الدائم الذي لا ينقطع ولا ينفد. اللهم اغفر ذنوبنا وأعظم أجورنا.
وقد أخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله فما لنا لا نذكر في القرآن كما تذكر الرجال فلم يرعني منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر وهو يقول :( إن الله يقول إن المسلمين والمسلمات الآية واخرج عبد بن حميد والترمذي وحسنه، والطبراني عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي ﷺ فقالت ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت هذه الآية، وعن ابن عباس قال : قالت النساء يا رسول الله ما باله يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات، فنزلت هذه الآية. أخرجه الطبراني وابن جرير وابن مردويه بإسناد، قال السيوطي : حسن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى