إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات﴾ أي الدَّاخلينَ في السِّلمِ المُنقادينَ لحكمِ الله تعالى من الذُّكورِ والإناثِ ﴿والمؤمنين والمؤمنات﴾ المصدِّقينَ بما يجبُ أنْ يصدَّقَ بهِ من الفريقينِ ﴿والقانتين والقانتات﴾ المداومينَ على الطَّاعاتِ القائمينَ بها ﴿والصادقين والصادقات﴾ في القولِ والعملِ ﴿والصابرين والصابرات﴾ على الطَّاعاتِ وعَنِ المَعَاصي ﴿والخاشعين والخاشعات﴾ المتواضعينَ لله بقلوبِهم وجوارحِهم ﴿والمتصدقين والمتصدقات﴾ بما وجبَ في مالِهم ﴿والصائمين والصائمات﴾ الصَّومَ المفروضَ ﴿والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات﴾ عن الحرامِ ﴿والذاكرين الله كَثِيراً والذاكرات﴾ بقلوبِهم وألسنتِهم ﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ﴾ بسببِ مما عملُوا من الحسناتِ المذكورةِ ﴿مَغْفِرَةً﴾ لما اقترفُوا من الصَّغائرِ لأنهنَّ مكفراتٌ بما عملُوا من الأعمالِ الصَّالحةِ ﴿وَأَجْراً عَظِيماً﴾ على ما صدرَ عنهم من الطَّاعاتِ والآياتِ وأعدَّ لهنَّ ولأمثالِهنَّ على الطَّاعةِ والتَّدرعِ بهذهِ الخصالِ الحميدةِ. ( رُوي أنَّ أزواجَ النبيِّ ﷺ ورضي عنهنَّ قلنَ : يا رسولَ الله، ذَكَر الله الرِّجالَ في القرآنِ بخيرٍ فما فينا خيرٌ نذكرُ به إنَّا نخافُ أنْ لا يقبلَ منَّا طاعةٌ فنزلتْ ). وقيلَ : السَّائلةُ أمُّ سلمةَ. ( ورُوي أنَّه لمَّا نزلَ في نساءِ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ما نزلَ قالَ نساءُ المؤمنينَ : فما نزلَ فينا شيءٌ فنزلتْ ). وعطفُ الإناثِ على الذُّكورِ لاختلافِ الجنسينِ وهو ضروريٌّ. وأمَّا عطفُ الزَّوجينِ على الزَّوجينِ فلتغايرِ الوصفينِ فلا يكونُ ضرورياً ولذلكَ تُرك في قولِه تعالى :﴿مسلمات مؤمنات﴾ [ سورة التحريم، الآية٥ ] وفائدتُه الدِّلالةُ على أنَّ مدارَ إعدادِ ما أُعدَّ لهُم جمعُهم بين هذهِ النُّعوتِ الجميلةِ.