بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات﴾ وذلك أن أم سلمة رضي الله عنها سألت رسول الله ﷺ : ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه، فأخشى أن لا يكون فيهن خير، ولا لله عز وجل فيهن حاجة ؟ فنزل ﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات﴾ ويقال : إن النساء اجتمعن وبعثن أنيسة رسولاً إلى النبي ﷺ. فقالت أنيسة : إن الله تبارك وتعالى خالق الرجال والنساء، وقد أرسلك إلى الرجال والنساء، فما بال النساء ليس لهن ذكر في الكتاب ؟ فنزلت هذه الآية. وقال قتادة : لما ذكر الله عز وجل أزواج النبي، دخل نِسَاءٌ مسلماتٌ عليهن، فقلن : ذكرتن ولم نذكر. ولو كان فينا خير ذكرنا. فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات﴾ يعني : المسلمين من الرجال، والمسلمات من النساء. ﴿والمؤمنين﴾ يعني : المصدقين الموحدين من الرجال ﴿والمؤمنات﴾ يعني : المصدقات الموحدات من النساء ﴿والقانتين﴾ يعني : المطيعين، وأصل القنوت القيام. ثم يكون للمعاني، ويكون للطاعة. كقوله ﴿والقانتين﴾ ويكون للإقرار بالعبودية كقوله :﴿كُلٌّ لَّهُ قانتون﴾ [ البقرة : ١١٦ والروم : ٢٦ ] ﴿والقانتات﴾ أي : المطيعات من النساء ﴿والصادقين﴾ يعني : الصادقين في إيمانهم من الرجال ﴿والصادقات﴾ من النساء ﴿والصابرين والصابرات﴾ على أمر الله تعالى من الرجال والنساء ﴿والخاشعين والخاشعات﴾ يعني : المتواضعين من الرجال والنساء ﴿والمتصدقين والمتصدقات﴾ يعني : المنفقين أموالهم في طاعة الله من الرجال والنساء ﴿والصائمين والصائمات﴾ قال مقاتل : من صام رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات.
ثم قال :﴿والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات﴾ يعني : من الفواحش من الرجال والنساء ﴿والذاكرين الله كَثِيراً والذاكرات﴾ يعني : باللسان من الرجال والنساء. فذكر أعمالهم.
ثم ذكر ثوابهم فقال :﴿أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً﴾ في الدنيا لذنوبهم ﴿وَأَجْراً عَظِيماً﴾ في الآخرة وهو الجنة.
ثم قال :﴿والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات﴾ يعني : من الفواحش من الرجال والنساء ﴿والذاكرين الله كَثِيراً والذاكرات﴾ يعني : باللسان من الرجال والنساء. فذكر أعمالهم.
ثم ذكر ثوابهم فقال :﴿أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً﴾ في الدنيا لذنوبهم ﴿وَأَجْراً عَظِيماً﴾ في الآخرة وهو الجنة.