مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ولما نزل في نساء النبي ﷺ ما نزل قال نساء المسلمين : فما نزل فينا شيء، فنزلت :﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات﴾ المسلم الداخل في السّلم بعد الحرب المنقاد الذي لا يعاند، أو المفوض أمره إلى الله المتوكل عليه من أسلم وجهه إلى الله ﴿والمؤمنين﴾ المصدقين بالله ورسوله وبما يجب أن يصدق به ﴿والمؤمنات والقانتين﴾ القائمين بالطاعة ﴿والقانتات والصادقين﴾ في النيات والأقوال والأعمال ﴿والمتصدقات والصابرين والصابرات﴾ على الطاعات وعن السيئات ﴿والخاشعين﴾ المتواضعين لله بالقلوب والجوارح أو الخائفين ﴿والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات﴾ فرضاً ونفلاً ﴿والصائمين والصائمات﴾ فرضاً ونفلاً. وقيل : من تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين، ومن صام البيض من كل شهر فهو من الصائمين ﴿والحافظين فُرُوجَهُمْ﴾ عما لا يحل ﴿والحافظات والذكرين الله كَثِيراً﴾ بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم من الذكر والمعنى والحافظات فروجهن ﴿والذاكرات﴾ الله فحذف لدلالة ما تقدم عليه. والفرق بين عطف الإناث على الذكور وعطف الزوجين على الزوجين لأن الأول نظير قوله ﴿ثيبات وَأَبْكَاراً﴾ [التحريم: ٥] في أنهما جنسان مختلفان واشتركا في حكم واحد فلم يكن بد من توسط العاطف بينهما، وأما الثاني فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع ومعناه أن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات ﴿أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ على طاعاتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى