المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ الآية روي عن أم سلمة أنها قالت : إن سبب هذه الآية أنها قالت للنبي ﷺ : يا رسول الله يذكر الله تعالى الرجال في كتابه في كل شيء ولا يذكرنا، فنزلت الآية في ذلك(١).
وروى قتادة أن نساء من الأنصار دخلن على أزواج النبي ﷺ فقلن لهن : ذكركن الله في القرآن ولم يذكر سائر النساء بشيء فنزلت الآية في ذلك(٢)، وروي عن ابن عباس أن نساء النبي قلن ما له تعالى يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات، فنزلت الآية في ذلك(٣).
وبدأ تعالى بذكر الإسلام الذي يعم الإيمان وعمل الجوارح، ثم ذكر الإيمان تخصيصاً وتنبيهاً على أنه عظم الإسلام ودعامته، و «القانت » : العابد المطيع، و «الصادق » معناه : فيما عوهد عليه أن يفي به ويكمله، و «الصابر » : عن الشهوات وعلى الطاعات في المكره والمنشط، و «الخاشع » : الخائف لله المستكين لربوبيته الوقور، و «المتصدق » : بالفرض والنفل، وقيل هي في الفرض خاصة، والأول أمدح، و «الصائم » كذلك : في الفرض والنفل، و «حفظ الفرج » هو : من الزنا وشبهه وتدخل مع ذلك الصيانة من جميع ما يؤدي إلى الزنا أو هو في طريقه، وفي قوله :﴿الحافظات﴾ حذف ضمير يدل عليه المتقدم والحافظاُتها، وفي ﴿الذاكرات﴾ أيضاً مثله، و «المغفرة » هي ستر الله ذنوبهم والصفح عنها، و «الأجر العظيم » الجنة.
١ أخرجه أحمد، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والطبراني، عن أم سلمة رضي الله عنها.(الدر المنثور)..
٢ أخرجه ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه، وأخرج مثله ابن سعد عن عكرمة عن قتادة من وجه آخر.(الدر المنثور)..
٣ أخرجه ابن جرير، والطبراني، وابن مردويه بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما.(الدر المنثور)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى