الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
يروى : أنّ أزواج النبي ﷺ قلن : يا رسولَ اللَّهِ، ذكر اللَّهُ [ تعالى ] الرجالَ في القرآنِ بخيرٍ، أفما فينا خير نذكر بهِ ؟ إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة. وقيل : السائلة أم سلمة.
وروي : أنه لما نزل في نساء النبي ﷺ ما نزل، قال نساء المسلمين : فما نزل فينا شيء ؟ فنزلت، والمسلم : الداخل في السلم بعد الحرب، المنقاد الذي لا يعاند، أو المفوّض أمره إلى الله [ تعالى ] المتوكل عليه من أسلم وجهه إلى الله. والمؤمن : المصدق بالله ورسوله وبما يجب أن يصدق به. والقانت : القائم بالطاعة الدائم عليها. والصادق : الذي يصدق في نيته وقوله وعمله. والصابر : الذي يصبر على الطاعات وعن المعاصي. والخاشع : المتواضع لله بقلبه وجوارحه. وقيل : الذي إذا صلّى لم يعرف من عن يمينه وشماله. والمتصدق : الذي يزكي ماله ولا يخل بالنوافل. وقيل : من تصدّق في أسبوع بدرهم فهو من المتصدّقين. ومن صام البيض من كل شهر فهو من الصائمين. والذاكر لله كثيراً : من لا يكاد يخلو من ذكر الله بقلبه أو لسانه أو بهما. وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم من الذكر وقال رسول الله ﷺ :
« من استيقظ من نومه وأيقظ امرأته فصليا جميعاً ركعتين كتبا في الذاكرين لله كثيراً والذاكرات » والمعنى : والحافظاتها والذاكراته، فحذف ؛ لأنّ الظاهر يدلّ عليه.
فإن قلت : أي فرق بين العطفين، أعني عطف الإناث على الذكور وعطف الزوجين على الزوجين ؟ قلت : العطف الأوّل نحو قوله تعالى :﴿ثيبات وَأَبْكَاراً﴾ [التحريم: ٥] في أنهما جنسان مختلفان، إذا اشتركا في حكم لم يكن بدّ من توسيط العاطف بينهما. وأما العطف الثاني فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع، فكأن معناه : إنّ الجامعين والجامعات لهذه الطاعات ﴿أَعَدَّ الله لَهُم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى