معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
ثم إن رسول الله ﷺ لما تزوج زينب قال الناس : إن محمداً تزوج امرأة ابنه فأنزل الله عز وجل﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ يعني : زيد بن حارثة، أي : ليس أبا أحد من رجالكم الذين لم يلدهم فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إياها. فإن قيل : أليس إنه كان له أبناء : القاسم، والطيب، والطاهر، وإبراهيم، كذلك : الحسن والحسين، فإن النبي ﷺ قال في الحسن :" إن ابني هذا سيد " قيل : هؤلاء كانوا صغاراً لم يكونوا رجالاً. والصحيح ما قلنا : إنه أراد أبا أحد من رجالكم الذين لم يلدهم ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ ختم الله به النبوة، وقرأ ابن عامر وعاصم : خاتم بفتح التاء على الاسم، أي : آخرهم، وقرأ الآخرون بكسر التاء على الفاعل، لأنه ختم به النبيين فهو خاتمهم. قال ابن عباس : يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابناً يكون بعده نبياً. وروي عن عطاء عن ابن عباس : أن الله تعالى لما حكم أن لا نبي بعده لم يعطه ولداً ذكراً يصير رجلاً، ﴿وكان الله بكل شيء عليماً﴾.
أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنبأنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد الخذاشاهي، أنبأنا عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر الجوربدي، أنبأنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني يونس بن زيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال : كان أبو هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :" مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بنيانه، ترك منه موضع لبنة فطاف به النطار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة لا يعيبون سواها فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة، ختم بي البنيان وختم بي الرسل ".
أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنبأنا علي بن أحمد الخزاعي، أنبأنا الهيثم بن كليب الشاشي، أنبأنا أبو عيسى الترمذي، أنبأنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وغير واحد قالوا، أنبأنا سفيان عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن لي أسماء أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب ". العاقب الذي ليس بعده نبي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى