فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ولما تزوج ﷺ زينب قال الناس، امرأة ابنه فأنزل الله. ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ أ ي ليس هو ﷺ بأب لزيد بن حارثة على الحقيقة حتى تحرم عليه زوجته، ولا هو أب لأحد لمن يلده، قال الواحدي : قال المفسرون لم يكن أبا أحد لم يلده، وقد ولد له من الذكور إبراهيم، والقاسم، والطيب والمطهر. قال القرطبي : ولكن لم يعش له ابن حتى يصير رجلا، قال وأما الحسن والحسين فكانا طفلين ولم يكونا رجلين معاصرين له. قال النسفي : وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم، ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه لا في سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء، وزيد واحد من رجالكم الذين ليسوا بأولاده حقيقة، فكان حكمه كحكمهم، والتبني من باب الاختصاص والتقريب لا غير.
﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ﴾ قال الأخفش والفراء : ولكن كان رسول الله، وأجاز الرفع وكذا قرأ ابن أبي عبلة بالرفع في رسول وفي خاتم على معنى : ولكن هو رسول الله.
﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وقرأ الجمهور بتخفيف لكن ونصب رسول وخاتم ووجه النصب على خبرية كان المقدرة كما تقدم، ويجوز أن يكون بالعطف على ( أبا أحد ) وقرئ بتشديد ( لكن )، ونصب رسول، على أنه اسمها وخبرها محذوف أي ولكن رسول الله هو، وقرأ الجمهور : وخاتم بكسر التاء، وقرئ بفتحها ومعنى الأولى أنه ختمهم أي جاء أخرهم ومعنى الثانية أنه صار كالخاتم لهم الذي يختمون به ويتزينون بكونه منهم، وقيل : كسر التاء وفتحها لغتان، قال أبو عبيدة : الوجه الكسر لأن التأويل أنه ختمهم، فهو خاتمهم، وأنه قال : أنا خاتم النبيين وخاتم الشيء آخره، ومنه قولهم : خاتمه المسك.
قال الحسن : الخاتم هو الذي ختم به، والمعنى : ختم الله به النبوة فلا نبوة بعده ولا معه. قال ابن عباس : يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنا يكون بعده نبيا، وعنه أن الله لما حكم أن لا نبي بعده، لم يعطه ولدا ذكرا يصير رجلا، وعيسى ممن نبئ قبله، وحين ينزل ينزل عاملا على شريعة محمد ﷺ كأنه بعض أمته.
﴿وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ قد أحاط علمه بكل شيء، ومن جملة معلوماته هذه الأحكام التي ذكرت هنا. أخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :( مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى دارا فانتهى إلى لبنة واحدة فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة ).
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل ابتنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فكان من داخلها فنظر إليها قال ما أحسنها إلا موضع اللبنة فأنا موضع اللبنة حتى ختم بي الأنبياء ).
وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة نحوه.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه، من حديث أبي ابن كعب نحوه أيضا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى